محاربة الإرهاب بين الإدعاء والتطبيق

 

أولئک الذین یدعون محاربة الإرهاب یقومون بدعم المنظمات والدول الإرهابیة بشکل سری وعلنی

عندما یقوم الغرب برمی قنابله علی رؤوس المدنیین فی العراق وأفغانستان فهو یقوم بعمل إرهابی ، حتی بعض المنظمات کالقاعدة وطالبان کانت قد أوجدت برعایة هذه الدول والحکومات بهدف تقدیم صورة سیئة ومشوهة للإسلام .

لقد حرم الإسلام قتل الأشخاص وحرم ما هو معروف الیوم بالاغتیال والإرهاب ، وهذا مع أنّ القوی العظمی والدول الغربیة والتی توجه وتدعم بشکل مباشر وغیر مباشر النشاطات الإرهابیة تدعی محاربة الإرهاب ، وتتهم بقیة الدول وخاصة الدول الإسلامیة برعایة ظاهرة الإرهاب .

السید فضل الله الموسوی عضو الدورة السابعة لمجلس الشوری الإسلامی الإیرانی وعمید کلیة الحقوق والعلوم السیاسیة فی جامعة طهران مع طرحه لهذه الأفکار یبین معارضته لما یسّوق الیوم تحت عنوان محاربة للإرهاب ، یقول : مسألة محاربة الإرهاب هی مقولة یجب أن تکون محط تأیید الصلحاء فی العالم وذلک استنادا إلی السلام العادل ، وإن أحد الأسباب التی دفعتنا لنؤکد دوما وبشدة أننا لا نصنع السلاح الذری هو هذا الأمر ، لقد استطعنا امتلاک التقنیة النوویة ، ولکن مدرستنا الفکریة ودیننا لا یسمح لنا باستخدام هذه التقنیة لأغراض غیر سلمیة فالجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة باعتبارها من الدعاة لمحاربة الإرهاب لن تستخدم أبدا علم الذرة فی تهدید السلام العالمی وتعریضه للخطر

ما هورأیکم فی التعریف الموجود للسلام العادل ؟ فقد شهدنا فی السنوات الأخیرة کیف أن کل واحدة من القوی العالمیة قدمت تعریفا متمایزا للسلام العادل یتناسب والاتجاه العام لسیاساتها ، فی هذا الإطار ما هی السیاسة التی تنتهجها الجمهوریة الإسلامیة وهی الدولة الداعیة لمحاربة الإرهاب وإقامة سلام عادل فی العالم ؟

قبل أن نبدأ البحث فی موضوعات کالسلام العادل یجب علینا القول أن کلمات کالسلام والعدالة لها جذور فی مبادئنا الدینیة وهی لیست بالمواضیع الجدیدة ، فکلمة السلام موجودة فی دین الإسلام بالمعنی المعروف الیوم وأصل هذا الکلمة یعنی أن الآخرین هم فی آمان من یدک ولسانک ، أما فیما یتعلق بالسلام العادل فیجب القبول بوجود مسائل أیضا کالسلام الظالم الذی یخالف الأول ویعاکسه وبسببه نبحث فی موضوعات من قبیل السلام العدل .

بعض الدول والقوی الکبری تروّج لنوع من السلام الظالم تحت غطاء ولواء السلام والذی یفتقر لأی نوع من العدالة ، ونحن عندما نبحث فی السلام العادل فنحن نقوم بذلک حتی نمایزه عن السلام غیر العادل الغربی ، مثلا تقوم الدول الغربیة بشکل مستمر بطرح مبادرات عن السلام فی فلسطین ، ولکنهم یقصدون من هذا السلام أن یتناسی الفلسطنیون دماءهم وشهداءهم وأرضهم المغتصبة ویختاروا السکوت لیتمکن الکیان الصهیونی من تحقیق أهدافه ، وبحسب هذه النظریة الشخصیة یجب أن لا یکون هناک صراع مع هذا الکیان ، وإذا ما تم هذا الأمر فإن السلام الذی تحقق هو من النوع الغربی وهو سلام غیر عادل .

طبعا یوجد البعض ممن فهم هذه المسألة ورفض السلام من النوع الغربی ، واعتبره فرضا لإرادة وفکر الغیر ، فی الحقیقة مع أن الغرب قد بین ما یریده من مقولة السلام من خلال طرح معاهدات کأوسلو وغیرها ولکنه لم یتمکن أبدا من الوصول إلی أهدافه ، وإن سبب إضافة صفة « العادل » إلی مقولة السلام کان أیضا من أجل رفض ذلک الفرض للإرادة الآخرین علینا وإلا فالسلام بنفسه هو موضوع واقعی .

المسألة الأخری التی یجب الانتباه إلیها والاهتمام بها هی مسألة محاربة الإرهاب والتی سیتم البحث فیها فی المؤتمر الدولی « التحالف العالمی ضد الإرهاب لتحقیق السلام العادل » ، موضوع إغتیال وقتل الأفراد کان مطروحا فی الماضی ، غالبا کان یتم قتل الأشخاص الذین یتمتعون یموقع دینی أو سیاسی وبشکل مخفی وخارج الموازین القانونیة ، والیوم صار لهذا النوع من القتل أبعاد جدیدة بحیث یشمل فردا أو مجموعة أفراد أو جماعة خاصة یقتلون فی مکان عام ، علی الرغم من وجود اثنی عشر اتفاقیه تتعلق بمواجهة الإرهاب فإنه لم یقدم تعریف دقیق لهذه الظاهرة ، ولکن بالنظر إلی المصادیق التی نراها والعملیات التی جرت یکون موضوعه الأساسی «اغتیال وقتل الأفراد خارج الأطر القانونیة »

ما هو موقع المبادئ التی نستند إلیها فی إقامة السلام العادل ومحاربة الإرهاب فی اعتقاداتنا ؟

فی مدرستنا الفکریة هناک تأکید شدید علی عدم جواز قتل الأبریاء ، وهذا هو أحد أسباب إصرارنا علی الإعلان الدائم أننا لا ننوی صناعة أسلحة ذریة ، نحن تمکنا من امتلاک التقنیة النوویة ولکن مدرستنا الفکریة لا تبیح لنا استخدامها لغیر الأهداف السلمیة ، للأسف فإن الدول الغربیة بدعمها للکیان الصهیونی ولبعض الجماعات والمنظمات کالقاعدة وطالبان أثبتت أنها لاتقیم أی اعتبار لهذه القیم والأصول الإنسانیة ، بل إنهم تجاوزوا ذلک لیتهموا الإسلام والمسلمین برعایة الإرهاب .

عندما یقوم الغرب برمی قنابله علی رؤوس المدنیین فی العراق وأفغانستان فهو یقوم بعمل إرهابی ، حتی بعض المنظمات کالقاعدة وطالبان کانت قد أوجدت برعایة هذه الدول والحکومات بهدف تقدیم صورة سیئة عن الإسلام من خلال أعمال هذه المنظمات ، دین الإسلام یعطی أهمیة کبیرة للإنسان ، فی هذا الدین حتی الحیوان لم ینس وهناک تأکید علی المعاملة الجیدة للحیوان ، وهو الدین الذی یطلب من أتباعه عدم الإضرار بالأشجار أثناء الحروب فکیف یمکن أن لا یولی أی اهتمام لمصیر البشر ، وعلیه فإن جمیع الحالات السابقة تثبت أن الإسلام یهدف إلی إقامة السلام ، ولکن للأسف تسعی القوی العظمی لتقدیم صورة مشوهة لهذا الدین .

ما هی المبادئ التی یمکن أن نعتمد علیها لوضع إطار مقبول ومناسب لما نطرحه تحت عنوان السلام العادل ؟

السلام العادل یعنی وضع کل موضوع فی مکانه الصحیح وما عدا ذلک لن یکون عادلا بل سیکون ظالما ، مثلا فیما یتعلق بمقاومة الشعب الفلسطینی وحرکات التحرر السلام الذی یفرض من قبل القوی الکبری سیتجاهل حقوق هذا الشعب وسیکون نوعا من الظلم ، لا یمکن لهذا التعامل الظالم أن یعتبر سلاما عادلا ، فمنطق المعتدین والمتجبرین یقول بأنه یمکنهم القیام یأی عمل دون أن یکون لأحد حق الاعتراض أو السعی لتحقیق السلام ، وهذا التعامل هو تعامل غیر أخلاقی وغیر سلمی السلام العادل یکون بأن یصل کل فرد إلی حقّه وحقوقه .

بالنظر إلی الحالات التی أشرت إلیها ، هل یمکننا استخدام مسائل کالسلام العادل فی عملیة مواجهة الإرهاب ؟ کیف یمکن للشعب الإیرانی تحقیق السلام الذی یدعو إلیه ؟

هذا الموضوع هو مقولة یجب الإشارة إلیها ، الیوم النموذج الواضح للإرهاب هو تنظیم القاعدة وطالبان وهی منظمات مدعومة من قبل الغرب وهناک شکل آخر من الإرهاب هو إرهاب الدولة ومثاله الکیان الصهیونی الذی قرر قیادة عملیات اغتیال لأبناء الشعب الفلسطینی ولمسؤولین وعلماء من دول أخری .

إن الأعمال التی یقوم بها هذ ا النظام هی أعمال مرفوضة تماما لأنه بحسب القوانین والأصول الدولیة یجب علی کل نظام أن یکون داعما للسلام ومحاربا للإرهاب ، وعندما یقوم نظام ما بمثل هذه الأعمال یجب أن یلقی مجازاة أکبر ، وعندما تقوم الأنظمة والدول بارتکاب مثل هکذا أعمال إرهابیة فإن هذا سیکلف النظام العالمی فواتیر أکبر ، للأسف إن بعض الأنظمة کالکیان الصهیونی والذی یجب علیه أن یسیر بحسب الأسس الدولیة یقوم بنفسه بارتکاب الجرائم و یتم دعمه وحمایته من قبلا الدول الکبری .

بناء علیه هل یمکن القول أن المواجهة المدنیة لمبانی وسیاسات الکیان الصهیونی تعتبر نوعا من محاربة الإرهاب الهادف إلی الوصول إلی السلام العادل؟

هذا الکلام صحیح تماما ، فنحن یجب علینا العمل علی جبهتین فی محاربة الإرهاب ، بالإضافة إلی المنظمات کالقاعدة وطالبان علینا أیضا مواجهة الکیان الصهیونی ، یجب أن ندعو منظمات المجتمع المدنی إلی الترکیز علی هذا النقطة ، ویجب أن نوصل أصوات انزجار واستنکار منظمات المجتمع المدنی العالمی من هذا الکیان الإرهابی إلی جمیع أعضاء المجتمع الدولی .

ما هی الاستراتیجیات التی یمکن أن یقترحها الرأی العام ومنظمات المجتمع المدنی للمجتمع الدولی من أجل تحقیق السلام العادل ؟

یجب علی الدول الأعضاء فی المجتمع الدولی أن تکف عن دعم الجماعات الإرهابیة ، والأطراف التی ترغب فی المساهمة بجدیة فی مواجهة الإرهاب علیها أن تقف فی وجه الدول الداعمة للإرهابیین وعلیها المطالبة بأن تقطع هذه الدول علاقاتها الإقتصادیة والسیاسیة مع هذا الجماعات .

طبعا قبل کل شیء یجب علینا العمل فی مجال نشر الحقیقة والشفافیة ، یعنی أنه یجب اطلاع الرأی العام علی أعمال داعمی الإرهاب ، ومن ناحیة أخری یجب أن یبینوا هذه الحقیقة التی تقول إن الذین یقاتلون من أجل الدفاع عن مائهم وترابهم هم لیسوا بإرهابیین .

أحد محاور أحد محاور المؤتمر الدولی « التحالف العالمی ضد الإرهاب لتحقیق السلام العادل » هو إثبات هذه المسألة وهی أن الذین یجتمعون ویقومون بالعمل المسلح بهدف إنقاذ أرضهم وشعبهم من الاحتلال والتمییز العنصری أو الأعتداء فلا یمکن اعتبارهم إرهابیین . بحسب القوانین والموازین الدولیة عندما تقوم بعض الجماعات بالنیابة عن شعوبها بإیجاد تشکیلات منظمة بهدف حمایة بلادها فإنها ستعتبر حرکات تحرر ولیست جماعات إرهابیة .

هل یمکن تشکیل تحالف عالمی لمحاربة الإرهاب بهذا الشکل ؟

نعم ، یمکن أن نصل إلی هذا الهدف من خلال السیر فی هذا الطریق ، طبعا من الممکن أن لا یحصل تحالف بهذا الشکل بحیث تقوم جمیع القوی العالمیة بدعم هذا التیار ، ولکن بالتأکید إن جمیع الدول التی تسعی لتحقیق السلام العادل سوف تؤازر هذه الحرکة وهذا التحالف ، المهم أن نبدأ تحالفا عالمیا من منظمات المجتمع المدنی أی أن نبدأ من الشعوب ، فالتاریخ یقول إن جمیع التحولات والابتکارات المؤثرة والدائمة یمکن أن تتم بسرعة وبشکل قوی عن طریق النخب والمؤسسات المدنیة .

فی هذا المجال یجب علی المفکرین السیاسیین والحقوقیین وضع قوانین ومقررات فی مجال تحقیق السلام العادل ومواجهة الإرهاب ، وأن یبینوا للناس أفکارهم عن طریق الکتب والنشریات ، فمسألة الإرهاب مسألة مهمة وحیاتیة ، ویجب أن تکون محط اهتمام دائم لأنها تتعلق بأمن وأمان الناس ، العملیات الإرهابیة الیوم لا تقتصر علی قتل شخص واحد بل إنها تهدد طیفا واسعا من الناس .

إذا ما تمکنا من خلال إقامة هذا المؤتمر من الوصول إلی السلام العادل الذی نصبوا إلیه فهذا یعنی نجاحا کبیرا لنا ، یجب علینا المحاولة والسعی الدائم ویجب علی المؤسسات غیر الحکومیة أن تنشط فی هذا المجال ، وأخیرا فإن واجب کلّ إنسان محب للسلام وطالب للحریة هو أن یعمل بجد لتحقیق السلام العادل .

نقلا عن : فصلية‌ الخطاب الصادرة عن المجمع العالمی للسلام الإسلامی /طهران


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات