سجن أبو غريب المرعب وصمة سوداء في تاریخ منظمة مجاهدي خلق

 

 

 

حميد دهدار – عضو منشق عن مجاهدی خلق

بعد عشرين يوما من قیام رجوي بإرسالي أنا وبعض الأعضاء الآخرين کأمانة إلى سجن أبو غريب في بغداد، في 22 دیسمبر من عام 1980، قامت حكومة صدام بإرسال خمسين عضوا من الأعضاء اللذین کانوا ینتقدون رجوي ویعترضون علی تصرفاته المتواجدین في ابوغریب إلی إیران، وكان من بينهم صديقي العزيز، السيد محمد حسين سبحاني الذي کان عضوا سابقا في الهیکل التنظیمي للمنظمة ، مما ترك بقية السجناء يأملون في الإفراج عنهم في وقت مبكر والتخلص من هذا السجن المروع. وفي 10 يناير / كانون الثاني 1980، أرسلني قادة المنظمة إلى سجن أبو غريب، مع مجموعة من 36 شخصا، طبعا کانوا یضعون شخصین معا في زنزانة واحدة ، بعد احتجازهم في الحبس الانفرادي، لمدة ستة شهور وعندما دخلت هذا السجن،

کانت المفاجأة لي رؤیة عدد آخر من الأعضاء المنشقین الذين قال رجوي منذ سنوات عدیدة أنهم أُرسلوا إلی إیران. حتى ذلك الوقت، لم أكن أعتقد أبدا أن رجوي قام بإرسال أعضائه اللذین ترکوا کل شئ خلفهم في إیران وقبلوا مغامرة إعتقالهم وخانوا إیران بإلتحاقهم بتنظیماته في العراق إلی سجن أبو غریب لمجرد رغبتهم في الانفصال والانشقاق عن المنظمة . کانیخاف منذ عام 1971 ، زادت موجة طلب الأعضاء بالانفصال عن المنظمة! و بسبب خوف رجوي من تفكك و إنهیار تنظيم منظمته ، أعلن رسمیاً في الجلسات أن من یرید الإنفصال عن المنظمة لن نرسله إلى أوروبا وفقط طریق إیران مفتوح وسنرسله إلی إیران ومن قبل کان رجوي قد حفر أجواء الخوف والرعب في أذهان الأعضاء حول معاملة الحكومة الإيرانية مع الأشخاص اللذین یذهبون إلی إيران حتى لایتجرأ أحد علی طلب الإنفصال عن المنظمة وهذا هو نفس الشخص التي قال مرة أن الإنضمام إلی المنظمة أمر صعب ولكن من السهل الخروج منها . في عام 1974 أعلن رجوي في جلسة أقامها أن "أرسلنا الأعضاء اللذین انفصلوا عنا إلى إيران! وقال إن ما سيحدث لهم الآن في إيران ليس له صلة بنا، ولكن النظام الإيراني لن یسامح بالتأكيد شخصاَ کان عضواَ في منظمة مجاهدي خلق حتی لوکان عضواًَ لیوم واحد . ومرت الأعوام، حتى العام 80، حینها قررت الإنفصال عن المنظمة، وکتبت طلباً بهذا الأمر إلی مسؤولي المنظمة .

وبعد 9 أيام أقیمت جلسة تسمى ب "التعيين"، التي نسقها مهوش سبهري (نسرين) إلى جانب عدد كبير من المجرمين القادة لتحدید مصیر الأعضاء المطالبین بالإنشقاق والإنفصال عن المنظمة ، فقاموا بإرسال کل الأعضاء المنشقین بما فیهم أنا إلی معسکرباقر زاده (في العراق)، فوضعوني في زنزانة الحبس الانفرادي في مقر سابق، وکان من المقرر بقائي هناک من 6 أشهر إلى سنتين . وأخيرا بعد ستة أشهر في نفس الوقت الذي تصاعدت فیه التوترات بين أمریکا والعراق ، أخبروني أننا نود أن نسلمک للسلطات العراقية حتی یقوموا بدورهم بإرسالک مباشرة إلى الحدود وتسليمک إلى الحكومة الإيرانية، وفي الواقع اعتقدت أننا سنذهب مباشرة إلی الحدود. ومن الضروري أن أشیر إلى أن فهيمة إيرواني (أحد كبار أعضاء منظمة مجاهدي خلق) قبل أن تحولني للسلطات العراقية قالت لي بکل وقاحة: عندما تذهب إلى إيران إذا سجنت ، حاول أن تقاوم !! فأجبتها نعم إنك تعرفین أنه من الممکن أن تقوم إیران بتعذیبي وإعدامي فلماذا ترسلیني إلى إيران؟هل هذا جزاء ونتیجة 15سنة کنت فیها صادقا ووفیاً في المنظمة .؟ فأجابت: "لا يهمنا الأمر ولایتعلق بنا ماذا سیحصل لک في إیران!! لكنني قررت، حتى لو تم إعدامي أو سجني في إيران، لن أبقی في المنظمة وأعیش حیاة الذل والهوان والخیانة . علی أي حال قام الضابط العراقي بتسلمینا إلی سجن أبو غریب وعندها أدرکنا أن المنظمة قدکذبت علینا ولم یکن ذهابنا إلی إیران حقیقيا .

وعندما دخلت سجن أبوغریب تفاجأت لدرجة کبیرة لوجود کل الأعضاء الذي قال عنهم رجوي أنه أرسلهم إلی إیران في الجلسات التي أقامها ومن هؤلاء الأعضاء ایرج عطاریان والیاس تیر الذین قالوا أنهم في سجون المنظمة والعراقیین منذ عام 73 . وكان عدد من أعضاء المنظمة السابقين، بما في ذلك بيت الله جهاني، وشخص یدعی عباس، قد أصیبوا بأزمات عقلیة ونفسیة حادة علی أثر التعذیب في سجن المنظمة وبعدها سجن أبو غریب . ومن المؤلم بقاء السجناء في سجن أبو غریب لمدة سنوات بعنوان أمانة رجوي دون محاکمتهم . وفي ذروة التهديد الأمريكي الخطير بالهجوم علی العراق قامت حكومة صدام، في محاولة لتحسين وضعها السياسي مع الحكومة الإيرانية، بإطلاق سراح السجناء الإيرانيين في سجن أبو غریب وإرسالهم إلی إیران. وفي أول إجراء في 22 دیسمبر من عام 1980، دعي جمیع السجناء الإيرانيين بواسطة مکبر الصوت للحضور في ساحة السجن ، وفي النهاية تم اختيار 50 شخصا معظمهم من المنشقین عن منظمة رجوي ومن بينهم السيد سبحاني و ... من أجل إرسالهم إلى إيران، و قالوا سيتم إطلاق سراح الباقين قريبا وسیرسلون إلى إيران. أتذكر أحد الأشخاص الذين كان يخشی من الذهاب إلى إيران، في يوم ما، ذهب إلى نائب رئيس السجن القائد محمد، وقال له أعدني إلى المنظمة فأجابه القائد محمد بأنه سيُحضر قريبا مريم ومسعود رجوي إلی السجن، وبعد 6 أشهر ، أرسلتني سلطات سجن أبو غريب مع 9 أشخاص آخرين إلى إيران، وأخيرا أرسلت الحكومة العراقية جميع السجناء الإيرانيين إلى إيران قبل بدء الحرب الأمريكية العراقية. نعم، يمكننا أن نكتب مئات الكتب عن مدى خيانة رجوي لأعضائه، وخاصة أولئك الذين أرادوا الانفصال عنهم وإرسالهم إلى سجن أبو غريب، هذه المنظمة التي لا تزال للأسف مستمرة في خیانة أعضائها البائسين في آلبانیا، وإذا كان رجوي قد مات، فسیحاسب في تلک الحیاة علی خیانته ، ولكن بقية قادة منظمته الحثالة الذين لا يزالون في هذا العالم سيكونون مجبرين على الرد على كل خياناتهم وجرائمهم وجرائم المنظمة في أمام العدالة الاجتماعية، ولن يطول الأمر حتی تنهار هذه المنظمة بأکملها.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات