منع الإرهاب ومكافحته‏ تشريعيا

تشكل ظاهرة الإرهاب تهديدا خطيرا لاستقرار المجتمعات وأمن الإنسان في كل مكان‏,‏ وبات ضروريا مواجهتها‏,‏ ومن بين أساليب المنع والمكافحة وضع قواعد واجراءات قانونية لمكافحة الإرهاب‏,‏ حيث قامت نحو‏80‏ دولة بسن قوانين لمكافحة الارهاب‏ كما أعدت الامم المتحدة قانونا نموذجيا للإرهاب قامت40 دولة بتطبيقه والاحتذاء به.

وجاءت قوانين مكافحة الإرهاب في مجملها تطبيقا لالتزامات قانونية دولية في مقدمتها قرارات مجلس الأمن التي صدرت طبقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة, وفي مقدمتها القراران1373(2001),1624(2005) وبموجبهما تلتزم الدول بتقديم تقارير إلي لجنة مكافحة الإرهاب حول القوانين التي أصدرتها لمنع ومكافحة الإرهاب. وترتكز قوانين مكافحة الإرهاب كذلك علي الاتفاقيات الدولية التي تجرم الإرهاب, والتي وصل عددها13 اتفاقية دولية شارعة( أي لا يجوز الاتفاق علي مخالفتها),وتجيز تشريعات مكافحة الإرهاب في كندا مصادرة والاستيلاء علي الأصول المرتبطة بنشاطات إرهابية, وكذلك الحجز المؤقت علي الممتلكات بهدف مصادرتها, ويعطي قانون منع الإرهاب في بريطانيا( الصادر في مارس2005) لوزير الداخلية الحق في إصدار أوامر ضبط بحق أي شخص تكون هناك أسباب معقولة للشك بأن له نشاطات إرهابية, وطبقا للقانون المذكور بالإمكان فرض قيود علي مكان إقامة الفرد أو الأشخاص الذين يسمح لهم بدخول المنزل وكذلك فرض قيود علي وجود الشخص في مكان محدد أو أيام محدودة.

أما في فرنسا فقد تدرجت إجراءات مكافحة الإرهاب منذ قانون عام1986 الذي أجاز التوقيف لمدة أربعة أيام, ومداهمة المساكن ليلا بموافقة القاضي, وتشكيل محاكم الجنايات من قضاة متخصصين. وفي ايطاليا, تم التوسع في نطاق تطبيق التدابير الاستباقية والوقائية التي تنطوي علي وضع قيود علي الحرية الشخصية( الابعاد الداخل, المراقبة), وتوسيع نطاق التحقيق في الأصول الاقتصادية والمالية ليشمل ما يحوزه أفراد الأسر, وحظر ومصادرة السلع التي يتم الحصول عليها نتيجة لأنشطة غير مشروعة.. ويوسع القانون رقم2001/374 من نطاق تطبيق نظام التنصت الهاتفي لأسباب قضائية, وتفتيش اجزاء منها والتقاط الاتصالات بين عدد من الأشخاص بحثا عن الهاربين والمرتكبين لجرائم إرهابية, بالإضافة إلي القيام بعمليات سرية تحت اشراف المحاكم في أثناء التحقيق.

وتضمن التشريع القضائي الإسباني ايقافا لبعض الحقوق لإجراء تحقيقات في الجرائم الإرهابية, فبمقتضي المادة55 من الدستور الاسباني يجوز تحديد الأشكال والحالات التي يمكن في ظلها بموجب الأمر القضائي اللازم والرقابة البرلمانية الملائمة إيقاف الحقوق المنصوص عليها في المادة2/17( الحد الأقصي للحبس الاحتياطي), والمادتين2/18 و3( حرمة المنازل وسرية الاتصالات) وذلك بالنسبة لأشخاص معينين, وذلك فيما يتعلق بالتحقيقات التي تجري في الأعمال التي تقوم بها العصابات المسلحة أو العناصر الإرهابية, ومن التدابير المقننة لمكافحة الإرهاب في تايلاند سلطة إصدار أوامر تفتيش أو هدم مبان عند الضرورة, واستخدام القوة العسكرية لإنهاء الأوضاع الخطيرة وبمقتضي ذلك يمكن لرئيس الوزراء أن يعلن حالة الطوارئ لفترة لا تزيد علي ثلاثة أشهر في بعض أو جميع المناطق في البلد وذلك بموافقة من مجلس الوزراء. ويمكن لرئيس الوزراء, إذا دعت الحاجة, أن يمدد فترة حالة الطوارئ لفترة ثلاثة أشهر أخري كل مرة بموافقة من مجلس الوزراء.

وفي أستراليا تستطيع الشرطة إجبار الصحفيين علي تسليم ما في حوزتهم من معلومات يمكن أن تساعد في التحقيق في جريمة خطيرة, بما في هذا المعلومات الخاصة بهوية المصادر السرية, كما أقر البرلمان قانون تعديل( اعتراض) الاتصالات في30 مارس2006, ليعطي الشرطة وغيرها من الوكالات الأمنية سلطة تسجيل المكالمات الهاتفية للأفراد الذين يشكلون طرفا ثالثا في مؤامرات إرهابية يشتبه فيها.

وعلي وجه العموم, سنت كثير من الدول تشريعات تتضمن إيقافا لحقوق الإنسان وإن كانت مؤقتة, ومن هذه الإجراءات: قيام الشرطة باحتجاز الإرهابيين المشتبه فيهم قبل توجيه التهم إليهم لفترات تتفاوت مدتها من دولة لأخري( بريطانيا, إسبانيا, جنوب إفريقيا, ألمانيا, إيطاليا, تايلاند, الجزائر). أو منح المحققين سلطة اعتقال واحتجاز أي شخص يشتبه في أنه ارتكب عملا إرهابيا إجراميا( أندونيسيا), أو اتخاذ تدابير حظر الإقامة والالزام بالإقامة في مكان معين وحظر التردد علي اماكن محددة( بريطانيا, الأردن, البحرين), وجواز التنصت علي الاتصالات( الولايات المتحدة, فرنسا, إيطاليا, إسبانيا, البرتغال, فانواتو), وسلطة هدم مبان عند الضرورة( تايلاند).

ولكي يكون علاج ظاهرة الإرهاب ناجعا فلابد من استئصال الظاهرة من جذورها ولن يتأتي ذلك إلا من خلال انتهاج سياسات للتنمية وإشاعة العدالة والقانون في العلاقات بين الناس والحكومات.. بعبارة أخري إذا كانت القوانين والتشريعات ضرورية لحصار الظاهرة إلا أنها ليست كافية لمقاومتها واجتثاثها.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات