أمريكا تدرب وتسلح خلق وتحمل اسرائيل المسؤولية

الولايات المتحدة تمول وتأوي وتسلح وتدرب إرهابيي منظمة خلق لسنين عديدة: والآن تحاول رمي تلك السمؤولية على الحكومة الإسرائيلية.

الولايات المتحدة تنكر دورها في العمل مع المجاميع الإرهابية التابعة لإسرائيل

نشرت صحيفة " دايلي مايل " البريطانية مقالا يمثل إعترافا مدهشا لمسؤولين في الحكومة الأميركية يفيد بأن إسرائيل تعمل بالفعل على تمويل وتدريب وتسليح منظمة مجاهدي خلق المدرجة في قائمة الولايات المتحدة الخاصة بالإرهاب, بالإضافة إلى عمل إسرائيل المباشر معها.

وسلط المقال الضوء أيضا على ادعاء واشنطن بعدم تورطها في هذه العلاقة, وهنا يوضح الاقتباس " أكد مسؤولون في حكومة الولايات المتحدة اليوم بأن إسرائيل تقوم بتمويل وتدريب منشقين إيرانيين لاغتيال علماء ذرة إيرانيين يعملون في البرنامج النووي الإيراني, وأكد المطلعون في الحكومة بأن هناك علاقة وثيقة بين الموساد الإسرائيلي ومجاهدي خلق حسبما ذكرته وكالة الأن بي سي, ولكنهم قالوا بأن واشنطن غير متورطة بذلك."

وبالتأكيد تلك مجرد كذبة مبطنة, تكشفها لنا 3-4 سنوات من العمل الموثق بين الولايات المتحدة ومجاهدي خلق, بما في ذلك التآمر المكثف الذي يُظهره لنا معهد بروكنغز للأبحاث الفكرية الخاص بسياسة الولايات المتحدة في تقريره الذي نشره عام 2009 تحت عنوان " أي طريق يؤدي إلى بلاد فارس؟ " والذي تقترح فيه الولايات المتحدة وبشكل كامل تسليح وتدريب ودعم منظمة مجاهدي في حملتها الإرهابية المسلحة ضد الشعب الإيراني. حيث إنهم يتآمرون علانية في استخدام منظمة معترف بها كمنظمة إرهابية دوليا, تنوب عن الولايات المتحدة وكما يؤكد المقتبس أدناه:

" ربما يعتبر ( المجلس الوطني للمعارضة الإيرانية ) من أبرز المعارضين لحكومة إيران وبالتأكيد هو من أكثر المجاميع المثيرة للخلافات ولكنه جذب الانتباه بحيث يمكن اسخدامه كبروكسي ( محارب بالوكالة ) للولايات المتحدة, وهذا المجلس عبارة عن حركة سياسية شكلتها منظمة مجاهدي خلق. ويعتقد النقاد بأن هذه المجموعة غير ديمقراطية أو شعبية وهي في الواقع مناهضة للولايات المتحدة.

على العكس, فمناصرو منظمة خلق يؤكدون بأن هذه الحركة معارضة لنظام إيران منذ زمن طويل, وسجلت على مر الدهور هجمات ناجحة وعمليات استخبارية حاذقة ضد إيران, الأمر الذي يجعلها تستحق دعم حكومة الولايات المتحدة. ويجادل المؤيدون لخلق أيضا بأنها لم تعد مناهضة للولايات المتحدة ويتساءلون عن سبب الاتهامات المؤجهة إليها. ويؤكد رايموند تانتر ( أحد المؤيدون لخلق ) بأنها ومجلسها الوطني للمعارضة الإيرانية متفقين على تغيير نظام طهران ويمكن استخدامهما كبروكسيات لجمع المعلومات الاستخبارية.

وكانت أكبر العمليات الاستخبارية لمنظمة خلق هي التي زودت من خلالها الولايات المتحدة بمعلومات عام 2002 والتي أدت بعدها إلى اكتشاف الموقع السري في إيران لتخصيب اليورانيوم. وبالرغم من ادعاءات المدافعين عن هذه المنظمة, فهي تبقى مُدرجة في قائمة الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية الخارجية. ففي عام 1970, قتلت ثلاثة من الضباط الأميركيين وثلاثة متعاقدين مدنيين في إيران.

وفي الفترة بين 1979- 1980, أخذت هذه المجموعة رهائن أميركيين. ومن جانب آخر, أفاد تقرير إيليان سيولينو بأنه رغم استنكار قادة خلق علانية لهجمات الحادي عشر من يوليو, إلا أنهم احتفلوا بهذه الحادثة داخليا.

وعليه لا يمكن إنكار أن هذه المجموعة قامت بهجمات إرهابية, والتي غالبا ما يستخدمها محاموا المنظمة كأعذار لأنها تستهدف الحكومة الإيرانية. ومثال على ذلك, فجرت المجموعة مقر الحزب الجمهوري الإسلامي والذي كان المنظمة السياسية الرئيسية للقيادة الدينية آنذاك, وأسفر الحادث عن مصرع سبعين من المسؤولين الكبار.

وبعدها تبنّت خلق مسؤولية دزينة من هجمات الهاون وعمليات اغتيال وهجمات أخرى على مدنيين إيرانيين وأهداف عسكرية للفترة بين 1998-2001. ( فبأضعف الاحتمالات, إن كانت واشنطن تريد العمل مع منظمة خلق على الأقل بشكل خفي, ينبغي عليها رفعها من قائمة المنظمات الإرهابية)". ( الصفحات 117-118 من تقرير " أي طريق يؤدي إلى بلاد فارس؟" معهد بروكنغز – 2009).

ذكر الكاتب سيمور هيرش في مقاله الذي نشره على صحيفة " ذا نيو يوركر " عام 2008 تحت عنوان " تهيئة ميدان الحرب ", بأنه لم يتم فقط اعتبار منظمة خلق كبروكسية ممكنة, ولكن وبسبب دورها بدأت الولايات المتحدة بتسليحها وتمويلها لشن الحرب من داخل إيران :

" إن منظمة خلق مُدرجة في قائمة الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية الخارجية, ومع ذلك أخذت هذه المجموعة تتلقى الأسلحة والدعم والمعلومات الاستخبارية بشكل مباشر أو غير مباشر من الولايات المتحدة. وتم توجيه بعض الأموال خفية والتي أخبرني مستشار في البنتاغون الأميركي بأن ( نهاية مطافها سيكون في صندوق منظمة خلق, وإن قوة المهمات التابعة لنا ستعمل مع منظمة خلق, ناهيك عن أن الإدارة مستاءة من المنظمة لأنه لا يوجد تدقيق للحسابات والأموال التي نغدقها عليها, ولا نرى إلا قادتها يملئون جيوبهم بأموالنا. وأتمنى أن يعلم الناس بما تضعه منظمة خلق في حساباتها المصرفية, ومع ذلك فهي لا تقدم شيئا من الأغراض التي وجهتها إليها الإدارة."

ويقول سيمور هيرش أيضا في مقابلة مع قناة أن بي آر بأن بعض الأعضاء المنتقين من منظمة خلق قد تلقوا تدريبات في الولايات المتحدة.

ومن الواضح أيضا بأن الولايات المتحدة والعراق قاموا بتأمين المعسكر الرئيسي لخلق في العراق, إلا أنه مع انسحاب الولايات المتحدة من العراق أخذت وزارة الخارجية الأميركية وحتى منظمة الأمم المتحدة بالبحث عن مكان آمن جديد لهذه المنظمة الإرهابية.

وبشكل لا يمكن تخيله هي حقيقة أن العديدين من تجار الخوف ومناصري ( الحرب على الإرهاب ), اخذوا يحشدون جهودا ميؤوس منها في رفع خلق من قائمة الإرهاب, ورأينا في عام 2011, كيف كانت هناك صفحة كاملة على صحيفة الواشنطن بوست تناصر هذه المنظمة.

وهذه تعتبر خيانة في صفحة كاملة, متمثلة بساسة الولايات المتحدة, معظمهم من مناصري الحرب على الإرهاب والتي يلتمسون فيها من رئيس الولايات المتحدة في رفع منظمة خلق من قائمة الإرهاب الدولي. ولم تذكر تلك الصفحة العواقب الوخيمة لذلك, ولم يبق سوى أن تذكر بأن منظمة خلق لطالما سعت لخدمة الولايات المتحدة كوكالة مسلحة ضد إيران في تنفيذ الحملات الإرهابية كما وضحها معهد بروكنغز.

ومن بين أولئك الموقعين في تلك الصفحة كانوا جون بولتون, وهاورد دين, ورودي جيولياني, وايد رينديل, وتوم ريدج. حيث يوضحون بأن معهد بروكنغز قد قام مسبقا بتأكيد أن خلق هي منظمة إرهابية وإنها قامت بذلك لأسباب مبررة في قتل المدنيين والعسكريين الأميركان.

والآن أكد ال " دايلي مايل " والمسؤولين الأميركيين دور منظمة خلق, ولكنهم يحاولون بغباء تغطية العلاقة الواضحة للولايات المتحدة في ذلك الدور.

وبينما تدعم حكومة إسرائيل الحالية منظمة خلق لوجستيا وماليا وإعداديا وبلاغيا بشكل مستمر لتحقيق الهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط, فإن بقاء وديمومة منظمة خلق مشتق من هذا الأساس, إن لم يكن من أحداث وولستريت ولندن مع وجود إسرائيل كبوابة لمطامع الولايات المتحدة. وبينما يحاول المسؤولون في الولايات المتحدة التملص من مسؤوليتهم الكاملة في دعم منظمة خلق في تآمرها مع إسرائيل, فإن ذلك يوضح مستوى جديد بالغ الخطورة من الاحتيال والخداع, يمكن لقليلين فهمه ولكن يمكن إيجاده ملموسا في صفحات سياسة الولايات المتحدة والتي تعترف فيها باستخدام إسرائيل ككبش للفداء في أجندة وولستريت ولندن المنتشرة في مؤسساتها الدولية الملفقة لحكم العالم.

الإستراتيجية الملفقة للتوتر:

واقعا, تم تصور إسرائيل ولفترة طويلة ك " محرك الدمية " لمؤامرة صهيونية كبيرة, ولكن من الواضح بأنه تم تصوريها بمحور الشر علانية لإلقاء اللوم على عاتقها في أجندة وولستريت ولندن, وهاتين مدينتين لولا دعمهما لما كان النظام الإسرائيلي الحالي قائما.

وبالنسبة للشعب الذي يعيش تحت النظام الإسرائيلي الحالي, فمن المفيد لهم إدراك أنه تم الإلقاء بهم تحت الحافلة من قبل كل من حلفائهم المزعومين وحكومتهم, وسيكونون أكباش فداء للعداء المتزايد الذي يستهدف سوريا وإيران في إطار توضيح الآليات لظهور حكومة عالمية ساعدوا هم بهيكلتها.

إن الغرض هو لخلق إستراتيجية دينية-مركزية من التوتر لوضع الغطاء على كل من النوايا الحقيقية ومجرمي هذه الأجندة العالمية في أمل تقسيم اليهود والمسلمين والمسيحيين وآخرين في خطوط ثابتة بحيث يكون كل واحد منهم ضد الآخر على المستوى العالمي, بدلا من تمييز واستهداف النخبة داخليا ودوليا.

ومن الضروري أيضا فهم أن هذه الأعمال الإجرامية موجهة ضد الدول السيادية في العالم العربي وإيران ووسط آسيا وشرق أوروبا وغيرها, لغرض تمييز هياكل القوى المالية التي تقودها, وتطوير نهج لتقويض قوتها وخلق إستراتيجية ترمي إلى نشر النزاعات بينها لغرض فرض السيطرة.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات