لا يمکن استمرار إدارة العالم بالأحادية القطبية ‌وعدم إشراک الآخرين

بعد انهيار الإتحاد السوفييتی ظهر نظام دولي جديد بزعامة‌ أمريکا ويخدم مصالح القوی الکبري وبعبارة‌أخری عناصر الهيمنة‌.

وقد أسس هذا النظام العالمي الجديد لمفاهيم جديدة علی الأصعدة الإقتصادية والسياسية والعسکرية ‌والثقافية ‌والأمنية بما يمکن اعتباره نوعا من الإستعمار الحديث ، وفي هذا النمط الجديد من الإستعمار جری تعريف الإرهاب علی نحوين جيد وسيء ، فالإرهاب الجيد هو الذي يؤمن مصالح القوی الکبری وخاصة أمريکا أما الإرهاب السيء فهو الذي يتعارض مع مصلح المستکبرين ولذلک فهو غير مشروع ومرفوض .

وعلی هذا الأساس اعتبر إرهاب الدولة الصهيوينة إرهابا جيدا ولاقی دعما من الغرب ، في حين أن المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان اعتبرت من الإرهاب السيء وأجيز قمعها ، وفي البعد الثقافي خططوا لمشاريع الإسلام فوبيا وإيران فوبيا والخطر الشيعیي ، کما تحدثت أمريکا عن الحرب الصليبية‌ في مواجهة ‌خطر الإسلام !وفي هذا النظام العالمي الجديد أصبحت فکرة‌«صدام الحضارات » أساس سياسة المحافظين الجدد ، واعتبر المسلمون والحضارة الإسلامية أعداء للثقافة‌ والحضارة‌البشرية ، کما اعتبر أن الصدام بين هاتين الحضارتين هو أمر حتمي ، وعلی أساس هذه الفکرة‌ کان لا بد من البحث عن عدو للحضارة ‌الغربية‌ علی الدوام حتی تتوافر مقدمات الحرب الکبری‌ في آخر الزمان وتتوفر الأرضية‌ لظهور السيد المسيح (ع) ، ومن خلال هذه النظرة ‌اعتمد الغرب مواجهة‌ عنيفة‌ وحروبا دموية‌ْ لإضعاف النظام الإسلامي الذي يشکل حسب نظرية نهاية‌ التاريخ عائقا أمام ظهور السيد المسيح (ع)، هذه الحروب التي اعتبرها الغرب ضرورية ‌ومقدسة‌ ! فکانت غزواته لأفغانستان والعراق وعدوانه علی لبنان وغزة ضمن هذا السياق .

وأيضا علی‌الصعيد الثقافي تجلی هذا النظام في مشروع العولمة‌ والذي أريد من خلاله إضعاف جميع الخصوصيات الثقافية ‌والأسس الفکرية‌ لشعوب العالم لإخضاعها لمرکزية ثقافية واحدة‌ هي الثقافة ‌الأمريکية‌ ونشر الإرهاب الثقافي تحت شعار ثقافة‌ واحدة عالمية‌ بزعامة ‌أمريکا من خلال مختلف الوسائل والأدوات الإتصالية‌ کالصحف والقنوات التلفزيونية‌ المحلية ‌والفضائية‌ والإنترنت .

في هذه القرية ‌الکونية‌ التي تسعی إليها أمريکا يجري إلغاء وإقصاء کل من لا حضور له في هذه المنظومة‌ ويحرم من امتيازاته وبالطبع من يندمج في هذه المنظومة أکثر سيحصل علی منافع وأرباح کذلک ، ومن منطلق الباثلوجيا الثقافية‌ للإرهاب فإن النظام العالمي ( الأمريکي) الجديد هو الأساس في الحروب المدمرة‌ التي قامت مؤخرا وفي اللإغتيالات وعمليات الإرهاب الجماعي والفردي التي حصلت في العالم ، ومادام العالم يفتقد لنظام قائم علی العدل ومشارکة‌ جميع لشعوب في إدارته فإنه من الصعب بل ومن المستحيل إقامة‌ سلام عادل ودائم ، إن المشاکل التي يواجهها العالم اليوم والمجتمع البشري ومنها الإرهاب وفقدان السلام الدائم سببها نوع من الإدارة ‌العالمية ‌الخاضعة‌ لإدارة ‌بضعة‌ دول ويبقی السبيل الوحيد للخروج من هذا التوسع العالمي إشراک جميع الشعوب والدول في إدارة‌العالم وإيجاد نظام عالمي جديد ، والثقافة هي حلقة ‌الوصل الأساسية بين جميع الشعوب والبشر ،کما أن العديد من المشاکل القائمة حاليا يمکن حلها من خلال تحديد نقاط الإشتراک والإلتقاء الثقافي بين الشعوب والتأکيد عليها وفي هذا الصدد لا بد لنا من الإيمان بأن مرحلة‌ الهيمنة‌ علی العالم من قبل بعض القوی الکبری قد انتهت وأن هذه المرحلة‌ قد أصبحت من الماضي ، وأن هناک نظاما عالميا في طريقه إلی الظهور تشارک فيه جميع الشعوب، فلا يمکن إدارة‌ العالم بالأحادية‌ القطبية‌ والتفرد في صنع القرار العالمي ، لأن العالم يحتاج إلی‌مشارکة‌ الجميع ، وللأسف الشديد فإن العقد الأول من الألفية الثالثة والذي سمي بعقد السلام ضجّ بالحروب والتمييز والظلم بسبب ما أشرنا إليه من التفرد في صنع القرار العالمي والأحادية القطبية‌ ، في حين أن الإدرة‌ العالمية والمشارکة‌ العامة‌ في الحد من المشاکل والتخلص منها هو السبيل الوحيد للنمو والرقي والوصول إلی سلام عادل في العالم ، ومن أجل تحقيق هذا الهدف لا بد من مشارکة‌جميع المفکرين المحبين للسلام والجامعيين ذوي الأفکار التحررية‌ والعلماء والمثقفين والمتنورين في مؤتمرات عالمية يتبادلون خلالها الحلول والأفکار في مواجهة ‌هذا التفرد في صنع القرار العالمي ، ومن أجل إقامة نظام عالمي جديد علی أساس العدالة والسلام وفي مثل هذه الحالة‌ يمکن للشعوب الإستناد إلی نقاط الإلتقاء الثقافي فيما بينها کالعدالة والمحبة‌ والإحترام والتعاون بما يرفع ويقوي من مستوی ‌العلاقات فيمال بينها في جميع المجالات .



ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات