دورمؤسسات المجتمع المدنی فی مقاومه جرائم الإرهاب (2)

4/4 - أشكال الجرائم الإرهابية : وتلعب أهداف التنظيم المتطرف وغاياته دوراً في جعل الإرهابيين يتمتعون بقدر عال من المهارة في استخدام العنف ، وذلك من اجل جذب الانتباه ، وفي كثير من الأحيان تكون الغاية المرحلية هي تحقيق شهرة ودعاية للتنظيم أكثر منها تحقيق اكبر قدر ممكن من التدمير والخسارة تجاه النظام السياسي في الدولة ، ويمكن عرض أهم إشكال الجرائم الإرهابية فيما يلي: أ- عمليات التفجير : وتعد الأسلوب الأكثر شيوعاً واستخدماً وانتشاراً في معظم الجرائم الإرهابية على مستوى العالم ، وذلك لعدة أسباب من أهمها : انه الأسلوب الذي يمنح الفرصة الكافية للإرهابي لإكمال العملية بنجاح مع أمكانية الانسحاب من مسرح الجريمة دونما القبض عليه او اكتشافه ، إضافة الى ان هذا الأسلوب يتميز في انه يحدث في حال وقوعه قدرة عالية على جذب الانتباه من قبل الجماهير ومن قبل وسائل الأعلام ، وبذلك تتحقق الغاية المرجوة ، وهي الرعب والإثارة في الجماهير والتأثير السلبي في موقف السلطة السياسية مع التقليل من حجم الأفراد المشاركين في تنفيذ الجرائم الإرهابية . ب- الاختطاف: وهو شكل أخر من الجرائم الإرهابية ويوجه حيال الشخصيات السياسية ويعد اختطاف رئيس وزراء ايطاليا ( الدو مورو) في السبعينات من القرن الماضي ، واختطاف وزراء بترول أوبك في فيينا خلال الثمانينات واختطاف عضوة البرلمان العراقي تيسير المشهداني خير مثال على ذلك . ج- احتجاز الرهائن: وهو شكل أخر من أشكال الجرائم الإرهابية ويستخدم من قبل الجماعات الإرهابية من اجل الحصول على مكاسب سياسية تتعلق بمطالب التنظيمات التي يتبعونها ، والضغط على الحكومات والأنظمة السياسية الحاكمة لتحقيق مطالبها . وقد يسعى الإرهابيون إلى الحصول على مكاسب اقتصادية من اجل الحصول على الأموال اللازمة لاستمرار التنظيم. د- المصادرة والابتزاز : وهي من الأشكال الشائعة التي يستخدمها التنظيمات من اجل الحصول على الأموال وذلك من خلال السطو المسلح ومصادرة بعض الأموال أو بابتزاز بعض الأشخاص أو الشركات على شكل الحراسة والحماية ، وقيام التنظيمات بالابتزاز تعد من وجهة نظرهم ضرورة قصوى تدعوها الحاجة لكي يتمكن من الاستمرار وتحقيق أهدافه . هـ- تخريب وتدمير المنشات الهامة: هو شكل من اشكال الجرائم الإرهابية ويتم ذلك حيال المنشات الإستراتيجية والحيوية والهامة بتخريب وتدمير تلك المنشات ، كما يتم ذلك في اسواق الشورجة واسواق جميلة في بغداد وباستمرار حيث يتم حرق وتدمير المحلات والاسواق عن طريق التفجير والتلغيم. و- التهديد بالمعلومات الكاذبة: وهو إحدى العمليات التي يستخدمها الإرهابيون ، وصحيح أنها لا تؤدي إلى حوادث إرهابية حقيقية ، ألا أنها تحقق اثأر ايجابية للإرهابيين ، منها : أنهاك الجهاز الأمني والسلطات المختصة ومنها إثارة الرعب في المجتمع وخلق حالة من الفزع لدى المواطنين ، كما أنها تساعد الإرهابيين على قياس الثغرات الأمنية ومدى قدرة الأجهزة الأمنية في التفاعل مع الحالة . ز- الاغتيالات : وتوجه حيال الشخصيات الهامة والسياسية في النظام السياسي الحاكم والتي يعتقد التنظيم والإرهابيون ان اغتياله سيحقق شيئاً من الأهداف التي حددها التنظيم، ويعد السياسيون والموظفون الحكوميون ذووا المناصب الحساسة والشخصيات العامة في المجتمع أهدافا للتنظيمات المتطرفة وجماعاتهم الإرهابية ، ويعد محاولة اغتيال نائب الرئيس العراقي د- عادل عبد المهدي خير دليل على ذلك. ح- خطف الطائرات: ويعد من أهم أساليب الإرهاب خاصة منذ السبعينيات من القرن الميلادي الماضي ، وهو ما أدى إلى زيادة اهتمام السلطات على مستوى العالم بتأمين سلامة الطيران المدني واتخاذ اجراءات وقائية دقيقة لتفتيش الركاب قبل صعودهم وإيجاد حواجز بين الركاب وطاقم الطائرة ، وكذلك تعيين حراسات قوية ومدربة لمرافقة الرحلات الجوية لضمان أمنها وسلامتها ، وتعد إحداث 11 سبتمبر 2001 خير مثال على استخدام الطائرات في الجرائم الإرهابية ، وخاصة ان هذا الأسلوب يحقق العديد من الأهداف التي ترسمها المنظمات الإرهابية ، بل أنها تعد من أفضل السبل اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً مقارنة بأشكال الإرهاب الأخرى.

عوامل نجاح تنفيذ الجرائم الإرهابية

هناك العديد من العوامل التي تساعد على نجاح الجرائم الإرهابية ، ومنها ما يتعلق بمهارة منفذي العمليات ، ومنها ما يتعلق بطبيعة العمل التنظيمي السري ومنها ما يتعلق بطبيعة الضحية ، ومنها ما يتعلق بمدى قدرة النظام الأمني على تحقيق الأمن الوقائي للأهداف المتوقع تعرضها لعمليات إرهابية ، بيد انه يمكن تحديد هذه العوامل بدقة فيما يلي: أ) الحركية:ان أفراد التنظيمات المتطرفة والجماعات الإرهابية يتمتعون بفرصة التحرك وسط المجتمع بسهولة وحرية لمدة طويلة ، باعتبارهم من أفراد المجتمع ولا يمارسون أنشطة مخالفة لمعايير وقيم المجتمع أو ينادون بأفكار متطرفة بشكل علني ، ومع ذلك يتمتعون بالقدرة السريعة على التحرك المكاني السريع ويستفيدون من وسائل النقل المختلفة بل ويوظفون وسائل الاتصالات الحديثة للقاءاتهم واجتماعاتهم وتلقي الأوامر ورفع التقارير دونما خطورة تذكر على تحركاتهم ، خاصة أنهم يعملون في خلايا صغيرة. ب) السرية المطلقة وامن المعلومات والعمليات : وفي هذا الجانب يؤكد بولتز واخرون (1999) ان الانتماء للتنظيم المتطرف والانخراط في أنشطته المضادة للنظام السياسي والقانون المتبع وتنفيذ الجرائم الإرهابية التي تخدم أفكار التنظيم ومبادئه تتم بطريقة سرية ومعقدة تضمن امن المعلومات والعمليات . فمثلاً يلاحظ ان أسلوب التعامل بين أفراد التنظيم بأسماء حركية بعيدة عن المعلومات المدونة في وثائقه الشخصية الحقيقية ، كما هو معلن عن الأشخاص المتهمين في حوادث تفجيرات مرقدي ألإمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء،ويلقن افراد التنظيم بعدم الحرص على معرفة معلومات اكثر مما تقتضي الحاجة عن الأعضاء الآخرين ، خاصة منفذي الجرائم الإرهابية ، وذلك حرصاً على سلامتهم وسلامة التنظيم وعملياته المستقبلية . ج) الأنظمة القانونية في الدول الديمقراطية : وهذا العامل يساعد الارهابين المتورطين في جرائم إرهابية على الفرار من دولهم الى دول ذات دساتير وقوانين إجرائية صارمة تستوجب الدقة في الحصول على أدلة أثبات وإجراءات مطولة للمحاكمة ، ناهيك عن الدول التي تمنح حق اللجوء السياسي لبعض المتهمين في قضايا إرهابية بحجة أنهم هاربون لتعرضهم لاضطهاد سياسي في بلدانهم . د- سهولة الحصول على الأسلحة والمتفجرات: اذ يستطيع الإرهابيون وباستخدام التقدم العلمي والتطور التقني الحصول على الأسلحة والمتفجرات ، فصناعة المتفجرات من مواد أولية موجودة في البيئة المحلية قضية أصبحت غاية في السهولة ، ناهيك عن وجود خبراء في الجماعات الإرهابية يقومون بتدريب عناصر التنظيم على صناعة وتجهيز وتفجير العبوات المتفجرة الناسفة ،كما أن هناك بعض المنظمات والتنظيمات المنحرفة تقدم خدماتها مجاناً على الانترنت لتعليم الأفراد كيفية عمل ذلك . هـ) ضعف الحماية الامنية : تحرص الأجهزة الأمنية المختصة على وضع خطط وإجراءات حماية وقائية على الأشخاص والأماكن ووسائل المواصلات التي يمكن ان تكون اهدفاً محتملة للعمليات الإرهابية ، ومعلوم ان الإجراءات الأمنية تزداد كثافة عند حدوث عمليات إرهابية حقيقية او حتى عند حدوث بلاغات كاذبة ، وتبدأ الإجراءات في التراخي مع طول الوقت وعدم حدوث أي بوادر خطورة أمنية ، بيد ان المنظمات المتطرفة والإرهابية تترصد باستمرار مدى قوة وصلابة الإجراءات الأمنية الوقائية وتبحث عن نقاط الضعف التي يمكن استغلالها والدخول من خلالها وتنفيذ عملياتها الإرهابية . و) المستوى العلمي الرفيع للقيادات: ان قيادات التنظيم يتمتعون بمستوى رفيع من التأهيل والتدريب ، ونسبة عالية من الذكاء تجعل منهم أداريين ناجحين ، وهنا فان بإمكانهم استخدام أخر ما توصلت أليه التقنية الحديثة ، وتوظيف قدراتهم في الترويج لأفكار التنظيم وتجنيد الأعضاء الجدد، واستغلال هفوات النظام السياسي الحاكم وتضخيمها أمام العامة ، وتبرير عملياتهم أمام العامة أيضا بأنها الحل الأمثل لتحقيق الأهداف النبيلة التي ينادون بها ، خاصة أنهم أبناء البيئة ذاتها ومن ذات المجتمع ، وبالتالي فأنهم يستفيدون من أخر ما توصلت أليه العلوم والتقنية كالانترنت وشبكات المعلومات استفادة مباشرة ، ويستفيدون من نتائج الأبحاث في علم النفس الاجتماعي والتسويق في بث أفكارهم وإقناع الأفراد المرشحين الجدد ، وتدريب أشخاص محددين ذوي مهارات خاصة في التجنيد . العوامل التي تدفع الشباب للانخراط في الجماعات الإرهابية هناك العديد من العوامل التي قد تدفع الشباب للانضمام للجماعات المتطرفة أو الجماعات أو المنظمات الإرهابية، منها ما يتعلق بعوامل اجتماعية أو سياسية أو عوامل فكرية وعقدية أو حتى عوامل اقتصادية ، المهم أن تأثير هذه العوامل أو بعضها تهيئ الظروف المناسبة للانتماء لتلك التنظيمات او الجماعات الإرهابية ومن أهم تلك العوامل :- أ- البطالة والفقر : وتعد من أهم العوامل التي قد تدفع الشباب إلى الانحراف او التطرف ، إذ أن الحاجة للمال لإشباع الاحتياجات الضرورية أو حتى الكمالية ، أو حتى الحاجة لتحقيق الذات ، والتي قد لا تتوفر لدى الفقير آو العاطل قد تدفع الفرد للانحراف ، وقد تدفعه للانتماء للتنظيمات المتطرفة التي تقوم بإشباع حاجاته المادية والمعنوية ويؤكد الثقفي (2003) على صحة ذلك . ب- وقت الفراغ : يلعب الفراغ دوراً مباشراً في انضمام الشباب للانحراف والجماعات المتطرفة ،اذ انه اذا لم يستغل الشاب أوقات فراغه في عمل مفيد يحقق أهدافه ويستثمره فيما يعود عليه باشباع حاجاته ،فانه قد يتعرض للضجر والملل والإحساس بالدونية ، وبالتالي قد لا يتردد في الانخراط في الجماعات المتطرفة التي تساعده على تحقيق ذاته . ج- غياب القيم الاجتماعية: ويؤكد الدكتور عزت (2004)على ذلك ، اذ اذ يؤدي نجاح التنظيم المتطرف بعد تجنيد الفرد الى تغيير القيم الاجتماعية التي يؤمن بها ضمن ما تلقاه من مؤسسات التنشئة الاجتماعية والضبط الاجتماعي ، وغرس قيم اجتماعية جديدة تتعارض مع قيم المجتمع ، بيد أنها تتواءم مع معتقدات وقيم التنظيم ، ولها سلطة نافذة على الفرد تجعله يعتنقها بشدة حتى انه قد يبذل روحه في سبيل المحافظة على تلك القيم والمعتقدات ، وهنا يكون الفرد رهينا لهذه القيم الخاصة التي يرفضها المجتمع وهذا ما يجعل الجرائم الإرهابية التي قد يكلف التنظيم الفرد للقيام بها وتنفيذها تجد قبولاً سريعاً وتفانياً في تحقيقها من قبله ، واعتقاداً منه بانها القيم الصحيحة الواجب تعزيزها والمحافظة عليها . د- الاضطهاد والإحساس بالظلم : اذ انه حينما يشعر الفرد انه مضطهد وان حقوقه مسلوبة في المجتمع ، فان ذلك يساعد الفرد على الانضمام لأي جهة او فرد في إزالة ما وقع عليه من تعسف ومساعدته في الحصول على حقوقه، وهنا تكون الفرصة مواتية لإفراد التنظيمات المتطرفة لاحتواء مثل هؤلاء، واستغلال هذه الدوافع والاستمرار في تضخيمها. هـ- الفهم الخاطئ للدين : اذ يعد الفهم الخاطئ بأصول العقيدة وقواعدها والجهل بمقاصد الشريعة عاملاً مساعداً على تطرف الشباب ، آذ أن حفظ النصوص دون فقه وفهم والابتعاد عن العلماء الثقاة سبب مباشر لبروز ظاهرة الغلو وانتشاره ، أن الجهل بأصول الدين الصحيحة من أهم أسباب الإرهاب ، وان الغلو في الدين وتفسير النصوص الشرعية على غير حقيقتها أدى الى ظهور الفكر المنحرف الذي يخلط بين الإرهاب والجهاد . و- نقص المستوى التعليمي : وهذا العامل من اهم العوامل التي تساعد على سرعة الانتماء للجماعات الارهابية ويشير رشوان (2002) ان غالبية المتورطين في قضايا الإرهاب والتطرف من الأميين وهي نتيجة طبيعية ومتوقعة اذ لا يتوقع من فرد متعلم ومستمر في الدراسة أن ينساق بسرعة للجماعات المتطرفة ، بل ان هؤلاء يكونون معرضون أكثر للانضمام للجماعات المتطرفة. ز- الانفتاح الإعلامي : تقوم وسائل الأعلام بدور كبير في دفع الشباب للانتماء للتنظيمات المتطرفة والإرهابية بشكل مباشر وغير مباشر ، آذ تستفيد التنظيمات المتطرفة من وسائل الأعلام المتعددة ، المفتوحة جماهيرياً والمغلقة في بث أفكار التنظيم والترويج له لتجنيد اكبر عدد ممكن من الشباب ،خاصة من يتوفر لديهم دوافع تساعد على الانتماء للتنظيمات المتطرفة والإرهابية ، ويؤكـــد شومـــــــان ( 2002) ان الإرهابيين استخدموا شبكة الانترنت في نقل الرسائل والتعليمات التنظيمية ، وكانت لهم مواقع دعائية على الشبكة تنطق باسمهم وتدعو لأفكارهم ، وتجند الأعضاء والأنصار الجدد. أن وسائل الأعلام تساهم في تحريك الخلايا الإرهابية النائمة من الاستفادة من الأساليب الإرهابية المستخدمة وأساليب المواجهة الأمنية وردود فعل المجتمع تجاه تلك الجرائم للاستفادة منها في التخطيط لعمليات إرهابية لاحقة. ح- فساد المجتمع : يعد استفحال الفساد في المجتمع عامل هدم في بناء وظائف المجتمعات ، بل وبداية زوال ذلك المجتمع ، والفساد له أشكال عديدة، منها: الفساد الإداري والفساد السياسي والعديد من الأنواع الأخرى، بيد ان انتشار الفساد في مجتمع ما سيؤدي إلى تعطيل الحقوق وسوء الأداء الخدمي ، وتضخيم البيروقراطية وانتشار الرشوة والمحسوبية واستغلال الوظيفة ، وبالتالي قد يعمق الكره والحنق على كافة الأنظمة من قبل من لم يستطيعوا المشاركة في هذا الفساد والذين لم يتمكنون من نيل حقوقهم المشروعة ومن هنا فان خضوع الفرد لضغط احد او أكثر هذه العوامل فان ذلك سيدفعه إلى البحث عن حلول ابتكارية لعلاج مشكلاته ، وحينما يكون الانتماء للتنظيمات المتطرفة احد الحلول الممكن التفكير فيها تأتي مرحلة التفكير بعمق في هذه الاتجاهات ، وقد ينتهي الحال في الدخول مع التنظيم في اتجاهاته وتنفيذ مخططاته ، بيد أن التنظيم هو من سيبادر بضم ذلك الفرد، منطلقاً من تلك العوامل ذاتها في ضم الفرد لتنظيمه ، بل أن تلك العوامل ستكون الأداة التي يستطيع التنظيم أن يضمن استمرار أعضائه .

لكن مع ذلك فانه لا يعتقد أن توافر احد هذه العوامل أو أكثرها أو حتى جميعها يعد مبررا للانخراط في التنظيمات المتطرفة وارتكاب جرائم إرهابية ، لأنها تظل أعمالا غير مشروعة ، تخالف الفطرة السليمة وتتعارض مع كل الأديان السماوية والقيم والاتجاهات التي يتبنها غالبية البشر وفي شتى العصور . دور الأنساق البنائية لمؤسسات المجتمع في مقاومة الجرائم الإرهابية مدخل يقصد بنسق البناء الاجتماعي الهيئة العامة للهيكل الذي يقوم عليه المجتمع ، ويشير العمر(1997) إلى أن هناك تعبيرات عن ذلك المصطلح ، منها : النظام الاجتماعي ، والمؤسسة الاجتماعية ، والنسق الاجتماعي ، وأنه بعد منتصف القرن العشرين ربط علماء الاجتماع بين مكونات المجتمع ووظائفها ، وأصبح اتجاهاً سسيلوجياً في الدراسة العلمية للمجتمع . وقد برز مصطلح ونظريات (البنائية الوظيفية ) للتعبير عن الأهداف التي تصبوا المجتمعات والأفراد إلى تحقيقها من اجل المحافظة على قيام المجتمع واستمراره وتطوره ، وباعتبار ان الصراع من وجهة هذه المدرسة حالة مرضية مؤقتة ، تزول تدريجياً من خلال تفاعل وظائف النسق الاجتماعي الذي انبثق منه الخلل مع الأنساق الأخرى المكونة للبناء الاجتماعي الكلي ، لإعادة التكيف والوصول الى مرحلة التوازن الاجتماعي. وتشكل الجرائم الإرهابية إحدى صور الصراع في المجتمع، ويبرز تأثيرها ليس في النسق الأمني والسياسي فحسب، بل تتعدى أثارها جميع انساق البناء الاجتماعي ، سواء النسق الديني ، أو النسق التربوي ، أو حتى على مستوى النسق الأسري ، وتعد في الأصل خللاً في وظائف انساق البناء الاجتماعي .

يتبع ...


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات