انتهاک حقوق الإنسان في معسکر أشرف


إن إخلاء أشرف لايعني تعريض حياة وأمن ساکنيه للخطر ، بل إن هذا الإجراء يعتبر تطبيقا عمليا وحقيقيا لحقوق الإنسان ، والمستفيد الأکبر من ذلک سيکون هم قاطنوا هذا السجن غير الشرعي أنفسهم .

عوامل عدة أدت إلي أن يصبح هذا المعسکر المثير للجدل والمشاکل مرکزا للإهتمام إلی حد ما وهذه العوامل هي المواجهات التي جرت بين القوات العراقية وساکني أشرف وسعي الحکومة العراقية لإخراج المنافقين من أرض هذا البلد وفي النهاية ‌استنفار بعض منظمات حقوق الإنسان للدفاع عن ساکني أشرف .

إن ما نقصد البحث فيه أجمالا في هذه المقالة ليس الحق الطبيعي للحکومة‌ والشعب العراقي بتطهير تراب وطنهم من وجود أولئک الضيوف المتطفلين ،وليس الجرائم التي ارتکبها المنافقون باعتبارهم جماعة‌إرهابية بحق الشعب العراقي منذ دخولهم أرضه وإلی الآن وإنما هو مسألة الوضع الحياتي والمعيشي للمنافقين في معسکر أشرف منذ بدايته وإلی يومنا هذا وإثبات فکرة أن تطهير أشرف لايعني تعريض حياة وأمن ساکنيه للخطر ، بل إن هذا الإجراء يعتبر تطبيقا عمليا وحقيقيا لحقوق الإنسان ، والمستفيد الأکبر من ذلک سيکون هم قاطنوا هذا السجن غير الشرعي أنفسهم .

منذ أن وضع صدام حسين معسکر أشرف تحت تصرف المنافقين حصل هناک عدد کبير من خروقات وانتهاکات لحقوق الإنسان ولم يکن لبعضها نظير في العالم ، ومن المؤسف أن أکثر هذه الإنتهاکات مازال مستمرا إلی اليوم ، وإن الحديث عن جميع تلک الانتهاکات ليس فقط أکبر مما يتسع له هذا المقال بل إن عشرات المقالات لن تکون کافية‌لاستيعاب الحديث عن تفاصيلها ، ولکن علی کل حال سوف نسعی‌هنا لتقديم بعض الأمثلة ‌والنماذج عن تلک الإنتهاکات التي اعتبرت في القوانين الدولية ‌من المصاديق الواضحة لنقض حقوق الإنسان ، وإن ذکر هذه المصاديق والأمثلة‌ سيکون کافيا لتکوين فکرة‌ عن أوضاع الحياة‌ المرعبة والبائسة في ذلک المعسکر .

نقض حقوق الأطفال والأسرة

قبل ظهور ظاهرة‌ الطلاق الإجباري ‌المشؤومة‌ في جماعة رجوي في العامين 88 . 89 کان الکثير من أعضائها يسکنون المعسکر علی شکل عائلات ، ولکن بسبب القيود غير الإنسانية‌ التي وضعها مسعود رجوي قائد هذه المنظمة کان الأطفال يجمعون في مکان يسمی (بانسيون) ولم يکن لذويهم حق اصطحابهم إلی منازلهم إلا في يومي الخميس والجمعة ، وبعد هذا اللقاء القصير کانوا يجبرون علی إعادتهم إلی ( البانسيون) ، فالوالدان والأولاد يحرمون من هذا الحق الطبيعي والبديهي وهو حقهم بالبقاء مع بعضهم البعض .

ولکن الأمور أصبحت أسوء فقادة المنظمة‌ کانوا يعتبرون أن وجود الأطفال سيقوي الروابط الدنيوية والعلاقات العائلية فيما بين العناصر وهذا سيکون مانعا کبيرا من الاستغلال الکامل لعناصر المنظمة‌ کـ« فدائيين » ، وبعد اجتياح العراق للکويت في العام 1990 وبحجة الحفاظ علی‌أرواح الأطفال وبأوامر مباشرة من مسعود رجوي تم تهريب الأطفال الذين تراوحت أعمارهم من سنين الرضاعة إلي سن الثانية‌عشرة ‌إلی ‌دول أجنبية وبهذا تم تفتيت الأسر الموجودة ‌في المعسکر والکثير من الأباء الذين قتلوا أثناء مشارکتهم في العمليات الإرهابية لم يروا أولادهم مرة أخری بعد عمليات التهريب تلک .

والبعد الآخر لهذه الظاهرة الوحشية واللاإنسانية هم الأطفال الذين حرموا ممن نعمة الأمومة ‌والأبوة‌ وکان المصير القاتم من نصيبهم ، فمن کان عنده استعداد للتعليم من أولئک الأطفال تم إخضاعه لدورات عسکرية في دول أخری ، حتی يستخدموا عند اللزوم في العمليات الإرهابية في العراق ، أما بقية‌ الأطفال فقد بيعوا إلی العائلات التي ليس لها أولاد .

وإلی هنا عرضنا بعض سوابق هذه المنظمة ‌في مجال تضييع وانتهاک حقوق الأسرة والأطفال ، لکن الجرائم الأخری لقادة ‌جماعة ‌مجاهدي خلق في هذا المجال حصلت بعد عام و مع الإعلان عن الثورة‌ الأيدلوجية .

مع الثورة‌ الأيدلوجية في هذا الجماعة صدر أمر الطلاق الجماعي وأدي هذا الأمر إلی انحال جميع الأسر الموجودة في أشرف ليس هذا وحسب بل إن هذا القرار يعني سلب حق من الحقوق التي يجب أن يتمتع بها کل إنسان وهو حق الزواج وتشکيل الأسرة ، وقد ادعی قادة‌ الجماعة أن جميع حالات الطلاق کانت بطلب من نفس أعضاء الجماعة ولکن لحقيقة ‌أن الکثير من العناصر رغم مخالفتهم الشديدة ‌لهذا القرار ولکنهم أجبروا علی الطلاق .

الحرمان من الوصول إلی عالم المعلومات والأخبار وانعدام التعليم

سنوات کثيرة‌تمضي علی‌ أعضاء الجماعة ‌وهم يعيشومن منعزلين عن العالم في معسکر أشرف وهم بعيدون عن مصادر المعلومات المختلفة، وهذه القيود غير الإنسانية تطبق علی‌الأعضاء لأهداف سياسية وهذا يعني أن هم جميعا باستثناء أعضاء شوری القيادة بعيدون تماما عن عالم المعلومات الحر ومستلزماته کالانترنت والتلفزيون والراديو والصحف وللأسف فأن هذا الحرمان الذي هو نقض صريح لحقوق الإنسان يجري تطبيقه منذ سنوات عديدة مما أدی إلی وجود تخلف شديد في المعلومات والأخبار والثقافة لدی قاطني أشرف .

والأمر الأشد قسوة أن قادة ‌المنظمة ‌الذين أرادوا الحفاظ علی‌ سيطرتهم الفکرية التامة والمطلقة ‌علی عقول وأذهان أعضاء الجماعة ‌يقومون عن طريق القنوات المحدودة المجودة في المعسکر بعمليیة إيصال انتقائية ومشوهة ومزورة أحيانا للأخبار ، وهذه المعلومات والأخبار الناقصة والکاذبة تؤدي إلی أن يفقد أعضاء الجماعة قدرتهم علی اتخاذ القرار وتدفع بالبعض منهم إلی التمسک بالبقاء في المعسکر .

وهذه القيود المفروضة علی الأخبار والمعلومات ووسائل الإتصال المختلفة موجودة ‌أيضا في مجال التعليم ، وبالنظر إلی أنه طوال السنوات السابقة‌ کانت عملية‌ جذب العناصر تتم عن طريق الخداع والتحايل ،فالعناصر التي کانت تدخل المنظمة ‌کانت ذات مستوی علمي ودراسي متدن بشکل عام لذا انطلت عليهم حيل المنافقين وتضليلهم ، إن المستوی‌العلمي والدراسي بين قاطني أشرف مستو متدن جدا ،وقد استغل قادة ‌المنظمة‌هذا الأمر واستطاعوا أن يطبقوا خططهم بسهولة ، إن عدم القدرة‌علی‌ متابعة الدراسة أو التطور العلمي والتي تؤدي إلي النشر الفقر الثقافي والإقتصادي وإلي التخلف في کافة ‌مجالات الحياة‌ هي أيضا واحدة من القيود التي يفرضها قادة ‌الجماعة وهذا الأمر يعتبر نقضا صارخا لحقوق الإنسان الأساسية‌ وهذا الحرمان قد لا يکون له نظير في جميع العالم .

الحرمان من حق حرية العقيدة ‌والتعبير عن الرأي

بالنظر إلي أن قادة‌ الجماعة کانوا يعملون دوما علی الإستغلال الکامل للعناصر باعتبارهم عناصر فدائية فقد سعوا دوما إلی ‌إبعاد العناصر عن فضاء المعلومات والأخبار ، وقاموا بحرمانهم من التعليم فکانوا بذلک يسيطرون تماتا علی عقولهم فإذا لم يکن يجرؤ أي من المنافقين حتي في خلواتهم في التفکير خارج خط سير الجماعة‌ أو حتی فيمخالفة‌ أحد القرارت ، فقادة المنظمة ‌کانوا يعلمون أنهم لو سمحوا للعناصر بالتفکير فذن ذلک سيخلق تناقضا في فکرهم وعملهم مما سيؤدي إلی إضعف حالة الإطاعة‌ العمياء لدی الأفراد.

وما يعتبر من أندر موارد نقض حقوق الإنسان في العالم هو جلسات غسيل الأدمغة‌ الأسبوعية التي يخضع لها العناصر في معسکر أشرف وهذه الجلسات الکثيرة ‌المستمرة ‌تشير إلی حساسية قادة المنظمة‌الشديدة تجاه هذه الأمور .

في هذه الجلسات الإسبوعية‌ ذات التاريخ القديم يجب علی‌الأعضاء أن يذکروا أمام الآخرين جميع الأفکار التي تراودهم بأدق تفاصيلها ولو کانت شخصية فإذا کان في هذه الأفکار أدني حد من العارضة لأفکار رجوي والمنظمة المليئة بالتناقضات ‌ فإن أصحابها سيتعرضون لأشد أنواع النقد والإهانات من زملائهم ، وإن تدخل المنافقين فی تفکير العنصر لا يقتصر علی آرائهم في السياسة وفي قيادة‌المنظمة ‌بل يتعداه إلی أفکارهم ذات الخصوصية ‌الشديدة ، مثل الأفکار الجنسية التي يجبرون علی الحديث عنها في جلسات تضم مئات الأشخاص ويتعرضون بسبب ذلک إلی الإذلال والتحقير .

إن هذه العملية ‌الغير إنسانية‌ تعبر عملا مخزيا ومنافيا لأبسط حقوق الإنسان فهم يتدخلون في أکثر جوانب شخصية‌الإنسان خصوصية ويهدفون من ذلک إلی السيطرة‌المطلقة علی الأفراد والحفاظ علی ‌ولائهم الأعمی ‌للمنظمة .

الإنتحار وإحراق النفس

لقدداستمر قادة‌المنظمة باستخدام سلاح الإنتحار بشکل تکتيکي واستغلالي وإن تطبيق هذا الأسلوب في الظروف الصعبة ‌والخطيرة للمنظمة ‌يعني أن أعضاء الجماعة لا يمتلکون أرواحهم بل هي في يد قادة ‌المنظمة الذين يأمرون أتباعم بالإنتحار متی اقتضت الحاجة ذلک .

يستخدم المنافقون هذا التکتيک أي التهديد بالانتحار في أثناء المباحثات يجرونها بحيث يؤثرون علی‌التحقيقات ،وأوج هذه المسألة ‌حصل في العام 2003 عندما قام عشرة‌ من أعضاء المنظمة بإحراق أنفسهم في باريس اعتراضا علی اعتقال مريم رجوي وهناک قلق من أن يلجئ منافقوا خلق إلی هذا التکتيک طبعا بمقياس أکبر للحيلولة‌ دون إخراجهم من العراق وللأسف فإن ضحايا هذه الحوادث هم ساکنوا أشرف المسيطر عليهم فکريا والذين يتم إجبارهم علی القيام بهکذا أعمال .

هذا الأسلوب من الاستغلال لعناصر جماعة ‌المنافقين مدان بکل مقاييس حقوق الإنسان ويعتبر جريمة کبری ، ومن وجهة نظر منظمة هابيليان أن هذاالنهج يعبر عن الماهية غير الإنسانية لقادة ‌هذه الجماعة وتعتبر أعماله هذه استمرارا للأعمال الإرهابية‌البشعة ا‌لتي ارتکبوها ضد الشعب الإيراني فهذه الجريمة ولوأنها تستهدف نفس أعضاء الفرقة ولکن أولئک الأعضاء هم بشر في النهاية ويجب أن يتم التعامل معهم في ضوء حقوق الإنسان .

الوضع الحالي لمعسکر أشرف في العراق

إحدی أعمال التحايل التي يقوم بها المناقون من أجل اختلاق حوادث تجذب الإعلام وإدعاء المظلومية ولإيجاد ثغرات في الطرق المسدودة التي وصولوا إليها هو التضحية بالعناصر في المواجهات مع القوات العراقية وخاصة تلک العناصر المعترضة ؛ وهذا العمل تبنته المنظمة ‌کأحد أساليبها المهمة‌ وکان لها سوابق في الماضي في هذا المجال ،وعلی سبيل المثال نستطيع الإشارة إلي أعمال المنافقين المشابهة بعيد انتصار الثورة الإسلامية في إيران فبهذا الأسلوب کان يتم التخلص من العناصر المخالفة‌ والمعارضة وفي نفس الوقت تتهم السلطات الإيرانية بقتل أولئک الأفراد .

في قضية لمواجهات الأخيرة التي حصلت في معسکر أشرف جاءت أوامر من قيادة الجماعة لبعض العناصر باستفزاز القوات العراقية وکانوا يهدفون من وراء ذلک إلی ‌استدراج القوات العراقية لإطلاق النار، فيقومون بتوظيف الدماء التي تسيل إعلاميا وإظهار جماعة مجاهدي ‌خلق کجماعة معتدی عليها وواقعة تحت الظلم ،ومن جهة أخری يتخلصون من العناصر التي تدور حولها الشبهات أو التی أبدت أي معارضة لقيادة‌ المنظمة ، ولکن بعد تجنب القوات العراقية‌ إطلاق النار علی قاطني أشرف دخلت قيادة منافقي خلق علی الخط وصدرت الأوامر لإطلاق النار علی عناصر المنظمة ‌من الخلف وهذا يفسر ما عبر عنه قادة ‌المنظمة حول هذه الحادثة بقولهم لقد کانت نهايتها عاشورائية ، ومن جهة أخری کان لقادة جماعة مجاهدي خلق اليد الطولی في عمليات القتل المصطنع و بالنظر إلی سوابقهم في هذا المجال نستطيع أن قادة‌ المنظمة علی استعداد للتضحية بجميع أعضاء ‌منظمتم من أجل دعاية إعلامية تجذب إليهم أنظارالمحافل الدولية .

العناوين التي تمت الإشارة‌ إليها هي فقط جزء من جرائم منافقي خلق التي ارتکبوها ومازالوا يرتکبوها بحق عناصر جماعتهم والتي تحدث عنها الکثير من العناصر الذين نجحوا في الإفلات من براثن هذه الجماعة الإرهابية ، وعليه فإن منظمات حقوق الإنسان التي تسعی اليوم لحماية قاطني معسکر أشرف يجب أن تعلم أن أفضل عمل إنساني يمکن لهذه الهيئات والمؤسسات أن تقوم به من أجل قاطني هذا المعسکر هو إنقاذ هؤلاء من هذا المعسکر وتخليصهم منه ، لأنه وبالنظر إلی الظروف السائدة في المعسکر يصبح الموت لقاطنيه أحلی وأفضل من الاستمرار في البقاء فيه .

وإن منظمة‌هابيليان باعتبارها تمثل عائلات شهداء الإرهاب وهي التي تعرضت للجرح الأکبر الذي تسببت به أعمال منافقي خلق الإرهابية وإن اثني عشر ألف شهيد سقطوا في إيران علی يد منظمة مجاهدي خلق لهو الدليل الأکبر علی‌هذا الأمر ، وبالنظر إلی النهج الإرهابي التي تتبعه جماعة ‌المنافقين حتی علی عناصرها والتعذيب الشديد الذي تتعرض له العناصر التي تنتقد قيادة‌ الجماعة أو تخالفها والتي قد تتعرض أيضا للتصفية‌النهائية ، بناء علي کل هذا فإن منظمة ‌هابيليان ستوجه نشاطاتها الواسعة‌ في مجال حقوق الإنسان من أجل تنوير الرأي العام وتعريف الناس في مختلف أرجاء العالم بجرائم المنافقين وأيضا مساعدة الأشخاص الذين ما زالوا أساری مکبلين في قيود قادة منافقي خلق وقادتها الديکتاتوريين ، وهي ستتابع عملها هذا بهمة وإصرار أکبر ، وهي تأمل أن تقوم الحکومة‌الشرعية‌ العراقية ومن ورائها الشعب العراقي بإخراج جماعة منافقي خلق من أراضيهم وأن يعدوا الأرضية المناسبة لتخليص وإخراج الأسری الموجودين في سجن معسکر أشرف المخوف .


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات