حالة المنظمة الموسومة بمجاهدي خلق في العراق

المنظمة الموسومة بمجاهدي خلق وحتی الملیشیا الموسومة بالمجلس الوطني للمقاومة لا یمکن اعتبارها حرکة سیاسیة منظمة ، وذلک لأن الحرکة السیاسیة إنما تنشأ عن مجتمع سیاسي ، والمجتمع السیاسي هو عبارة عن عوامل عدیدة منها النظم العام والمنفعة العامة والمصلحة الإجتماعیة في إطر حقوقیة وقانونیة ، إن المنظمة والمجلس یفتقران إلی جمیع العوامل السابقة ، فالمنظمة لیس فیها نظم عام لأن تشکیلاتها محدوة وخلویة ومتفرقة وغیر متمرکزة وهي متواجدة في عدة بلدان ، فمن الناحیة العملیة لیس هناک إمکانیة إیجاد نظم عام .

ما هو السبب الذي یجعل حالة عناصر هذه المنظمة حالة خاصة ؟

خلاصة أحد إدعاءات المنظمة الموسومة بمجاهدي خلق والمؤسسة الأساسیة لتغطیة نشاطها الموسومة بالمجلس الوطني للمقاومة هي أنها قوات منظمة من أجل النضال ضد النظام غیر الشرعي وغیر القانوني المسیطر علی الأراضي الإیرانیة، وبناء علیه فهم یدعون أنهم یاضلون من أجل تحریر إیران من قوة محتلة .

وقد کانت المنظمة ومنذ تأسیسها (في فترة بهلوي الثاني) إلی زمان الدخول في المرحلة العسکریة (حسب إدعائهم ) وفي النهایة الإستقرار في الأراضي العراقیة (وبحسب إدعائهم التوقیع علی معاهدة السلام من قبل الشعب الإیراني والدولة العراقیة ) کانت تعمل علی استخدام مصطلحات وکلمات تبعث علی تداعي فترة الحرب العالمیة الثانیة واحتلال أراضي الدول وبالخصوص احتلال الأراضي الفرنسیة من قبل النازیین ، وقد حاولت المنظمة أن تضع نفسها موضع الجنرال دیغول ورفاقه ومن هنا أیضا حاولت أن توحي بأن الملیشیا التابعة لها هي قوات منظمة وقانونیة في حجم وحدود حکومة دیغول في لندن أثناء الحرب العالمیة الثانیة ،ومن هنا قامت المنظمة بتعیین شخص کرئیس للجمهوریة في المنفی .

المیزة التي اتصفت بها حکومة دیغول في المنفی (قوات فرنسا الحرة ) هي أنها رغم افتقارها لأحد عوامل بناء الدولة (الأرض ) بشکل کامل ، وکذا تحدید وجود أو عدم وجود عاملین آخرین هما (لجماعات الإنسانیة والقوی السیاسیة المنظمة ) کان بالصعوبة بمکان بسبب الحالة الإستثنائیة ( النزاع الدولي المسلح ) ولکن کان هناک إشارات واضحة إلی أن قوات فرنسا الحرة کان تتمتع بوجود قدرات سیاسیة منظمة ، لأنه بالإضافة إلی الدعم الشعبي الواسع کان لدیهم قوات منسجمة ومنظمة ،ومن هذا الجانب یمکن القول بما أن الوجود العیني للقوی السیاسیة یکون عبر إیجاد تنظیم حکومي ومن جهة أخری وکما سبقت الإشارة فإن أفراد المجتمع السیاسي (الکتلة الإنسانیة =الشعب الفرنسي) أیضا هي مطیعة للقوی السیاسیة (حکومة دیغول) ، فإذا یکون إطلاق تسمیة الدولة علی التنظیم الدیغولي غیر بعید عن الواقع ولیس جزافا .

الفوارق بین المنظمة و الدولة في المنفی

لا یمکن اعتبار المنظمة الموسومة بمجاهدي خلق أو مجلس المقاومة التابع لها قوة سیاسیة منظمة ، وذلک لأن الحرکة السیاسیة إنما تنشأ عن مجتمع سیاسي ، والمجتمع السیاسي هو عبارة عن عوامل عدیدة منها النظم العام والمنفعة العامة والمصلحة الإجتماعیة في إطر حقوقیة وقانونیة ، إن المنظمة والمجلس یفتقران إلی جمیع العوامل السابقة ، فالمنظمة لیس فیها نظم عام لأن تشکیلاتها محدوة وخلویة ومتفرقة وغیر متمرکزة وهي متواجدة في عدة بلدان ، فمن الناحیة العملیة لیس هناک إمکانیة إیجاد نظم عام ،في نظام النفع العمومي لا یمکن ملاحظتها ،لأنه من خلال هذه التشکیلات غیر المنسجمة لایمکن توقع النفع والمصلحة المشترکة،وأیضا فإن المصلحة الإجتماعیة سوف تظهر عندما یتمتع المجتمع بالثبات والإستقرار.

بالإضافة إلی ذلک فإن الشرعیة التي یجب توفرها في کل تنظیم قبل إمکان إعطائه صفة حکومة المنفی هي غیر متوفرة لکلا التنظیمین (منظمة المجاهدین والمجلس الوطني للمقاومة ) ، لأن الأعضاء المکونین للمجتمع یجب أن یشعروا بارتباط بالقوة السیاسیة ککل .

ومنذ بدایة التأسیس وإلی الآن کان هناک الکثیر من التذمر والفرار في کوادر المنظمة والمجلس الوطني ، کما أن قدرة المنظمة علی جذب العناصر الجدیدة بشکل دیمقراطي هي محدودة جدا ، نضیف إلی ذلک الکم الهائل من الإنتقادات الأساسیة التي توجه إلی المنظمة من قبل الأعضاء المنشقین عنها ، کل ذلک یؤدي إلی الإستنتاج أن استمراریة بقاء الأعضاء الحالیین في المنظمة یعود إما إلی عدم وجود البدیل المناسب أو بسبب المصالح والمنافع المادیة الکبیرة التي تسخرها المنظمة لجذب الأعضاء وهذا یعني عدم وجود أي نوع من التعلق الدیمقراطی للأعضاء بهذه المنظمة .

ومن جهة أخری فإن الدولة التي تدعي امتلاک نفوذ في المجتمع یجب أن تصل إلی مرحلة من الإستقلال والإنسجام بحیث تستطیع أن تبرز کیانا عاما متمایزا أمام الدول الأخری ، إن المنظمة والمجلس الوطني خلال الحرب (العراقیة الإیرانیة ) وحتی بعدها کانت مرتبطة بشکل کامل بقوات عدوة تقوم بمهاجة واستهداف استقلال و وحدة الأراضي الإیرانیة ، وإن هذا الإرتباط کان علنیا ومکشوفا بشکل لم یسبقه نظیر حتی في زمن الحرب العالمیة الثانیة واحتلال الحلفاء لإیران .

لقد خرج التنظیم الإجتماعي من حالته البدائیة والشخصیة ووصل إلی مرحلة الکمال والبلوغ ، وإن إحدی علامات بدائیة تنظیم ما هي الزمرویة ولإرتباط بشخص معین .

وفي النهایة فإن أي نظام مستقر یجب أن یتمتع بمیزات حقوقیة ، ولکن المنظمة و المجلس یفتقران إلی التمایز الحقوقي فیما بینهما کذلک فإن ارتباطهما بمریم رجوی قجر عضدانلو مبهمة و غیر محددة .

النتیجة

یجب الأنتباه إلی أن حالة أعضاء المنظمة الموسومة بمجاهدي خلق في العراق (سواء في معسکر أشرف أو في مکان آخر وسواء في زمان صدام أو في مرحلة الإحتلال (الإحتلال انتهی رسمیا في حزیرن 2004) هي حالة خاصة ، لم یکن لها أي نظیر في مواقف القانون الدولي من النزاعات المسلحة ولا في حقوق الإنسان الدولیة ولا في الحقوق العامة الداخلیة ، ومن الصعب جدا إیجاد القواعد في الأعراف والقوانین الدولیة التي یمکن أن تکون شاملة لهذه المنظمة ، وهناک طریقین فقط یمکن من خلالهما حل هذه المسألة :

أ – الإستفادة من الحقوق التوافقیة وعقد معاهدة دولیة جدیدة بین الدول ذات الشأن بالموضوع .

ب- البحث في القواعد الموجودة في المعاهدات والأعراف الدولیة وتفسیراتها (أحیانا التفسیر الموسع ) بهدف جعل القواعد والأعراف علی الوضع الموجود .

وإن وضع وتدوین معاهدات دولیة لأجل حالة خاصة تعترضه مشگلتان أساسیتان :

أولا : إن القرارات المتفق علیها في معاهدة ما یجب أن تکون شاملة وعامة ویجب أن یکون لها تطبیق عملی علی أکثر الحالات المشابهة ، وذلک لأن المیزة الأساسیة لمعاهدة الدولیة هو أنها تعتبر أکثر الأشکال رسمیة لتسجیل التوافقات الجامعة بین الدول حول العلاقات والمواضیع الأساسیة ، في حال أن موضوع البحث في هذ هالمقالة یدور حول أفراد معینین لدیهم حالة خاصة من المستبعد جدا أن تتکرر في المسقبل .

ثانیا : عملیة المشاورات والتدوین والإقرار ولزوم وسرایة المفعول الموجودة في المعاهدات الدولیة یمکن أن تأخذ زمانا متعارفا ولکنه طویل .

بالإضافة إلی کل ما سبق یجب أن لا نغفل عن الفکرة التالیة وهي أن المنظمة وعددا من أعضائها قد شارکوا علی الأقل عملیة عسکریة واحدة وهي عملیة (فروغ جاویدان ) وقد کانت هذه العملیة بعد قبول إیران لقرار مقترح السلام و وقف إطلاق النار الصادر من مجلس الدمن في الأمم المتحدة وبذلک یکونوا قد ارتکبوا نقضا فاضحا للسلم والأمن الدولیین أو علی الأقل الإخلال في مسیرة إقامة الأمن والسلام العالمي .

ومن هنا ومع فرض وجود حسن النیة عند جمیع الأطراف المهتمة بحالة العناصر المتواجدین في معسکر العراق الجدید فلا یمکن تجاهل حالة نقض الأمن والسلم العالمیین ، ولکن هذا مجرد افتراض ، لأنم الحقیقة ووفقا لآخر تقاریر منظمة حقوق الإنسان فإن أحد أکبر المعوقات التي تحول دون تقریر مصیر عناصر المنظمة وتؤدي إلی تعقید المشکلة هو أن قادة المنظمة لا یبدون أي تعاون مع موظفي المفوضیة الدولیة لشؤون اللاجئین ، ویبدوا أن السبب في عدم التعاون وفي الإخلال بمسیرة حل مشکلة هذه المنظمة وعناصرها هو في الحقیقة رغبة قادة المنظمة بالتعمیة والتغطیة علی التاریخ المریب للمنظمة وخاصة في مجال نقض السلم والأمن الدولیین .

الکاتب : د. علیرضا اسدپور تهرانی


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات