منظمة مجاهدي خلق وعراق خال ٍ من الدسائس والفتن

يتضح ان منظمة خلق الايرانية ومنذ عقد الثمانينات من القرن الماضي تقف مصرة على بقائها في العراق والاحتفاظ بمعسكر اشرف خلافا لرغبات حكومة العراق وشعبه ومهما يكلفها ذلك الامر من ثمن باهض. كانت وما تزال غيوم هذه المنظمة السوداء يستذكرها العراقيون ، تلك العصابة التي استضافها النظام البائد وعلى راسه الدكتاتور صدام حسين اثناء حربه مع ايران لتمكنها من تنفيذ توصيات قادة الجيش العراقي السابق والاجهزة الاستخباراتية والمخابراتية للنظام للقيام باعمال تجسسية داخل المدن الايرانية وذلك عبرتسلل الاراضي العراقية ، الامر الذي ساعد قادة الحرب كثيرا في التخطيط والتنفيذ للعمليات العسكرية ميدانيا ً حسب رأي الخبراء العسكريين، عندها اصبح صدام ونظامه المتبني الحكومي الوحيد لمنظمة خلق وحتى اليوم في المجتمع الدولي، فهو قد زودها بمختلف التجهيزات المدنية والعسكرية ومنحها الكثير من الامكانيات وعلى رأسها واهمها (معسكر اشرف) وان دعوة قيادة المنظمة واعضائها الى العراق بشتى الطرق (غسل الادمغة ، الوعود الكاذبة ، والاختطاف... وغيرها) جاءت بناء على حاجة النظام البائد في اتباع سياسته العدوانية للمضي في حرب مع ايران ، وان ما قامت به منظمة خلق من اعمال قتل ودمار ضد الشعبين العراقي والايراني ، فضلا عن تصفية واغتيال معارضيها والمنفصلين عنها في اوربا وامريكا ، كان نتيجة ما حصلت عليه من تلك الامكانيات التي زودها بها النظام البائد.

اسئلة كثيرة ومهمة تبادر الى اذهان العراقيين والشارع العراقي حاليا ، بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية التي ذهب ضحيتها الملايين من الشعبين ، واعقبتها ثورة العراقيين (الانتفاضة الشعبانية) عام 1991، التي كان لمنظمة خلق الايرانية فيها الدور الكبير في مساعدة قوات (الحرس الجمهوري) واجهزة صدام الامنية في قمع الانتفاضة واستشهاد الاف العراقيين من شمال العراق الى جنوبه ، لتصبح كل هذه الاحداث المأساوية جزءا من الماضي، حتى نال العراق وشعبه الحرية بعد سقوط الصنم ، فما هو الهدف من بقاء منظمة خلق في العراق ، وماهي اسباب الاصرار على البقاء في معسكر اشرف..؟؟ والسؤال الاساسي ما الفائدة التي تجنيها المنظمة من العراق الان بدون وجود النظام البائد واسناده لها..؟؟ تشير العديد من تصريحات قادة ومسؤولين منظمة خلق وعبر اعلامها الموجه في ارجاء العالم الى ان معسكر اشرف يمثل مظهراً لقوة واقتدار المنظمة امام حكومة العراق خصوصا والمجتمع الدولي عموما، وان ما تطرحه قيادة المنظمة تحت عنوان المخاطر الامنية التي تواجه المنظمة واعضاءها من عدم كفاءة القوات العراقية في ادارة معسكر اشرف بعد تسلم الحكومة العراقية للمسؤولية ماهي سوى ذرائع واكاذيب تعمل المنظمة على اطلاقها في مواقعها الالكترونية، ولم تكتف المنظمة بذلك بل راحت معلنة بلسان متحدثها مرارا ً(مهدي عقبائي) من ان الحكومة العراقية بعد تسلمها مسؤولية المعسكر تقوم بمنع وصول المواد الغذائية والطبية والوقود الى معسكر اشرف في محاولة للقيام بقتل عام لجميع عناصر المنظمة. تؤكد الدراسات والابحاث الخاصة بالمنظمات والفرق ، فضلا عن التقارير والاعترافات الكثيرة التي ادلى بها اعضاء معارضون ومنفصلون عن منظمة خلق (بتول سلطاني، اصغر فرزين ، داود حيدري، علي كاكي، حميد رضا سليماني، فرهاد قوانلو، محمود سباهي، همايون كهزادي، رمضان سعيدي.. الخ) حجم الاصرار الكبير للمنظمة على بقائها في العراق وفي معسكر اشرف ، حيث انها بحاجة الى مكان معزول وبعيد يخدمها في السيطرة على عقول عناصرها حالها حال جميع الفرق الاخرى في هذا الموضوع ، والحاجة الى قوات ومعسكر داخل الحدود العراقية بالقرب من الاراضي الايرانية لتنفيذ مخططاتها العدائية ضد ايران ، فضلا عن ان معسكر اشرف يمثل بالنسبة للمنظمة مظهراً للقوة والاقتدار في العراق، مبررة تواجدها على الاراضي العراقية وفقا للقوانين الدولية ، كل ذلك صحيح..!!، لكن هذه الاسباب ليست بكافية لتجعل من المنظمة ان تتمسك بالبقاء في معسكر اشرف ، انما هناك سبب اساسي اخر ..!! وهو البحث عن دكتاتور ونظام بديل اخر يعوضها حرمان الوصول لاهدافها..!! اخذت قيادة المنظمة بالبحث عن بديل لنظام صدام البائد وبطبيعة الحال فان دول التحالف المحتلة للعراق كانت اول البديل ، لذلك ومن وجهة نظر المنظمة فان على امريكا وحلافائها ملء الفراغ الذي تركه النظام البائد ، فوافقت على قرار قوات التحالف بوقف اطلاق النار ضد قوات منظمة خلق على الاراضي العراقية وتسليم كافة اسلحتها ومعداتها العسكرية الى القوات الامريكية والقبول بقرارات القيادة الامريكية بانتهاء المظاهر القتالية والعسكرية في المنظمة ضد اي طرف محليا ً او خارجيا ً(دراسات المعهد الوطني لبحوث الدفاع الوطني الامريكي RAND)، الامر الذي أوهم قادة المنظمة وعلى رأسها (مريم رجوي) عندما طرحت فكرة لم تلاق استقبالا دوليا ً حين طلبت من امريكا والغرب العمل على تهيئة الارضية المناسبة وتمكين قوات منظمة خلق المدربة عسكريا ًمن شن هجوم عسكري على ايران وباسناد القوات الامريكية المتواجدة في العراق ، مستغلة بذلك الخلافات وسوء العلاقات بين امريكا وايران ومنذ عقد السبعينات. اذن الحقيقة المسلّمة والسبب الرئيسي لبقاء منظمة خلق الايرانية في معسكر اشرف في هذه المرحلة هو ذلك الامل الوحيد لقادة المنظمة في عودة ازلام النظام البائد في العراق او البحث عن البديل الذي بوجود كلاهما او احداهما، الامر الذي سيساعد في تحقيق المخططات والطموحات العدائية للمنظمة ضد ايران وخلق ازمة واشعال فتيل حرب جديدة بين العراق وايران، وهذا ما تسعى اليه المنظمة من خلال ارتباطها بالعناصر المرتبطة بحزب البعث والنظام البائد في العراق او الاتصال بالحركات الارهابية والتنظيمات المرتبطة بالقاعدة وغيرهم من الذين يريدون سوءا بالعراق وشعبه ، حيث تبذل ما بوسعها من اسناد ودعم لتقوية ماموجود من هذه العناصر في العراق. يظهر ان المنظمة لاتريد عراقاً امنا ًمن الارهاب وخالٍ من الدسائس والفتن ، ولا تريد استقرارا ً للحكومة والشعب العراقي ، كما لا تريد نظاماً ديمقراطيا في العراق ، لانه اذا تحقق فسوف لن يكون لها مستقبل في العراق بعد ذلك ، لذلك فهي تسعى في الوقت الحاضرالى تحقيق مهمتين في آن واحد ، الاولى سعيها للاحتفاظ بمعسكر اشرف رمز قوتها واقتدارها كما تزعم ، والسعي من اجل احلال نظام فاشي دكتاتوري يؤمن بالحزب والقائد الاوحد لاستلام السلطة في العراق ، ولهذا السبب ادرك الشارع العراقي دوافع منظمة خلق الايرانية التي اخذت تتبنى جميع المعارضين السياسيين للحكومة العراقية والمتطرفين وبقايا العناصر المرتبطة بحزب البعث والنظام البائد ، وفي الوقت ذاته فان الحكومة العراقية ادركت جيدا ان معسكر اشرف قد تبدل الى مكان امن لهذه الجماعات في السنوات الاولى من سقوط النظام البائد. ان ما تريده منظمة خلق وقيادتها هو الرجوع الى الظروف السابقة يعني الى ما قبل هجوم قوات التحالف على العراق لذا فان العلاقات الحسنة القائمة على اساس الاحترام المتبادل بين البلدين الجارين العراق وايران لاتصب وباي عنوان في مصلحة منظمة خلق. السياسة العلنية التي تتبعها قيادة المنظمة حاليا هي العمل بالفتن والدسائس من اجل تدهور العلاقات بين البلدين ، وان الديمقراطية في العراق والانفتاح العراقي في سياسته الخارجية من العدائية الى بناء علاقات دولية متينة وتعايشه السلمي مع دول الجوار ، يقطع امل منظمة خلق من العراق تماما، لذا فان منظمة خلق الايرانية تسعى جاهدة للبقاء في معسكر اشرف وباي ذريعة من اجل ان تكون لها يد مبسوطة للتدخل في الشؤون الداخلية للعراق، مبررة تواجدها على الاراضي العراقية وفقا للقوانين الدولية التي لم تنطبق عليها مطلقا ًحسب المراقبين وخبراء القانون الدولي ، وزرع بذور الفتن والدسائس من اجل ارجاع الظروف السابقة والعمل على انعدام استقرار العراق ، لان الاستقرار خلاف لاهدافها. ان الحكومة العراقية وبعد ان ثبت يقيناً لها تدخل منظمة مجاهدين خلق في الشأن العراقي ومحاولة زرع بذورالفتن ، اتخذت خطوات من شأنها قطع امال منظمة خلق الايرانية في تحقيق اهدافها في العراق (غلق معسكر اشرف واخراج منظمة خلق من العراق) من خلال قرارمجلس الوزراء رقم (214) في 17/ 6/ 2008 ، الذي يدعو الى تحقيق هدفين رئيسيين ، اولاهما ان هذه المنظمات وغيرها من الجهات التي تتبنى الفكر الارهابي ذاته ، ليس لهم مكان في الاراضي العراقية وذلك من اجل تحقيق الامن والاستقرار والازدهار، وثانيا ارادة العراقيين في نيل السيادة والحرية والاستقلالية الكاملة على ارضه خاصة بعد تأريخ غير مشرف لهذه العصابات مع الشعب العراقي.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات