مصادر جذور الارهاب في الشرق الاوسط

نظرا الي التنوع العرقي في البلاد و انتشار الجماعات الارهابية في البلدان المجاورة ، فنفوذ هذه الجماعات في البلاد من شانها ان ان تسبب انعدام الامن في البلاد .

من جانب اخر تغيير سلوكيات اللاعبين الرئيسيين الدوليين بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر خاصتا الولايات المتحدة الامريكية في تعاملهع مع البلدان و با النظر الي العلاقات العدائية بين جمهورية ايران الاسلامية و ايضا اتهمات دعم الارهاب لايران من جانب الولايات المتحدة الامريكية يمكن لها ان تهيئة الازمات في البلادو المنطقة . لذلك التعرف علي جوانب الارهاب علي الصعيد الاقليمي و الدولي من شانه ان يساعد علي فهم افضل للعلاقات السياسية القائمة بين البلدان .

نظرا الي تواجد ايران في منطقة الشرق الاوسط و مجاورتها البلدان التي اصبحت مركزا للارهاب و انعكاس هذه الاوضاع بطبيعة الحال علي بلدنا فيستحث ذلك دراسة ارضية نمو الارهاب في العالم خاصة في منطقة الشرق الاوسط و ايضا دراسة الالتزامات الدولية لبلدان الاعضاء في منظمة الامم المتحدة كي يتيح ذلك الحد من مجالات دخول ازمة الارهاب الي البلاد و الحفاظ علي المصالح الوطنية .

تعريف الارهاب :

تعريف بول بيلار 1 : " العنف المخطط له مسبقا من قبل الجماعات الوطنية الصغيرة و العملاء السريين ، مع التوجه السياسي ضد اهداف مدنية الذي عادتا ياتي استخدامه للتاثير علي الجماهير ." .

مكتب التحقيقات الفدرالية بهذا الشكل يعرف الارهاب : " استخدام الغير مشروع من العنف من اجل دفع الاشخاص و الممتلكات و الحكومة و المواطنين الي اهداف معينة و ترهيبهم و ارقامهم لهدف معين ."

تعاريف أخري للإرهاب :

- نمطا منهجيا من السلوك العنيف الذي تم التخطيط له علي نحو تهديد مجموعة من البشر و با التالي التاثير علي سلوك سياسي معين لحكومة محددة .

- استخدام القوة و العنف لتحقيق اهداف سياسية من خلال خلق الخوف و الترهيب و استخدام القوة القسرية .

- تقريبا ارتكاب اي عمل غير قانوني لتحقيق اهداف سياسية

العنف ذات الدوافع السياسية التي تتم علي ايدي الجماعات الصغيرة التي تدعي انها تمثل كل اطياف الشعب

و يمكن ايضا مناقشة دوافع الارهاب السياسية و الاعمال الارهابية . حيث من الممكن ان تكون هناك اعمال ارهابية بدوافع طائفية او مذهبية او عرقية و لم تكن ورائها اية دوافع سياسية .. مع ذلك يمكننا ان نقبل بان كافة الاعمال الارهابية يمكن تبيينها ضمن السياقات السياسية . ببيان اخر ان الاعمال الارهابية و ان لم يكن ورائها دوافع سياسية لكن يمكن اعتبارها اعمالا ارهابية

ان التغيير في الدوافع و تنظيم الجماعات الارهابية ايضا هو عاملا مهما ضمن هذا السياق . يعتقد جززيف ناي 2 بان الارهاب في القر ن العشرين كان تقريبا له اهدافا سياسيا واضحة و محددة و كان يفتقد اليات القتل الشامة و كان الحكومات تسيطر و تمد الكثير من المجموعات الارهابية . لكن تغير هذا الاتجاه شيئا بعد شيئ بنهاية القرن العشرين و صارت المجموعات الارهابية تتشكل علي اساسا مذهبي و عقائدي التي كانت مدربة تدريبا جيدا و كانت ايضا غنية و مليئة عقائديا . و تاسيسا علي ذلك كانت الدوافع اللامحدودة و الانتقامية غيرت من وجهتها و تم تعريف الجزاء الاخروي مكافأة لها .

و في موضوع الارهاب يصب معظم تركيز جوزيف ناي علي الاساليب و الادوات اللازمة لمكافئة الارهاب . و في هذا الخصوص يذكر ناي الادوات الخمسة " العسكرية " ، "الدبلوماسية " ،" الامنية و الاستخبارية " و " مساعدات التنمية " و " الامن الداخلي " في هذا الموضوع . يعتقد ناي بان الاساليب العسكرية لا يمكن لها ان تلبي جزءا كبيرا من ويلات الارهاب لكنه يوصي باستخدام هذه الوسيلة في حالات مثل الارهاب الذي يكون برعاية الحكومات . لكن ناي يعتقد بانه ينبغي ان ينظر اكثر الي هذه الوسيلة نظرا الي تزايد راعي الارهاب في العقد الماضي . بعض الحكومات التي اصبحت فاشلة و متسيبة في قوامها التنظيمي صارت بحاجة ضرورية الي المساعدات العسكرية تارة و في بعض الحالات المداخلة العسكرية بها تارة اخري كي لا تصبح قاعدة امنة للارهاب .

و يؤيد ناي حجج جورج بوش الابن بشان عدم تاثير الردع في مكان لا يكون فيه اي طرف مقابل و ان الحرب الاستباقية ضد الارهاب هو مشروع و يعتبر دفاعا عن النفس ، مع ذلك يعتقد ناي بان هذه الاجرائات تقوض المعائير الدولية التي تقود النظام الدولي باتجاه اداء افضل . و يقترح ناي بان افضل العمل لحل معضلة استخدام القوة هو استخدام القوة الاستباقية من جوانب عديدة ضد الهدف الواضح و المحدد الراهن و تقديم ادلة كافية لهذا الحرب .

الوسائل الدبلوماسية ايضا من الوسائل التي تذكر لمكافحة الارهاب لكن يضع ناي هذه الوسيلة الي جانب الوسائل العسكرية و يقول بما ان الارهاب في القرن الحالي هو الارهاب الذي تعاه الحكومات لذلك تكون الوسائل الدبلوماسية انجع في هذا المجال و يمكن لها ان تخفض عدد التهديدات . هذه الوسائل التي يكون نطاقها واسع و مشتملة علي الاتفاقيات و معائيير منظمة الامم المتحدة و المنظمات الاقليمية و تعتبر من اهم الوسائل في مجال انتزاع شرعية الارهاب و الاعمال الارهابية . و يمكن خفض عدد التهديدات في اطار الدبلوماسية العامة و يمكن ان تكون فعالة و بنائة في مسيرة عملية احتواء الارهاب .

يعتقد ناي بان الوسائل البوليسية و الاستخبارية تعتبر من اكثر الوسائل الفعالة ضمن اليات مكافحة الارهاب و ضمن هذا السياق يقول بان التحذير المسبق يمكن ان يزيد من الوقائية و التاثير علي الاجرائات البوليسية و يبدوا ان الوسائل الاستخبارية و البوليسية تكون افضل السبل في ظل الظروف التي تعيق استخدام الوسائل العسكرية .

و في هذا الصدد يعتقد ناي ان الامن الداخلي هو جزء هام من كل استراتيجية مكافحة للارهاب . و في هذا الخصوص يعتقد البعض ان التكلفة الباهضة و عدم كفاية التدابير لضمان الامن الداخلي و حمايته حولت الامن الداخلي الي مقولة من الدرجة الثانية . يعتقد هؤلاء ان اغلاق طريق واحدلهدف من الاهداف الارهابية سيرشد الارهابيين الي طريق ثاني لهدف ارهابي اخر . لكن ناي يعتقد بان تصعيب الوصول الي الاهداف الارهابية و زيادة او رفع عتباته سيؤدي الي انخفاض كبير في استمرارية مسيرة الارهاب . و يقترح ناي في هذا الخصوص باعداد التخطيطات الاستراتيجية و الانتباه و التركيز علي البني التحتية لمنع و اغلاق ثقوب الضعف بتكاليف معتدلة ، و تبادل المعلومات بين المجتمعات المتقدمة ، و نقل التجارب ما بين بعضها و زيادة مشاركة القطاع الخاص .

اخر الوسائل التي يذكرها جوزيف ناي هي " المساعدات المالية و التعاون " . فهذه المساعدات و التعاون يمكنها ان تزيد من قوة البلدان المبتلية بويلات الارهاب لاقلاع جذور الارهاب من هذه البلدان . و ضمن سياق هذا التوجه يقترح ناي الامور التالية : زيادة قدرات البلدان في مواجهة اسلحة الدمار الشامل مثل الاسلحة البيولوجية .، التعاون للحد من خطر هذا النوع من الاسلحة و تقليل التهديدات مثل التعاون الامريكي الروسي من اجل السيطرة علي اسلحة الدمار الشامل ، و المساعدات المالية و علي وجه الخصوص المساعدات التي تساعد علي اقتلاع الفقر بوصفه احد جذور الارهاب .

نظرة الجمعية العامة للامم المتحدة الي الإرهاب

16 / 40 (1985. م) ، 60/49 (1995. تناولت الجمعية العامة لمنظمة الامم المتحدة موضوع الارهاب في قرارات ،( 210 / 51 (1997. م) 27/52 (2003. م ).

وتركز الجمعية العامة في هذه القرارات في تحديد الارهاب علي مصاديق الارهاب اكثر من التركيز علي المعائير . لكنها حاولت في هذا القرارات ان تعرض المصاديق بصورة عامة و مرتبطة با المعائيير .

و في تحديد المعائيير تؤكد الجمعية العامة علي الطبيعة الاجرامية للاعمال الارهابية و اثارتها الرعب و الذعر كمعيارين اساسيين و ضمن هذا السياق تم درج المصاديق الارهابية في اطار الاتفاقيات الثلاثة عشر باعتبارها اعمال ارهابية . علي الرقم من كل الاتفاقيات الثلاثة عشر تم تدوينها ضمن سياق موضوع الارهاب لكن تقريبا كل هذه الاتفاقيات المدونة تشدد علي تحديد و تعريف الارهاب .

و بناء عليه تم تحديد الارهاب في قرار 210/51 الارهاب علي النحو التالي : " الاعمال الاجرامية التي تهدف الي اثارة الخوف و الرعب و الذعر بين عموم الناس او مجموعة من الاشخاص او اشخاص معيننين و باهداف سياسية "( يعتبر ذلك ارهابا ) و تحت اية ظروف و بمختلف الوافع السياسية و الفلسفية و الايديولوجية ، العرقية ،المذهبية التي هي غير المبررة ."

و وفق هذا التعريف يقتصر فهوم الارهاب علي الاعمال التالية :

- ان يكون عنيفا

- ان يحدث خوفا و رعبا بين الاشخاص او مجموعة من الناس

- ان يكون ذو طابع سياسي

- ان لا تكون ضحايا العنف هم الاهداف الرئيسية لاعمال العنف و في الواقع وقع الاختيار عليهم لتكون ضحايا لابعاث رسالة سياسية

و هناك الفرق بين البلدان بشان هذه المسالة و و لكن لم يكن الخلاف في تعريف هذا المفهوم و انما اولا ينصب الخلاف علي تطبيق المفهوم با المصاديق .ثانيا تقريبا جميع البلدان تجد نفسها متورطة مع انشطة او دعمها لاشخاص او مجموعات او بلدان التي تعتبر ارهابية فق هذا التعريف . لذلك عدم وجود اجماع حول مفهوم الارهاب هي مسالة سياسية و ليست حقوقية .

يركز قرار الجمعية العامة لمنظمة الامم المتحدة في قرار المرقم 60/49 المؤرخ في التاسع من ديسمبر لعام 1994 و البيان المرفق له يكون بشان اقتلاع الارهاب الدولي و تكرر هذا القرار في السنوات التالية و الحقت اضافات عليه في كل عام . و كما تمت الاشارة انفا انه وفق هذا البيان " ان جميع الاعمال الاجرامية التي تصدر بدوافع خلق الخوف و الذعر بين عامة الناس او مجموعة من الاشخاص او اشخاص محددين من اجل الحصول و تحقيق اهداف سياسية فذلك يعتبر ارهابا " و لم تكن هذه الاعمال مبررة تحت اي ظرف كان و باي دافع .".( المادة الثانية من البيان ) اعتبر هذا القرار جميع الاعمال و الاساليب و الارهابية انها تعارض و تتناقض مع اهداف و قواعد الميثاق و تعرض الامن و الاستقرار الدولي الي المخاطر و هي تكون عائق امام التعاون الدولي و انتهاك نشر الحريات و اسس الديمقراطية في المجتمع .".

و بنائا علي هذا الفهم من الارهاب فصارت الجمعية منذ العام 1994 تطلب سنويا مجموعة من الطلبات من الحكومات ، اهم هذه المطالبات هي كا التالي :

وفقا لمبادئ الميثاق و سائر القوانين الدولية فعلي الدول الامتناع عن التظيم و التحفيز و المساعدة و المشاركة في الاعمال الارهابية ضمن حدود الدول الاخري او الموافقة علي ارتكاب اعمال من هذا النوع ضمن حدودها .

اتخاذ التدابير العمليية المناسبة لضمان عدم استخدام اراضيها لانشطة ارهابية او لانشاء معسكرات تدريب او تنظيم الاعمال الارهابية ضد الحكومات او المواطنين

ضمان القاء القبض و مطاردة او استرداد مرتكبي اعمال ارهابية وفق القوانين المحلية

بذل الجهود في سبيل ابرام اتفاقات ثنائية و متعددة الاطراف او اقليمية و التعاون في هذا المجال .

ان تقوم باالعمل بجميع الاجرائات و التدابير اللازمة لتطبيق الاتفاقيات الدولية الموجودة في خصوص الارهاب من ضمنها تطبيق القوانين المحلية مع هذه الاتفاقيات الدولية .

و الحكومات التي لم تنضم الي هذه الاتفاقيات عليها ان تجعل الانضمام الي هذه الاتفاقيات ضمن اولوياتها

قبل منحها اللجوء عليها ان تقوم با الاجرائات اللازمة و التحقيق في ان مقدمي طلبات اللجوء لم يكونوا مشاركين في اية اعمال ارهابية .

لغرض مكافحة فعالة ضد الارهاب و القيام باعمال وقائئية لمنع وقوع اعمال ارهابية، علي الحكومات ان تتتعاون استخباريا و قضائيا من خلال توقيعها لاتفاقيات ثنائية او متععدة الاطراف في مجال المعاضدة القضائية و تسليم المجرمين .

و يطلب من الحكومات ان تتعاون مع بعضها البعض للا تسمح للارهابيين العثور علي اي ملاذ امن في اي مكان .

الجمعية العامة في القرار 53/50 المؤرخ 11 سبتمبر 1995 يذكر دور مجلس الامن الدولي في مكافحة الارهاب اذا كان يهدد السلام و الامن الدولي و الجمعية با الطبع لم تكتفي مجرد بتوصيات انفة الذكر و من اجل تنفيذ مطالبها و تحقيق اهدافها قامت ال الجمعية بأنشاء لجنة خاصة لمكافحة الارهاب ضمن اصدار قرار 51/210 المؤرخ 17 ديسمبر 1996 .

هذه الاتفاقيات والبروتوكولات ذات الصلة بمكافحة الإرهاب هي كا التالي:

عنوان الاتفاقية أو البروتوكول

تاريخ ومكان التوقيع

تاريخ بدء نفاذ

1

اتفاقية التعامل مع الجرائم والأفعال الأخري التي ترتكب علي متن الطائرات

طوكيو 1963

4/12/1969

2

اتفاقية التعامل مع تصرفات غير القانونية للطائرة

1970 لاهاي

14/10/1971

3

اتفاقية لمكافحة الأعمال غير المشروعة ضد سلامة الطيران المدني

مونتريال لعام 1971

4/6/1971

4

اتفاقية المعاقبة و الجرائم المرتكبة ضد الاشخاص ، التي تتمتع با الحماية الدولية ، بما في ذلك الهيئات الدبلوماسية

نيويورك

(الامم المتحدة) 1973

20/2/1977

5

الاتفاقية الدولية لمناهضة اتخاذ الرهائن

نيويورك

(الامم المتحدة) 1979

2/6/1983

6

اتفاقية الحماية المادية من المواد النووية

فيينا 1980

8/2/1987

7

بروتوكول للتعامل مع أعمال العنف غير المشروعة في المطارات التي تخدم الطيران المدني الدولي (تعديل اتفاقية مونتريال 1971)

مونتريال 1988

6/8/1989

8

اتفاقية التعامل و مكافحة الاعمال غير القانونية ضد السلامة البحرية

روما 1988

1/3/1992

9

اتفاقية مكافحة الاعمال غير القانوية ضد المنصات المثبتة في مناطق الجرف القاري (اتفاقية إضافية ملحقة باتفاقية مكافحة الأعمال غير المشروعة ضد سلامة الملاحة البحرية)

روما 1988

1/3/1982

10

الاتفاقية التاشير علي المواد البلاستيكية المتفجرة لغرض متابعتها )

مونتريال 1991

21/6/1998

11

الاتفاقية الدولية لمناهضة التفجيرات الإرهابية

نيويورك

(الامم المتحدة) 1997

23/2/2001

12

الاتفاقية الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب

نيويورك

(الامم المتحدة) 1999

13

الاتفاقية الدولية لمناهضة الإرهاب النووي

نيويورك

(الامم المتحدة) 2005

قرارات مجلس الأمن

تتقسم قرارات مجلس الامن الدولي فيما يتعلق بموضوع الارهاب الي فئتين ، القرارات العامة والقرارات الخاصة . القرارات الخاصة هي نوع من القرارات التي تشير الي حدث ارهابي خاص و القرارات العامة هي عكس هذه الاتفاقيات و تتناول المواضيع بشكل عام . كثير من القررات التي اصدرها مجلس الامن هي كانت من ضمن القرارات من الصنف الاول .

بغض النظر عن هذه القرارات كونها خاصة او عامة فنوعية النظرة عند مجلس الامن تجاه موضوع الارهاب و مطالبات مجلس الامن من الدول و الاعمال التي تريدها من الدول تطبيقها في سبيل تنفيذ القرارات المستصدرة .

بشكل عام ان القرارات التي اصدرها مجلس الامن الدولي هي ملزمة تنفيذها علي الدول الاعضاء في منظمة الامم المتحدة وفق الفصل السابع من الميثاق الاممي . لكن لم يكن كافيا مجرد الزام تنفيذ هذه القرارات . و علينا ان نري ما هي الاليات و التدابير التي فكر بها مجلس الامن لاجبار الحكومات لتنفيذها هذه القرارات . لذلك ينبغي التمييز بين القرارات الملزمة وفق الميثاق الاممي مع القررات الملزمة ذات اليات تنفيذية .

يعود طرح موضوع الارهاب في مجلس الامن بشكل عام الي مطلع التسعينيات و ايام الغزو العراقي علي الكويت . ان مجلس الامن الدولي في قرار 666 الذي اصدره بعد الحرب العراقية الكويتية و استنادا الي الاتفاقية الدولية لمناهضة اخذ الرهائن ، ادرج عملية اخذ ارهائن ضمن" مظاهر الارهاب الدولي ". كما اشار هذا القرار الي التهديدات العراقية الي اللجوء الي الارهاب في خارج العراق و طالب القرار هذه الدولة بابلاغ الامين العام لمنظمة الامم المتحدة بان لم يكن هناك اي عمل ارهابيا ضمن حدودها و تدين جميع الاعمال و الاساليب الارهابية دون اي قيدا او شرط .".( بطبيعة الحال فكان علي العراق ان يدين فورها الهجمات الارهابية الاخيرة وفق قرار 666 الصادر من مجلس الامن الدولي و هذا ما لم تقوم به الحكومة العراقية و يمكن لهذا الامر ان ان يستخدم ضد هذا البلد .) .

فمنذ هذه المرحلة تم ادخال موضوع الارهاب الي مناقشات المجلس الامن : لكن لحد عام 1999 كان تعامل مجلس الامن مع هذا الموضوع بشكل حالات و ليس عاما . بهذا النحو اي ان كلما كانت يحدث حدثا ارهابيا مهما ، فكان المجلس يقوم بادانة الحدث و توصية الدول لاتخاذهم الاجرائات اللازمة . من اهم هذه التوصيات هي كا التالي :

-- القرار 1044 (1996) ، الذي أصدر في اعقاب العمل إلارهابي ضد الرئيس المصري حسني مبارك.

-- القرار 1189 (1998) الذي تم اصداره في اعقاب الهجمات الإرهابية التي استهدفت سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا.

جماعة طالبان الذي اصدر كعقوبة ضد هذه الجماعة . القرار 1267 (1999) الذي اصدر في اعقاب مقتل الدبلوماسيين الايرانيين في مزار شريف و ايضا عدم تسليم جماعة طالبان الافغانية اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الارهابي و الذي اصدر لمعاقبة هذه الجماعة لكن رغم ان الزامية هذا القرار الا ان لم يتم تطبيقه من قبل داعمي جماعة طالبان .

في ايا من هذه القرارات الصادرة من قبل مجلس الامن الدولي لم يقدم تعريفا من الارهاب الدولي و انما الحالات التي حدثت كانت تعتبر كمظهر من مظاهر الارهاب الدولي .

لكن في عام 199 اصدر مجلس الامن الدولي اولي قراراته العامة ( قرار رقم 1269 ) في موضوع الارهاب .(12) ( طبعا كان القرار يحمل توصيات ليس الا ) و يشير القرار في المقدمة الي قرار 60/49 في ديسمبر 1994 الذي كان قد قدم تعريفا عاما من مفهوم الارهاب كما اسلفنا الذكر . كما تعتمد نفس الطريقة في سائر القرارات التالية . و لعل يمكن لنا الاستنتاج بهذا الشكل بان مجلس الامن الدولي ايضا اعتمدلتعريف الذي قدمته الجمعية العامة لمنظمة الامم المتحدة ، اي خلق الخوف و الرعب باهداف و اغراض سياسية بين مجموعة من الناس او بين مجموعات باعتباره جريمة غير مبررة .

و نوعية المطالب التي طالب مجلس الامن الدولي من الحكومات من خلال قراراته الصادرة لمكافحة الارهاب ايضا لم تختلف مع امطالبات التي طالبت بها الجمعية العامة و تشمل هذه المطالبات جميع النقاط التي تنواولتها قرارات الجمعية العامة و اشارت اليها . لكن الفرق الاساسي الموجود بين قرارات مجلس الامن و قرارات الجمعية العامة هي فقط في الزاميتها او عدم الزاميتها اذ ان مجلس الامن في كل قراراته الصادرة ضد العراق و السودان و ليبيا و جماعة طالبان في موضوع الارهاب استند الي الفصل السابع من الميثاق الاممي و اعطي للقررات طابع الالزامية . و الفرق الثاني هو يكمن في نسبة و حدة العقوبات التي وضعها مجلس الامن ضد حكومة او الحكومات الخاطئة .

في جميع الحالات التي ذكرت تم وضع عقوبات علي هذه البلدان .و الفرق الثالث هو في الية تنظيمية لتنفيذ قرارات المجلس . و من بين كافة القرارات الصادرة في مجال الارهاب قبل احداث الحادي عشر من سبتمبر كان فقط قرار 1363 الصادر بتاريخ 30 يونيو 2001 يتميز بهذه الاليات التنفيذية و الرقابية لرصد و مراقبة تنفيذ قرارات 1267 ( 1999) و قرار 1333 ( 2000) ضد جماعة طالبان .

إجراءات الأمم المتحدة بعد 11 سبتمبر

اصدرت الجمعية العامة لمنظمة الامم المتحدة بتاريخ 11 سبتمبر اي بعد يوم من هجمات 11 سبتمبر الارهابية قرار 56 و ادانت من خلال هذا القرار الهجمات الارهابية التي استدهدفت الولايات المتحدة الامريكية و طالب القرارl 1 /

التعاون الدولي لغرض القاء القبض و معاقبة العوامل المتورطة و منظمي الهجمات الارهابية ضد الولايات المتحدة الامريكية و ايضا منع حدوث العمليات الارهابية و القضاء علي الارهاب علي الصعيد الدولي . كما وصف القرار كل الجهات التي قامت با التمويل المالي لهذه الهجمات او ساندت بشكل او باخر منظمي هذه الهجمات بانهم مسؤولون . و هذا يعتبر الاجراء التنفيذي الوحيد التي قامت به الجمعية العامة بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر . و كما نشاهد لم ين هناك موضوع جديد في هذا القرار قياسا با القرارات السابقة التي اصدرتها الجمعية العامة فيما يتعلق بهذا الموضوع .

لكن ملفتة للنظر الاجرائات التي قام بها مجلس الامن بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر .فقد اصدر مجلس الامن الدولي قراري 1368 و 1373 . مجلس الامن الدولي في قرار 1368 ادان الهجمات الارهابية التي استهدفت الولايات المتحدة الامريكية و اعتبرت ذلك تهديدا للسلام و الامن الدولي ( البند الاول ) و و اعتبرت حق الدفاع الفردي او الجماعي هوحقا مشروعا للولايات المتحدة الامريكية .( المقدمة ) . البند الثاني من هذا القرار يطالب كافة الدول ان تتعاون ما بين بعضها البعض لتسليم العوامل و المنظمين و المساندين لهذه الهجمات الي العدالة . هذا البند يؤكد علي مسؤولية جميع الجهات التي تقوم بتقديم العون للعوامل و المنظمين و المساندين و الممولين الماليين و داعمي هذه الهجمات او مدربي هذه العمليات و اعتبر مناصري هذا النوع من الاعمال بانهم مسؤولين عنها . في الفقرة الرابعة من هذا القرار يطالب المجتمع الدولي ان يضاعف من جهودة للحد و المنع من وقوع الاعمال الارهابية و الاعمال المحظورة من خلال التعاون و التنفيذ الكامل للاتفاقيات الدولية الصادرة ضد الارهاب و تطبيق قرارات مجلس الامن خاصتا قرار 1299 بتاريخ 16 اكتوبر 1999 . و في الختام الفقرة الخامسة من القرار فقد اعلن مجلس الامن استعداده لاتخاذه الخطوات الضروررية للرد علي هجمات الحادي عشر من يبتمبر و مكافحة جميع اشكال الارهاب وفقا لمسؤولياته ضمن سياق ميثاق الامم المتحدة.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات