تعريف القوانين الوطنية للإرهاب

وتعرف القوانين الأميركية الفعل الإرهابي بأنه عنف إجرامي يمارس بقصد ترويع أو قهر جمهور مدني، أو التأثير على سياسة حكومة ما عن طريق الترويع أو القهر، أو التأثير على سلوك حكومة ما عن طريق القتل العمد أو خطف الأشخاص

 

عنيت بعض التشريعات الوطنية وخاصة العربية منها بوضع تعريف للإرهاب، وسنتناول البعض منها:

أولاً: تعريف الإرهاب في القوانين الوطنية الأمريكية والغربية:

أ. الإرهاب في القانون الأمريكي:

إن المشروع الأمريكي لتعريف الإرهاب ينطلق من قصر الإرهاب الدولي على إرهاب الأفراد مستثنياُ أو متغاضياُ عن إرهاب الدولة فالولايات المتحدة كانت عبر تاريخها تتهرب من إعطاء أي تعريف لإرهاب الدولة وتركز على إرهاب الأفراد وإعتبرته أي إستعمال للقوة غير الشرعية، والشدة ضد الأفراد أو العقارات، ويكون هذا العمل مفروض على الحكومة أو المدنيين لأهداف سياسية وإجتماعية. ١. تعريف وزارة الخارجية الأمريكية: الإرهاب هو العنف المتعمد ذو الدوافع السياسية، والذي يرتكب ضد غيرالمقاتلين، أو غير المتنازعين بواسطة مجموعات قومية، أو وكلاء خائنون، وعادة بغية التأثير على الجمهور، حيث أن غير المقاتلين هم المدنيون، إلى جانب العسكريين غير المسلحين، أو الذين في غير مهماتهم وقت تعرضهم للحادثة الإرهابية، أو في الأوقات التي لا توجد فيها حالة حرب أوعداء. أما الإرهاب الدولي، فهو الذي يشترك فيه مواطنون أجانب، أو يتم على أرض أكثر من دولة( ).

٢. تعريف وزارة العدل الأمريكية ١٩٨٤م: الإرهاب هو أسلوب جنائي عنيف يقصد به بوضوح التأثير على حكومة ما عن طريق الإغتيال أو الخطف( ).

٣. تعريف وكالة المخابرات الأمريكية: عرفت وكالة المخابرات الأمريكية CIA في الثمانينات الإرهاب

بإنه التهديد بإستعمال العنف، أو إستعماله لتحقيق أهداف سياسية من قبل أفراد أو جماعات سواء كانوا

يعملون لمصلحة سلطة حكومية أم ضدها، وتستهدف هذه الأعمال إحداث صدمة أو حالة من الذهول أو التأثير على جهة تتجاوز ضحايا الإرهاب المباشرين، وقد مورس الإرهاب من قبل جماعة تسعى إلى الإنقلاب على أنظمة حكم معينة أو معالجة ظلم معين، أو إضعاف النظام الدولي بإعتبار ذلك غاية في حد ذاتها.

٤. تعريف مكتب التحقيقات الفيدرالي ١٩٨٣م: عرف مكتب التحقيقات الفيدرالي الإرهاب بأنه:

(أي حادث يستعمل فيه العنف، ويكون خطير على الحياة الإنسانية في الولايات المتحدة، لتخويف أو الضغط على الحكومة أو المجتمع المدني أو أي قطاع من القطاعات).

٥. وتعرف القوانين الأميركية الفعل الإرهابي بأنه عنف إجرامي يمارس بقصد ترويع أو قهر جمهور مدني، أو التأثير على سياسة حكومة ما عن طريق الترويع أو القهر، أو التأثير على سلوك حكومة ما عن طريق القتل العمد أو خطف الأشخاص". من هذه التعريفات جميعاً نخلص إلى العناصر المشتركة لتعريف الإرهاب، وهو كونه فعلاً من أفعال العنف عادة ما يتضمن إرتكاب جرائم خطيرة مثل القتل العمد أو إختطاف الأشخاص، وهو غالباً ما يتم تحقيقاً لأهداف سياسية للتأثير على سياسات الدول، أو ترويع القائمين عليها.

ولقد أجاز الرئيس الأمريكي بوش قي ٢٦/١٠/٢٠٠١م التنازل عن بعض الحريات مقابل تحقيق المزيد من الأمن للفرد والمجتمع والدولة. ولقد برر صدور هذا القانون، بأن أجهزة الأمن تعمل في ظروف صعبة جدًا، يستخدم فيها الإرهابيون الأساليب والتقنيات المتطورة، والتي لم يكن وجود لها حين صدور القوانيين السابقة بما يخص ظاهرة الإرهاب. وأعطى هذا القانون صلاحيات واسعة للأجهزة الأمنية ومنها: تفتيش المواطنيين سرًا دون إبلاغهم بذلك، التصنت على الإتصالات عبر جميع وسائلها، رصد ومراقبة البريد الإلكتروني وذاكرة الكمبيوتر، إعتقال الأجانب المشتبه بهم دون إتهامهم وبدون محاكمة، جمع المعلومات عن الطلبة الأجانب وتخزينها، عقوبات قاسية على تمويل وإيواء الإرهاب، توسيع أعداد

الجرائم المعتبرة إرهابًا وزيادة قسوة العقوبات عليها.

رفعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر2001م، شعار "تجفيف المنابع المالية للإرهاب" بغرض حرمان ما أسمتهم بـ "الإرهابيين" من مصادرهم المالية التي يستخدمونها في تنفيذ عملياتهم حول العالم، مركزة بشكل خاص على تتبع الشبكة المالية لأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الذي تتهمه بالتفجيرات، وبأنه الممول الرئيسي للإرهاب في العالم. وفي سبيل ذلك أصدرت الولايات المتحدة القوانين، وإتخذت الإجراءات على المستويين الداخلي والخارجي، ووجهت أصابع الاتهام هنا وهناك، وطلبت من دول العالم المختلفة الإشتراك في هذه الحملة

مستخدمة سلاح "العصا" والضغط تارة، وسلاح "الجزرة" تارة أخرى.

وأخذت الإتهامات الأمريكية لبعض الدول بـ "تمويل الإرهاب" وبعض الأشخاص والمؤسسات بالتورط في هذا الأمر، بعدًا جديدًا وأكثر خطورة وجدية، حتى أن الكثير من البنوك والشركات والجمعيات في الدول العربية والإسلامية خصوصًا وضعت في دائرة الاتهام، وأصبح عليها أن تقدم أدلة براءتها وإلا خضعت للعقاب والحصار.

وفي إطار ما سبق، إختلطت وتداخلت العديد من الأمور بالنظر إلى أن الأجهزة الأمنية الأمريكية قد وجهت إتهاماتها بشكل عشوائي، ودون تدقيق إلى بعض الدول العربية والإسلامية أو إلى بنوكها الإسلامية، فضلاً عن المؤسسات الخيرية، سواء ذات الطابع المحلي أو العالمي، وبعض الأفراد والمشروعات والشركات التجارية المملوكة لعرب أو مسلمين. وأنتج هذا العديد من المشاكل والتعقيدات سواء لهذه الجهات أو للدول التي تنتمي إليها، مما وضع الدول المعنية في مواقف صعبة تحاول فيها التوفيق بين إعتباراتها الداخلية الخاصة والضغوط الأمريكية المكثفة.

وكشفت تلك التطورات عن كون الولايات المتحدة تتحرك وفق رؤية خاصة تلبي مطالب أمنها القومي في المقام الأول دون النظر إلى اعتبارات ورؤى الكثير من الأطراف الأخرى وفي مقدمتها الأطراف العربية والإسلامية التي تتعاون مع أمريكا؛ حيث بذلت دول مجلس التعاون (السعودية، الكويت، البحرين، الإمارات، سلطنة عُمان، قطر) وعدد من الدول العربية الأخرى(تونس، ليبيا، مصر، المغرب، الخ) دورًا ملموسًا في هذا الصدد على الرغم من تحفظاتها العديدة على أسلوب تعاطي واشنطن مع هذه المسألة. ويلاحظ أن التعريفات الأمريكية آخذة تدريجياً نحو التشدد ومنح السلطات الصلاحيات التامة للتصدي لظاهرة ما برحت أن تتصاعد في الحياة الأمريكية بكافة أبعادها، الإرهاب الداخلي أو الموجه من الخارج، تحت غطاء سياسي أو إجرامي صرف، والمخدرات في مقدمتها، ولكن مع الإقرار بأن ظاهرة الإرهاب سياسية أكثر من سواها.

وفي هذا الصدد يكتب د. برجنسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق معرفاً الإرهاب: " ونظراً لأن الإرهاب من تقنيات الحرب، فإنه يستخدم بشكل عام من قبل أناس معينين لأغراض سياسية يمكن فهمها، لذلك نجد غالباً أن خلف كل عمل إرهابي تكمن مشكلة سياسية، يعتمد الإرهاب عن قصد على شن ضربات وحشية وفظيعة من الناحية الأخلاقية ضد مدنيين أو أشخاص رمزيين أو أهداف مادية لتحقيق هدف سياسي، وبعبارة أخرى، الإرهاب والحرب غير النظامية المصاحبة له يبرزان عندما تكون قطاعات من النخبة المهمشة محبطة لدرجة اللجوء إلى العنف ضد ما تراه ظلماً وقمعاً وعدم مساواة، وهؤلاء الأفراد من الرجال والنساء مستعدون للقتل والتدمير وربما للموت أثناء قيامهم بذلك من أجل

تحقيق أهدافهم الذاتية"( ).

ونحن نرى أنه بعد تفكيك الإتحاد السوفياتي وسيطرة القطب الأمريكي الواحد على العالم، أصبح لا يهمه

وضع تعريف محدد للإرهاب، فالولايات المتحدة الأمريكية تساعد حركات التحرر الوطنية التي تراها مناسبة مع مصالحها، ومحاربة الحركات التحررية الأخرى التي تراها تتعارض مع مصالحها. ومن هنا فإن الذي يقف في وجه التعريف القاتوني للإرهاب هي حكومات رسمية لدول مهيمنة، تعتمد على إزدواجية متعمدة مقصودة من أجل تحقيق مصالح ذاتية لهذه الدول. ومن هنا نرى أن معظم التعريفات الحكومية للإرهاب، صادرة عن مسؤولين يحملون طابع سياسي بحت من أجل تحقيق مصالح ذاتية، حيث يقبضون على هذا المفهوم من أجل بسط سيطرتهم على المعارضين من أشخاص وجماعات ودول.

ب. تعريف القانون الفرنسي للإرهاب:

لم يفرد المشرع الفرنسي قانون خاص لمكافحة الإرهاب، إنما عالج هذه المسألة ضمن نصوص قانون العقوبات، وحدد أفعالا معينه مجرمة أخضعها لقواعد أكثر صرامة بإعتبارها جرائم إرهابية إذا إتصلت بمشروع إجرامي فردي أو جماعي بهدف الإخلال بالنظام العام بصورة جسيمه عن طريق التخويف والترويع( ). وبموجب القانون رقم ٨٦/۰١٠٢ لعام ٩٨٦۱م، عرف المشرع الفرنسي الإرهاب بأنه، "خرق للقانون، يقدم عليه فرد من الأفراد، أو تنظيم جماعي بهدف إثارة إضطراب خطير في النظام العام عن طريق التهديد بالترهيب"( ). وهناك تعريف آخر فرنسي على أن "الإرهاب عمل مستهجن على إقليم دولة أخرى، بواسطة أجنبي ضد شخص لايحمل جنسية الفاعل، يهدف إلى ممارسة الضغط في نزاع لايعد ذا طبيعة داخلية".

وبعد أحداث سبتمبر التي وقعت في أمريكا، خشيت أجهزة الأمن الفرنسية من عمليات إرهابية تكاد تطال الأراضي الفرنسية.

ونجحت الحكومة الفرنسية، في ديسمبر/ 2005م في تمرير قانون جديد لمكافحة الإرهاب في البرلمان الفرنسي بمجلسيه، أي مجلس النواب ومجلس الشيوخ. ولم يكتف البرلمان بالتصديق فقط على المشروع الحكومي، بل انه زاد عليه بعض الفقرات التي تشدد الإجراءات والتدابير الأمنية، وتعطي قوى الأمن والقضاء الغطاء التشريعي والقانوني، لضرب وتعطيل ما تعتبرها "خلايا إرهابية" أو "ذات علاقة بمنظمات أو مشاريع إرهابية" بشكل وقائي. والمشروع الحكومي، الذي أعد بصيغته النهائية عبر لجنة مشتركة من الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، حشد شبه إجماع فرنسي على ضرورة التشدد في مواجهة كل ما قد يشكل خطرا إرهابيا على البلاد.

والقانون الجديد يخول السلطات الأمنية والقضائية "إستباق أية أعمال إرهابية وتفادي ضرباتها يعوض تضميد الجروح المترتبة عليها، والسماح بتوفير معلومات إستخباراتية عنها، مما يتيح محاربتها بشكل أفضل".

ومن بين أهم التدابير، التي ينص عليها القانون الجديد، تكثيف اللجوء إلى كاميرات المراقبة والإحتفاظ بصورها في الأماكن العامة، خصوصا في محطات القطارات ومترو الأنفاق، وإلزام شركات الإتصالات الهاتفية بإطالة المدة القانونية للمحافظة على الإتصالات الهاتفية والطلب من مقاهي الإنترنت الإحتفاظ بالمعطيات الخاصة بإستخدام أجهزتها لفترة طويلة، وكذلك إلزام شركات النقل، قانونا بوضع معطياتها وبياناتها بتصرف أجهزة الأمن والقضاء عند الحاجة. وعلى الصعيد التشريعي القضائي، يطيل القانون الجديد مدة التوقيف الإحتياطي لستة أيام، بدل أربعة قبل تقديم المشتبه فيه إلى قاضي التحقيق أو إطلاق سراحه، ويجعل الإنتماء إلى مجموعة تحضر أعمالا إرهابية جرما، ويخول القضاء نزع الجنسية الفرنسية عن حامليها لفترة أطول تعقب الحصول على هذه الجنسية. ويطال القانون الجديد القنوات الفضائية التي تبثها مجموعة الإتصالات الفرنسية يوتلسات، التي تستهدف مباشرة بعض القنوات العربية والشرق أوسطية. وتم تشديد العقوبات الجنائية بتهمة الإرهاب لتصل الى 20 سنة (بدلا من عشر سنوات) للمشاركة في جماعات إرهابية و30 سنة (بدلا من 20) لزعمائها. ويستطيع المحققون الإطلاع على سجلات الإتصال عبر الإنترنت التي ستحتفظ بها، خصوصا المقاهي الإلكترونية( ).

ﺠ. تعريف القانون الإنجليزي للإرهاب:

الإرهاب: هو إستعمال الشدّة ضد مؤسسات سياسية أو إستعمال الشدة لتخويف بعض قطاعات المجتمع( ).

وعند التمعن في التعاريف الغربية للإرهاب، نلاحظ أن تلك التعاريف تظل ضيقة في أفقها، لأنها تفتقد للشرعية العالمية، وهذه الشرعية لن تتأتى إلا عبر الإحساس العالمي أجمع بضرورة توحيد المصطلح، وبالتالي يسهل تعبيد الطريق لمحاربة كل أشكال الإرهاب، وإن كان ذلك يتطلب حديثاً آخر أيضاً عن كيفية مقاومة الإرهاب، إذ لا ينبغي أن تتفرد دول بعينها لوضع الآليات في الحرب على الإرهاب ثم فرضها على باقي دول العالم، حتى لا تؤدي النتيجة إلى ما حصل مع الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان، إذ بدأت حرباً بدعوى محاربة الإرهاب، وإنتهت إلى أزمات تبحث عن حل في أفغانستان، وإحتلال دولة العراق وقتال وتدمير وخراب لا يتوقف منذ أكثر من أربعة سنوات.

وصاغت الحكومة البريطانية خطط وقوانين جديدة للتصدي للإرهابيين والأعمال الإرهابية، فكل شخص يغادر أو يدخل بريطانيا سيخضع لفحص إلكتروني دقيق، وستقوم قوات جديدة من شرطة الحدود بزيِّها الموحَّد بمراقبة القادمين الجدد عبر جميع المنافذ الحدودية، كما ستتقاسم أفرع الأمن الخارجي المعلومات المتعلقة بكل من يغادر البلاد.

فأسست "شرطة الحدود الجديدة التي تفتش كل المسافرين".

فقامت الحكومة بدمج العمل الحيوي المتعلق بوكالة الحدود والهجرة والجمارك وإصدار سمات الدخول لمن هم وراء البحار، بالإضافة إلى نقاط الدخول الرئيسية إلى بريطانيا، إذ أنشأت قوَّة حدود موحَّدة لمكافحة الإرهاب. وعملت الحكومة على حماية مراكز التسوُّق والمنشآت الرياضية، وتمويل الشرطة التي تؤمن الحراسة والحماية لمحطات ومنشآت تزويد الغاز، بالإضافة إلى ربط قائمة مراقبة المشتبه بهم مع قاعدة معلومات الإنتربول الدولية للوثائق المفقودة والمسروقة.

كما شملت هذه الإجراءات أيضا مساعدة المجالس المحلية والجاليات في مقاومة التطرف، ومنح الشرطة صلاحية مصادرة جوازات سفر الأشخاص المشتبه بسفرهم للخارج بغرض التدرب على أعمال الإرهاب، ومراجعة إضافية لإستخدام التسجيلات الهاتفية كأدلة في المحاكم، والطلب إلى الإرهابيين تسجيل أنفسهم لدى الشرطة إثر الإفراج عنهم من السجون. والإجراءات هي جزء من برنامج إصلاحي حكومي متكامل و"شرطة الحدود الجديدة ستفتش كل المسافرين" الأجانب منهم والبريطانيين( ).

ولقد ظهرت المساعدة التي قدمتها الإستخبارات البريطانية في عمليات نقل المشتبه بهم بإرتكاب أعمال على صلة بالإرهاب إلى بلدان أخرى، وكيف أن الولايات المتحدة الأمريكية إستغلت مثل هذا الأمر لتستخدم المجال الجوي والمطارات البريطانية لنقل هؤلاء إلى مناطق مختلفة من دول العالم.

د. تعريف القانون الإيطالي للإرهاب:

1. أثارت الحرب على الإرهاب الشكوك حول مبدأ "الجميع أبرياء حتى تثبت ادانتهم"، وأظهر الرد الشعبي في الغرب مدى استعداد المواطنين للتخلي عن التسامح في سبيل منع تكرار العمليات الارهابية. ورغم أن إيطاليا لم تتعرض إلى هجمات عنيفة مثل نيويورك وواشنطن أو مدريد، إلا أنها عدلت قوانينها لمكافحة الإرهاب التي كانت تطبقها على العصابات المنظمة مثل "المافيا" وأعضاء منظمة "الالوية الحمراء" في السبعينات، إذ أصدرت إيطاليا قانونا في ديسمبر (كانون الاول) 2001م يعدل قانون العقوبات ويشرح الإجراءات الضرورية لمكافحة الإرهاب الدولي. وينص هذا القانون على السجن لمدة تتراوح بين 7 الى 15 عاما "لكل من يروج أو يؤسس أو ينظم أو يقود أو يمول أية مجموعة تروج أو تقوم بأعمال عنف هدفها الإرهاب أو الإعتداء على النظام الديمقراطي في ايطاليا( ).

2. وهناك مرسوم إعتمدته الحكومة الإيطالية في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2001م إنشاء جمعيات للقيام بأعمال عنف ضد الأشخاص أو الأشياء بهدف أو بغرض الإرهاب الدولي، والترويج لها – ولم يعط تعريفاً للإرهاب الذي لا يوجد أيضاً تعريف له في القوانين المعمول بها حالياً والتي تتعلق بالإرهاب المحلي.

3. صدق البرلمان الإيطالي30 يوليو 2005م على الإجراءات الجديدة المقترحة لمكافحة خطر الهجمات الإرهابية، وهي الخطوة التي جعلت من هذه الإجراءات قانونا.

ويشمل القانون مراقبة شبكة الإنترنت وشبكات الإتصال الهاتفية، وتسهيل إعتقال المشتبه بهم.

وسيواجه من يخفون هيئتهم عن الناس عقوبات، بمن فيهم المرتديات للنقاب الإسلامي.

وكان مجلس الشيوخ الإيطالي قد صدق على القانون.

ويشمل القانون الذي صدق عليه البرلمان بمجلسيه بأغلبية ساحقة الإجراءات الآتية:

• مضاعفة الوقت الذي يمكن إحتجاز فيه المشتبه بهم دون توجيه إتهام ليصل إلى 24 ساعة.

• إستجواب المشتبه بهم دون حضور محامين لتمثيلهم

• تشديد الإجراءات التي من شأنها منع الإرهابيين من تمويل عملياتهم.

• زيادة العقوبات على حمل وثائق مزورة.

• وضع قوائم بمستخدمي الهواتف المحمولة لمساعدة الشرطة على التحقيق في إشتباهها بالتخطيط لعمليات إرهابية.

• فرض عقوبة بالسجن تصل إلى عامين والتغريم بقيمة 2000 يورو على أي شخص يخفي ملامحه عمدًا عن الناس من خلال تغطية الوجه.

• وعقب التصديق على القانون قال وزير الداخلية الإيطالي انه يشعر بالرضا البالغ لهذه النتيجة، وقال "التهديد الإرهابي ذو الأصول الإسلامية له بعد عالمي، ويمكن ان يتجسد في أي مكان، وليس هناك ركن على هذا الكوكب يمكن أن يكون منيعًا.

و. تعريف القانون الألماني للإرهاب:

وفقاً لمكتب حماية الدستور فإن إدارة الأمن الداخلي في ألمانيا تعرف الإرهاب بأنه "صراع موجه لتحقيق

أهداف سياسية، يتم بالإعتداء على الحياة أو الممتلكات لأشخاص آخرين، وخصوصاً عن طريق إرتكاب جرائم عنيفة مثل القتل العمد وخطف الأشخاص والحريق"().

ولقد قامت ألمانيا بعد أحداث ١١ سبتمبر بتأسيس بنك مركزي للمعلومات عن المسلمين، بعد موافقة وزراء الداخلية المحليون للولايات الألمانية الستة عشر، بناء على خطة تقدم بها وزير الداخلية الألماني في ذلك الوقت. وهذا البنك المعلوماتي يشمل المعلومات والبيانات المبوبة عن جميع الإسلاميين الذين تشتبه السلطات الألمانية في ضلوعهم في أنشطة تصنفها بأنشطة إرهابية أو يميلون إلى التطرف الإسلامي. وإتفق الوزراء على تجميع وتبويب كافة المعلومات والبيانات المحلية الألمانية والدولية، المتعلقة بالأشخاص والمنظمات المتهمين بالإرهاب في بنك المعلومات الجديد، الذي سيوضع في خدمة الإدارات والأجهزة الأمنية المحلية والإتحادية في ألمانيا، لتحسين آدائها في الحملة الحالية لمكافحة ما يسمى بالإرهاب الإسلامي.

أولاً: إنعكاسات تفجيرات لندن الإرهابية على الوضع الأمني في ألمانيا:

1. أصاب الهلع الصحف الألمانية: بعد العمليات الإرهابية التي تعرضت لها مدينة لندن عنونت جريدة "بيلد تسايتونج" الشعبية صفحتها الأولى بعبارة "الإرهاب يقترب ببطء"، وتحت العنوان تواجدت صور ضحايا التفجيرات في لندن. فالخوف من الإرهاب يزداد في ألمانيا والخبراء لا يعتبرونها هدفا أوليا لكنهم لا يستبعدون وقوعها ضحية.

عكس عنوان جريدة "بيلد تسايتونج"، وهي من كبريات صحف البوليفار الصفراء في ألمانيا، المخاوف الشعبية من وصول الإرهاب إلى ألمانيا بعد إستهدافه لندن وقبلها مدريد. وتتزايد المخاوف خاصةً مع إقتراب مناسبتين هامتين ستتوجه فيهما أنظار العالم إلى ألمانيا. المناسبة الأولى "يوم شباب العالم" الذي تستضيفه مدينة كولونيا وهو مناسبة كاثوليكية يلتقي فيها بابا الفاتيكان بالشباب الكاثوليكي من كل أنحاء العالم ويستمع إلى آرائهم. وتشهد هذه المناسبة استقبال آلاف من الضيوف الشباب، مما يجعل المدينة هدفا سهلاً لعمليات إرهابية محتملة.

المناسبة الثانية هي إستضافة ألمانيا لتصفيات كأس العالم العام القادم 2006م، وهي المناسبة التي تستعد لها المدن الألمانية منذ فترة طويلة، وتعول كثيراً على نجاحها. وبعد أحداث لندن توقف الحديث عن أي إستعدادات تنظيمية لمسابقة كأس العالم سوى عن الإستعدادات الأمنية في حالة حدوث ضربات إرهابية، خاصة وأن الملاعب التي تقام عليها المباريات مجهزة لتستوعب آلاف المشجعين، مما سيجعل لأي تفجير إرهابي أثراً كارثياً. غير أن وزير الداخلية الألماني أوتو شيلي السابق أكد في تصريحات له عقب العمليات الإرهابية في لندن أن الشرطة الألمانية لا تتردد في إتخاذ كافة الإجراءات الأمنية التي ستضمن أمان وسلامة كأس العالم. وأضاف: "لا يوجد حتى الآن أدلة ملموسة على إستهداف الإرهابيين لألمانيا، لكننا يجب أن نستعد لأسوأ الاحتمالات. الشرطة الألمانية تتعامل مع إحتمال وقوع هجمات إرهابية بمنتهى الحيطة والحذر".

2. سجال داخلي:

وبعد عمليات لندن الإرهابية تعالت أصوات السياسيين لإتخاذ إجراءات مشددة لمواجهة إحتمال وصول الإرهاب إلى ألمانيا. يذكر أن البرلمان الألماني كان قد أقر مجموعة من القوانين لمحاربة الإرهاب في أعقاب تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك. تضمنت القوانين السماح بالتصنت على المكالمات الهاتفية، وتشديد قوانين تكوين الجمعيات الأهلية حيث كانت تمنع سابقاً حظر إقامة جمعيات دينية، تم إكتشاف أنها تؤوي الكثير من المتطرفين، كذلك أجازت قوانين محاربة الإرهاب إطلاع أجهزة المخابرات على تفاصيل حسابات البنوك والجامعات والمكتبات، والتي كانت تعد سرية لحماية المعلومات الشخصية. كما سهلت القوانين القبض على من يشك في ضلوعه في عمليات إرهابية وترحيله خارج ألمانيا.

وكرد فعل على تفجيرات لندن ناقشت السلطات الأمنية الألمانية إقتراحات بتركيب كاميرات مراقبة تليفزيونية في محطات المترو وعربات الباصات. كذلك تسعى السلطات إلى تكوين بنك معلومات مركزي يحتوي بيانات الأفراد والجماعات المتطرفة التي تنشط في ألمانيا، وذلك لتحسين التنسيق بين أجهزة الشرطة والمخابرات. من ناحية أخرى عمدت المعارضة إلى استثمار الحادث ووعد جونتر بيكشتاين (الحزب المسيحي الإجتماعي المعارض) بتشديد قوانين محاربة الإرهاب في حالة فوز الحزب في الإنتخابات البرلمانية القادمة، متهما التحالف الحاكم بالتقاعس عن سد النقص الواضح في القوانين. بينما حذر السياسي ديتر فيفلشبوتز (الحزب الديموقراطي الإشتراكي الحاكم) من إستغلال الفرص لتحقيق مكاسب حزبية، وقال إنه لا يرى حاجة لعقد جلسة برلمانية منفصلة لمناقشة قوانين محاربة الإرهاب الحالية، فهي كافية من وجهة نظره.

3. وجهة نظر الخبراء:

وخبير الإرهاب رولف توبهوفين من معهد دراسات الإرهاب يقول إن احتمال تعرض ألمانيا لخطر الإرهاب الإسلامي لا يمكن إستبعاده، فأرقام السلطات الأمنية تتحدث عن وجود 3000 "متشدد" إسلامي على الأراضي الألمانية، منهم قرابة 300 يشكلون نواة العمل المتطرف، ويستطيعون في أي وقت تنفيذ عملية إرهابية. ويوضح الخبير أن المنشئات الأمريكية والبريطانية والممتلكات اليهودية هي أهم الأهداف التي يسعى الإرهابيون لضربها في ألمانيا، إضافة إلى الأماكن الحساسة مثل المطارات والبنايات المرتفعة، ومصانع الكيماويات الضخمة. كما يحذر الخبير من إحتمال توجيه المنظمات الإرهابية الإسلامية ضربات غير تقليدية مستخدمة أسلحة بيولوجية أو نووية، فعلى الرغم من صعوبة الحصول على مثل هذه المواد فإن الموارد المالية اللازمة لا تنقصهم( ).

أما الباحث اندرياس فريدريش فيعارض الرأي القائل بأن عدم مشاركة ألمانيا في الحرب على العراق يحميها من التعرض لخطر الإرهاب، خاصة وأن ألمانيا لم ترد في لائحة الدول المستهدفة التي نشرتها القاعدة. ويقول إن القاعدة أعلنت الحرب على الغرب بشكل عام، ويُذكر الباحث أن بريطانيا وأسبانيا كانتا على الصعيد الشعبي من أكثر الدول معارضة للحرب على العراق، فقبل عامين سار في لندن مليوني شخص في أكبر التظاهرات المعارضة للحرب في أوروبا. ويوضح الباحث أن فكر تنظيم القاعدة يقوم على المساواة بين الأنظمة وبين المواطنين، وتقسيم العالم إلى فريقين متناحرين هما المؤمنين من ناحية و"الكفار" من ناحية أخرى. وبالتالي يصعب إستبعاد خطر تعرض ألمانيا لخطر الإرهاب، فما يهم القاعدة هو لفت الإعلام العالمي وبث الرعب والذعر في نفوس الأبرياء( ).

ثانيًا: العمل المشترك بين الولايات الألمانية لمكافحة الإرهاب كالتالي( ):

أ. تبادل المعلومات والكشف المبكِّر

بجانب النقاش اليومي حول الوضع الأمني يقوم مركز مكافحة الإرهاب بالإضطلاع بمهام أخرى مثل:

• التبادل المستمر للتقارير حول الحالات التي يتم فحصها

• تبادل التحليلات

• تقييم مدى وجود تهديد أمني

• وكذلك تبادل المعلومات الإجرائية

• كما يكتسب تبادل التقارير حول العناصر الإسلامية التي قد يُخشى أن تتحول إلى عناصر إرهابية أهمية خاصة.

والهدف من ذلك هو الربط بين الموارد المتاحة لإستغلال أثر تعاضُد القوى، مثلاً من خلال البحث في الإنترنت أو المُتَرجمات أو إسغلال نتائج البحث العلمي.

ومن أهم واجبات المركز هي:

• التعرف على البنى الإرهابية

• وتيسير عملية الكشف المبكر بشكل حازم

• وتكثيف العمل في مجال البحث والتحري بشكل مستمر.

ولذلك فقد تم تزويد مركز مكافحة الإرهاب في برلين بعدد ممن يحتاج إليهم العمل من ذوي المهارات المتخصصة من مصلحة الشرطة الجنائية الألمانية ومصلحة حماية الدستور الألمانية.

ب: تعاون شامل:

كما سيتم ربط جهاز الإستخبارات الألمانية المسؤل عن جمع وتقييم المعلومات الخارجية بما له من قدرات جوهرية في عمل مركز مكافحة الإرهاب. علاوة على ذلك توجد نية في دمج كل من فروع مصلحة الشرطة الجنائية على مستوى الولايات وكذلك فروع مصلحة حماية الدستور وحرس الحدود الألماني والشرطة الجنائية المختصة بالجمارك وجهاز الإستخبارات العسكرية، كما يمكن عند الحاجة دمج بعض المؤسسات الأخرى مثل مصلحة الشرطة الجنائية الأوربية أو خبراء من الدول الصديقة في سير العمل. وقد أعلنت معظم الولايات الألمانية موافقتها على الإسهام في عمل المركز.

ج. إستخدام مشترك للبيانات:

يعتبر الإستخدام المشترك للبيانات ضرورياً لإنجاز الواجبات المشتركة بين الشرطة والمخابرات في مركز مكافحة الإرهاب. لذلك فقد تم إتخاذ خطوات حثيثة لخلق الظروف القانونية التي تسمح بعمل مشروعات بيانية Projektdata وفهرسة البيانات Data Index وبذلك يتم تيسير وتعجيل وتنظيم إستخدام البيانات.

د. مبدأ الفصل بين الأجهزة الأمنية:

سيتم إحترام مبدأ الفصل بين الأجهزة الأمنية المنصوص عليه في الدستور في العمل المستقبلي المشترك بين الشرطة والمخابرات في مركز مكافحة الإرهاب إحتراماً صارماً. كما سيتم الحرص على ألا يحدث خلط بين واجبات ومجال عمل المخابرات من ناحية والصلاحيات التنفيذية للشرطة من ناحية أخرى.

1. مجلس الوزراء الألماني يقرر إنشاء قاعدة بيانات مكافحة الإرهاب

قرر مجلس الوزراء الألماني في 20/9/2006م على إنشاء قاعدة بيانات مكافحة الإرهاب، وسيتم في قاعدة بيانات مكافحة الإرهاب تسجيل معلومات عن أشخاص من مجال الإرهاب الدولي ومن يدعمهم. كما سيتم من خلال تلك القاعدة دعم التعاون بين الأجهزة الأمنية الألمانية. وستمكن قاعدة البيانات ، التي تحمل الإسم الرسمي قانون المعلومات المشترك، كل من سلطات الشرطة والمخابرات التابعة للإتحاد والولايات من تكوين قاعدة بيانات مشتركة. كما ستكون بيانات المشروعات محددة المدة وستدعم بصورة خاصة مجموعات العمل التي تتألف من عناصر من الشرطة والمخابرات في المركز المشترك لمكافحة الإرهاب.

تتضمن مسودة القانون تعليمات تفصيلية عن الأشخاص والأشياء التي سيتم تسجيلها في قاعدة بيانات

مكافحة الإرهاب. فضلاً عن البيانات الأساسية المعلنة سيتم أيضاً تسجيل بيانات تسمح بعمل تقدير لدرحة الخطورة.كما يتم مراعاة كل من حماية المصادر وحماية السرية والاعتبارات القانونية لحماية البيانات( ).

يمكن الاطلاع على البيانات الأساسية في أي وقت

البيانات الأساسية المتعلقة بأي شخص ينتمي لتنظيم إرهابي أو يدعمه سيكون من حيث المبدأ من

الممكن الإطلاع عليها دائماً، حيث تخدم هذه البيانات بالدرجة الأولى في التعرف على شخص أو شيء ما.

يندرج تحت البيانات الأساسية على سبيل المثال:

• اللقب

• الأسماء الأولى

• الأسماء السابقة

• البيانات الشخصية الأخرى

• الجنس

• تاريخ الميلاد

• مكان الميلاد

• الجنسيات الحالية والسابقة

• صور ضوئية

2. يمكن الاطلاع على البيانات الأساسية الموسعة في حال طلبها

البيانات الأساسية الموسعة تخدم أيضاً التعرف على الأشخاص، لكنها على العكس من البيانات الأساسية لا تظهر عند أول طلب، حيث يتم الاحتفاظ بها مخبأة، مع إظهار أي جهاز بحوزته البيانات المطلوبة. يتم إظهار تلك البيانات بناء على طلب جهاز مشارك أو في الحالات المستعجلة. يندرج تحت البيانات الأساسية الموسعة على سبيل المثال( ):

• خطوط الإتصال عن بُعد

• عناوين البريد الإلكتروني

• المعاملات والحسابات البنكية

• وسائل التنقل المستخدمة

• الحالة العائلية

• بيانات عن الإنتماء الديني، بالقدر اللازم في الحالات الفردية لكشف أو مكافحة الإرهاب الدولي.

• بيانات عن درجة الخطورة وخصوصاً إمتلاك السلاح أو إستعداد الشخص للجوء إلى إستخدام العنف.

• التصريح بقيادة المركبات أو الطائرات

ومن هنا نلاحظ أن القضاء الألماني لم يكشف عن تعريف مباشر للإرهاب والعمليات الإرهابية، بل إتجه لإصدار القرارات والعقوبات الرادعة للإرهاب، والتي هي مجملاً تناسب تعريف الإرهاب. وجميع هذه القواعد القانونية الصادرة عن مراكز صنع القرار في ألمانيا تصب في حقل مكافحة الإرهاب ومعاقبة الإرهابييون على جرائمهم.

ثانيًا: تعريف الإرهاب في القوانين الوطنية لبعض الدول العربية:

عنيت بعض التشريعات العربية بتعريف الأفعال الإرهابية وذلك بحكم السيطرة على هذه الظاهرة والقضاء عليها، وذلك بتوقيع العقوبات على فاعليها، حتى يكونوا عبرة للآخرين.

۱. يعتبر قانون العقوبات اللبناني من أقدم التشريعات العربية التي تناولت بالتجريم والعقاب السلوك الإرهابي، فعرفت المادة ٣١٤من قانون العقوبات اللبناني لسنة ١٩٤٣م الأعمال الإرهابية كالتالي: " يُعنى بالأعمال الإرهابية جميع الأفعال التي ترمي إلى إيجاد حالة ذعر، وترتكب بوسائل كالأدوات المتفجرة والمواد الملتهبة والمنتجات السامة أو المحرقة والعوامل الوبائية أو الميكروبية التي من شأنها أن تحدث خطرا عاما".

أما عقوبة جريمة الإرهاب هذه، فقد حددتها المادة (٦) من القانون اللبناني الصادر في ١١/١/١٩٥٨م، على النحو التالي :

"كل عمل إرهابي يستوجب الأشغال الشاقة المؤبدة، وهو يستوجب الإعدام إذا أفضى إلى موت إنسان أو هدم بنيان بعضه أو كله وفيه إنسان، أو إذا نتج عنه التخريب ولو جزئيا في بناية عامة أو مؤسسة صناعية

أو سفينة أو منشآت أخرى أو التعطيل في سبل المخابرات والمواصلات العامة"( ).

وعاقبت المادة السابعة من القانون المذكور بالأشغال الشاقة المؤبدة، من أقدم على مؤامرة بقصد إرتكاب

الأفعال الإرهابية المذكورة. وأعطت المادة الثامنة من القانون نفسه، صلاحية النظر بالجرائم الإرهابية للمحاكم العسكرية. كما نصت المادة ٣١٦ من قانون العقوبات على أن كل جمعية أنشئت بقصد تغيير كيان الدولة الإقتصادي أو الإجتماعي أو أوضاع المجتمع الأساسية بإحدى الوسائل المذكورة في المادة ٣١٤، تحل ويقضى على المنتمين إليها بالأشغال الشاقة المؤقتة، ولا تنقص عقوبة المؤسسين والمديرين عن سبع سنوات. ثم أضيفت فقرة إلى المادة ٣١٦ بموجب القانون رقم ٥٥٣ تاريخ ٢٠/١٠/٢٠٠٣م، إعتبرت أن كل من يقوم عن قصد وبأية وسيلة مباشرة أو غير مباشرة بتمويل أو المساهمة بتمويل الإرهاب أو الأعمال الإرهابية، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن مثل المبلغ المدفوع ولا تزيد عن ثلاثة أمثاله( ).

وبذلك يعتبر الإرهاب في القانون اللبناني جناية مشددة أصلاً، ومن صلاحية القضاء العسكري.

٢. ان قانون العقوبات السوري، يمثل أكثر التشريعات تقدماً مع القوانين الوطنية للدول الأخرى، حيث تم سنّه بدراية وتفكير، متضمناً تعريفاً شاملاً للإرهاب. فطبقاً للمادة ٣٠٤ من قانون العقوبات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم ١٤٨ لتاريخ ٢٢/٦/١٩٤٩م "يقصد بالأعمال الإرهابية جميع الأفعال التي ترمي إلى إيجاد حالة ذعر وترتكب بوسائل كالأدوات المتفجرة والأسلحة الحربية والمواد الملتهبة والمنتجات السامة أو المحرقة والعوامل الوبائية أو الجرثومية التي من شأنها أن تحدث خطراً عاما"( ).

بل إن قانون العقوبات السوري يقوم بتجريم ومعاقبة المنظمات الإرهابية فطبقاً للمادة ٣٠٦:

(كل جمعية أنشئت بقصد تغيير كيان الدولة الإقتصادي، أو الإجتماعي، أو أوضاع المجتمع الأساسية بإحدى الوسائل المذكورة في المادة ٣٠٤ تُحل ويقضى على المنتمين إليها بالأشغال الشاقة المؤقتة) ولا تنقص عقوبة المؤسسين والمديرين عن سبع سنوات.

إن العذر المُحِل أو المخفف الممنوح للمتآمرين بموجب المادة ٢٦٢ يشمل مرتكبي الجناية المحددة بمقتضى أحكام المادة ٣٠٥ من القانون ذاته.

إن جميع هذه النصوص المستشهد بها في قانون العقوبات السوري مستمدة أفكارها من القوانين الفرنسية والإيطالية والبولونية واللبنانية، والتي تستحق إبداء بعض الملاحظات:

أ. لقد أعتبر الإرهاب جريمة مستقلة بغض النظر عن جنسية الفاعل.

ﺒ. إن جريمة الإرهاب هي جناية خطيرة تفضي إلى عقوبة الإعدام إذا توفرت شروط معينة (موت الضحية).

وحينما خرجت "لجنة الإرهاب الدولي" لجمعية القانون الدولي بمشروع إتفاقية موحدة بشأن الرقابة القانونية للإرهاب الدولي في عام١٩٨٠م، إعترفت بحقيقة أن الإرهاب لا يعتبر حتى الان جريمة بحد ذاتها طبقاً للقانون الدولي. وقد حاولت حينئذ، في المادة الاولى، تحديد مفهوم الجرائم الإرهابية في صورة عامة وحيدة، أي أنها حاولت إيجاد جريمة إرهاب دولي يحظرها القانون الدولي عوضاً عن ترك ما يدعى بالأنشطة الإرهابية.

٣. في عام ١٩٩٢م تم تعديل المادة ٨٦ من قانون العقوبات المصري وهي ما تعرف بإسم قانون مكافحة

الإرهاب والتي تنص على التالي: (يقصد بالإرهاب في تطبيق أحكام هذا القانون، كل إستخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع، يلجأ إليه الجاني تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي بهدف الإخلال بالنظام العام، أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة، أو بالإتصالات والمواصلات، أو بالأموال العامة أو بالمباني، أو بالأملاك العامة أو الخاصة، أو إحتلالها أو الإستيلاء عليها، أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد العلم لأعمالها، أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو اللوائح)( ).

وبناءًا على إقتراح من من رئيس الجمهورية قد تم إستبدال قانون الطوارئ المصري بقانون لمكافحة الإرهاب، وعلى أثر ذلك جاء نص المادة ١٧٩ كالتالي: (تعمل الدولة على حماية الأمن العام في مواجهة أخطار الإرهاب، وينظم القانون أحكامًا خاصة بإجراءات الإستدلال والتحقيق التي تقتضيها ضرورة مواجهة تلك الأخطاء وذلك تحت رقابة من القضاء، وبحيث لا يحول دون تطبيق تلك الأحكام الإجراء المنصوص عليه في كل من الفقرة الأولى من المادة ٥١ والمادة ٤٤ والفقرة الثانية من المادة ٤٥ من الدستور، ولرئيس الجمهورية أن يحيل أية جريمة من جرائم الإرهاب إلى أية جهة قضاء منصوص عليها في الدستور أو القانون.

٤. أورد المشرع الأردني أحكام الإرهاب في الفصل الثاني من الباب الأول من الكتاب الثاني من قانون العقوبات الصادر عام ١٩٦٠م، وذلك في المواد (١٤٧-١٤٩) وهذا القانون هو المطبق بالأراضي الفلسطينية لعدم وجود تشريع فلسطيني بخصوص قانون العقوبات وقد نصت المادة (١٤٧) من القانون المذكور على التالي: (يقصد بالأعمال الإرهابية جميع الأفعال التي ترمي إلى إيجاد حالة ذعر وترتكب بوسائل كالأدوات المتفجرة والمواد الملتهبة والمنتجات السامة أو المحترقة والعوامل الوبائية أو الجرثومية

التي من شأنها ان تحدث خطرا عاما).

ونصت المادة (١٤٨)على العقوبة على كل عمل إرهابي لا تقل عن خمس سنوات إذا نتج عن التخريب

في بناية عامة أو مؤسسة صناعية أو سفينة وبالإعدام إذا أفضى الفعل إلى موت إنسان أو هدم بنيان وفعدة أشخاص أو شخص واحد.

والمادة (١٤٩) تحدثت عن الجمعيات التي تنشأ بقصد تغيير كيان الدولة الإقتصادي أو الإجتماعي بإحدى الوسائل المذكورة في المادة (١٤٧) ولا تنقص العقوبة عن سبع سنوات للمؤسسين والمديرين هذا فيما يتعلق بالنصوص القانونية المتعلقة بالإرهاب والمطبق بالأراضي الفلسطينية.

وقد تم إستبدال ذلك التعريف بتعريف جديد بـ " القانون المعدل لقانون العقوبات ـ قانون مؤقت رقم ٥٤ لسنة ٢٠٠١م، فأصبح الإرهاب: "إستخدام العنف أو التهديد بإستخدامه تنفيذاً لعمل فردي أو جماعي يهدف إلى الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر إذا كان من شأن ذلك إلقاء الرعب بين الناس وترويعهم أو تعريض حياتهم وأمنهم للخطر، ويشمل الأفعال التي تلحق الضرر بالبيئة أو المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو الدولية أو البعثات الدبلوماسية أو بإحتلال أي منها أو الإستيلاء عليها أو تعريض الموارد الوطنية للخطر أو تعطيل تطبيق أحكام الدستور والقوانين.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات