وجود منظمة مجاهدين خلق في العراق بين القانون الداخلي والقانون الدولي

المجموعة: المناسبات
الزيارات: 49 times

أثار موضوع وجود منظمة مجاهدين خلق في العراق العديد من التساؤلات حول شرعية وجود هذه المنظمة ومدى الحماية القانونية التي يمكن أن تعطى لها في ضوء القوانين الداخلية والدولية وقد أخذ البعض يوجه النقد للحكومة العراقية على قرارها الأخير في منع التعامل مع هذه المنظمة والطلب منها مغادرة الأراضي العراقية ولذلك نجد إن منظمة العفو الدولية ومنظمة الصليب الأحمر الدولي تدعو إلى اعتبار أعضاء هذه المنظمة (أفراد محميين) بموجب اتفاقية جنيف الرابعة ولا يجوز ترحيلهم بشكل قسري من العراق لأن ذلك يعرض حياتهم للخطر.

ويبدو إن هذه المجمعات الدولية قد تناست إن العراق دولة ذات سيادة ولها قوانين داخلية يجب احترامها فضلاً عن إن أطلاق وصف (أفراد محميين) على عناصر منظمة مجاهدين خلق عليها أكثر من مأخذ.وعند استعراض القوانين الداخلية في العراق وعلى رأسها الدستور العراقي الحالي لعام 2005 لوجدنا إنه ينص في المادة الثامنة منه على إن (يراعي العراق مبدأ حسن الجوار ويلتزم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى..) ولا شك إن في وجود منظمة مجاهدين خلق في العراق هوانتهاك صريح لهذه المادة طالما هذه المنظمة هي منظمة سياسية معارضة للنظام الحاكم في إيران كما إن هذه المنظمة متهمة بارتكاب أعمال إرهابية في العراق وإن نص المادة (7/1) من الدستور تحظر كل كيان أو تجمع يتبنى الإرهاب كما إن المادة (7/2) من الدستور تلزم الدولة بمحاربة الإرهاب.

ويلاحظ كذلك إن قانون إقامة الأجانب رقم 118 لسنة 1978 المعدل يلزم الأجنبي أن يخضع للقوانين العراقية وأن لا يتدخل في الشؤون الداخلية للعراق وأجازت المادة الخامسة عشرة من هذا القانون لوزير الداخلية أو من يخوله إبعاد الأجنبي ولو كانت إقامته مشروعة كما يجوز للوزير أبعاد الأجنبي الذي يصدر في حقه حكم نهائي من محكمة مختصة يوصي بإبعاده وقد أشارت المادة السادسة عشر من القانون إنه إذا تعذر إبعاد الأجنبي أو إخراجه فإن للوزير تحديد محل إقامته لمدة يعينها في القرار إلى حين إمكان إبعاده أو إخراجه من أراضي العراق.

أما عند استعراض موقف القوانين الدولية حول وضع منظمة مجاهدي خلق في العراق فإننا نرى هناك من يقول إن لسكان مدينة أشرف من أعضاء مجاهدي خلق وضع الأشخاص المحميين حسب اتفاقية جنيف الرابعة ولذلك لا يحق طردهم من العراق أو إبعادهم قسراً إلى إيران وهذا الموقف من تبنته قوات التحالف الموجودة في العراق على الرغم من إن وزارة الخارجية الأمريكية تدرج هذه المنظمة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية.

والحقيقة يمكن الرد على هذه الأقاويل بأن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية هي منظمة سياسية المعارضة للنظام القائم في إيران ولها قيادات سياسية معروفة كانت موجودة في العراق وقد غادرته إلى الخارج فيما بعد وإن ما سمي (بالأفراد المحميين) هم عناصر مدربة تدريب عسكري عالي وهذا يشمل الرجال والنساء في هذا المعسكر وإن لهؤلاء اتصالات مؤكدة مع قيادتهم في الخارج.

هذا ورغم الشك في انطباق وصف الأفراد المحميين على أعضاء هذه المنظمة فإن البعض حاول أن يبدل عبارة أعضاء منظمة مجاهدي خلق بـ (سكان مدينة أشرف) لكي يطبق عليهم نظام الحماية المقرر في اتفاقيات جنيف ورغم ذلك كله فإن اتفاقية جنيف في المادة (27) تجوز فرض تدابير المراقبة والأمن على هؤلاء المحميين وأجازت المادة (41) تشريع الرقابة وفرض الإقامة الجبرية عليهم كما تجيز المادة (42) اعتقال أي من الأفراد المحميين في حالة المحافظة على أمن الدولة وهذا يشمل حتى اللاجئين الذي لا يتمتعون في الواقع بحماية أي حكومة حسب المادة (44) من اتفاقية جنيف الرابعة هذا وإن ما تقدم من إجراءات يتم من خلال محكمة أو لجنة إدارية مختصة تشكل في داخل الدولة التي يوجد فيها ما سمي بالأشخاص المحميين. هذا ويطعن البعض بحق طرد أعضاء منظمة مجاهدي خلق بادعاء إن النظام السابق في العراق قد أوجد ترتيبات قانونية جعل وجود تلك المنظمة وجوداً شرعياً وإن على الحكومة الجديدة احترام تلك الالتزامات القانونية وفق مبدأ خلافة الدول الذي يقضي بأن الحكومة الجديدة تلزم بالتزامات الحكومة السابقة والحقيقية التي يجب أن تقال بأن المادة (130) من الدستور العراقي لعام 2005 قضت باستمرار العمل بالتشريعات السابقة ما لم تلغى أو تعدل بقانون لاحق ولكل ذلك نرى أن تتبع الحكومة العراقية ما يأتي من إجراءات لكفالة إخراج هذه المنظمة ومنها:-

1. إصدار تشريع جديد من البرلمان يلغي جميع التشريعات السابقة التي تضفي الشرعية على وجود هذه المنظمة موضحة في هذا التشريع أسباب أخراج هذه المنظمة من الأراضي العراقي.

2. أن تقوم المحاكم العراقية المختلفة بالنظر في ما وجه لهذه المنظمة من اتهامات وبالتالي إصدار أحكام قضائية واضحة حول نشاطاتها في العراق.

3. إن انتقال السيادة الكاملة إلى الحكومة العراقية بعد بدأ سريان مفعول الاتفاقية الأمنية اعتباراً من 1/1/2009 يتيح للحكومة العراقية أن تفرض سيادتها المطلقة على جميع أراضيها وبالتالي فإنها غير ملزمة بأي اتفاق عقدته قوات التحالف مع هذه المنظمة.

4. أن إتباع ما تقدم من إجراءات لا يعني عدم التعامل الإنساني مع أعضاء هذه المنظمة وأن لا يتم إخراجهم بشكل يعرض حياتهم للخطر وإنما على الحكومة العراقية وبعد اكتمال الإجراءات القانونية المقترحة أن تتعاون مع منظمة الصليب الأحمر لإيجاد مأوى لهم خارج العراق ما دام وجودهم يشكل تهديد لسيادة دولة العراق.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات