أين مصلحة الأردن في انتصار نواب لـ"مجاهدي خلق" ؟ وفي باريس

أعلنت أمانة ما يسمى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في بيان ، عقد مؤتمر تضامني مع ما أسماه البيان ( المقاومة الايرانية) في مقر المجلس الوطني للمقاومة الايرانية ، بحسب البيان في باريس، بحضور 19 نائباً أردنياً ، حيث قدموا لمن اسماها البيان رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية في مقر اقامتها في ( اوفيرسوراواز ) شمالي باريس ؛ السيدة مريم رجوي، بياناً موقعا من 81 نائباً أردنياً يطالب بالافراج عن 7 رهائن وتوفير الأمن لسكان ليبرتي.

وبحسب بيان المجلس المذكور فقد أعلن النواب الـ 19 يوم 15 تشرين ثاني الجاري ، تضامنهم مع المضربين عن الطعام في ليبرتي ودول مختلفة ودعوا جامعة الدول العربية الى ادانة زعيم دولة عربية والدفاع عن سكان ليبرتي كونه أمرا ضروريا للتصدي لأطماع دولة صديقة. اسماهما البيان .

لقد حمل البيان الذي وقعه 81 نائباً الكثير من المشاعر الطيبة والحماس تجاه مجاهدي خلق وكأنه يدافع عن الأسرى والمفقودين الأردنين في السجون والمعتقلات الصهيونية،أوعن البطل الأردني الجندي أحمد الدقامسة السجين منذ 15 سنة، الذي انتخى لدينه وعروبته ونبيه ووطنه، فدفع الثمن من شبابه وما زالت أسرته تدفع الثمن.

نسي النواب المحترمون مصالح الأردن العديدة مع إيران والعراق، بخاصة عندما يكون انحيازهم لصالح دولة شاركت في تقسيم بلاد الشام مع بريطانيا ووافقت في مؤتمر الصلح على انتداب بريطانيا على فلسطين لإقامة الكيان الصهيوني الذي ما زال يشكل الخطر الأكبر على الأردن واستقراره وأمنه القومي. (حيث مقر منظمة مجاهدي خلق في فرنسا )

لقد أبدع نوابنا المحترمون في صياغة بيان جميل لتأييد مجاهدي خلق ، ونسوا قضايا الداخل العديدة التي يعاني منها شعبنا والتي هي في حاجة لحلول سريعة ، لتجنيب البلاد والعباد مخاطر ماثلة بخاصة بعد الهزائم التي باتت تمنى بها العصابات الإرهابية المسلحة في سورية، ولم يعد أمامها الا الانكفاء إلى الخارج ومنه الأردن بما يحملون من تطرف وسلاح وخبرات إضافية ومن معهم من دروع بشرية يسمونها (لاجئين) .

وبحسب البيان الذي اطلعنا عليه المعمم من قبل مجاهدي خلق فقد تضمن تنديداً غليظاً بمسؤولين عرب وإقليميين في مواقعهم .. ولنا معهم مصالح مستمرة اقتصادية وامنية .. وهو ما يخالف القوانين المرعية في البلاد ولا يندرج تحت بند حرية الرأي .

وفي الوقت الذي يندد البيان بمعانيات مجاهدي خلق ويطالب جامعة الدول العربية والدول العربية والإسلامية ، بموقف لصالحها ، فإنه يقفز من فوق أعمال التفجير اليومية التي ترتكب في العراق ويقع جراءها العشرات والمئات من الضحايا وأغلبهم من المدنيين ، ذلك أن الجهات التي تقف وراء التفجيرات معروفة وأسبابها مدركة ، بسبب موقف العراق من الأزمة في سورية ورفضه المشاركة في الحرب الدولية العدوانية عليها .

وشدد المتكلمون كما نتنياهو) ان على أمريكا أن لا تتفاوض مع النظام الايراني وتقدم تنازلات له .. وعلى أمريكا أن لا تتفاوض بشأن القضية النووية مع النظام الايراني.رغم أن خلافاتنا مع إيران خلافات حدود ومصالح تحل بالمفاوضات والحوار والطرق الديبلوماسية ، كمتجاورين تاريخيين واتباع دين واحد غالبا واعداء مشتركين،فيما الكيان الصهيوني ومن يقف خلفه اعداء في الوقت الراهن وعلى مدى التاريخ.

ونسي هؤلاء أن فتح جبهة عداء مع إيران لا ولن يخدم الأردن لا في الوقت الراهن ولا في المدى المنظور ، فاختلال ميزان القوى على حساب إيران راهناً لن يخدم غير (إسرائيل) ومن يقف خلفها والقوى المتساوقة مع الغرب .. ولن يكون في صالح الدولة الأردنية ولا المنطقة .

لقد تجاهل النواب الأردنيون الذين قدموا الدعم المجاني لمجاهدي خلق ، أنهم قدّموا في سياقه دعماً أوفر لفرنسا التي تعمل على استعادة دورها الاستعماري ، فقد شاركت في تدمير ليبيا ، ومن أكبر الداعمين للعصابات الإرهابية المسلحة في سورية واحتضنت العديد من مؤتمراتهم ومؤامراتهم .. وما تزال أشد تطرفا من واشنطن في هذا السياق ، والسؤال أين مصلحتنا كدولة وطنية أردنية وكأردنيين في تقديم هذا الدعم (المجاني ).

لقد ارسلت لي منظمة مجاهدي خلق على مدى سنوات المئات من الرسائل بغرض دعمها إعلامياً ، واستمر ذلك إلى قُرصن إيميلي السابق توقف وصولها . في حينه قلت لهم مرارا وتكرارا أن حل قضيتهم ليس في اللجوء إلى المستعمرين الفرنسيين أو سواهم من دول الغرب ، ذلك ان هؤلاء يريدونهم مطايا وجسوراً للعبور إلى مصالحهم في إيران وليس لأجل حل معضلاتهم ، وأنه إذا كانوا على قدرة ورغبة في إقامة حوار مع عواصم استعمارية فالأولى بهم إقامة ذلك مع عاصمة بلادهم عبر وسطاء محل ثقة من الطرفين وان تنازلات يقدمونها لوطنهم أولى من تنازلات يقدمونها للمستعمرين .

وأقول للسادة النواب أن اهتمامهم بقضايا وطنهم أولى من الاهتمام بقضايا مجاهدي خلق ، وان اهتمامهم بقضايا أمتهم العربية ( وهي عديدة جداً ) ومن ثمة الإسلامية اولى من مجاهدي خلق ، وأن الدول العظمى عندما توغل في التورط خارج حدودها تنتهي ؛ سريعاً ، ومثال ذلك الاتحاد السوفييتي عندما تورط في أفغانستان وأنغولا وأثيوبيا واليمن الجنوبي .. وامريكا مثال ماثل الآن . . فكيف يكون حالنا نحن أم نحن خارج القاعدة ، فليرحموا الأردن ، ولننبري لمعالجة قضايا الداخلية . ثم أولى لك فأولى .


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات