الارهاب وليد الفكر التكفيري

إن الفكر التكفيري يعد من الفتن و المصائب الذي أصيب به العالم الاسلامي فأن معتنقي هذا التوجه الشاذ عن تعاليم الاسلام سفكوا كثيراً من الدماء و انتهكوا كثيراً من المحرمات والاهم من ذلك اساءوا للاسلام و المسلمين .

إن الفكر التكفيري يعد من الفتن و المصائب الذي أصيب به العالم الاسلامي فأن معتنقي هذا التوجه الشاذ عن تعاليم الاسلام سفكوا كثيراً من الدماء و انتهكوا كثيراً من المحرمات والاهم من ذلك اساءوا للاسلام و المسلمين .

و يتصور الكثير من المراقبين في الغرب من الساسه و المفكرين و المثقفين والرأي العام بأن أفكار و تصرفات هولاء الخوارج الجدد هو الاسلام بعينه و علي ضوء ذلك يحكموا علي الاسلام و المسلمين و يتخذوا مواقفهم و يرسموا أجندتهم تجاه الشعوب الاسلامية والاسلام المحمدي الاصيل.

إن الجماعات التكفرية و الفكر التكفيري ليست ظاهرة عصرية فحسب و إنما هي ظاهرة لازمت الوجود الاسلامي علي مر التاريخ وحتي يومنا هذا و ليس حكراً علي طائفة أو دين أوعرق أو شعب من الشعوب فهو يتجلي في كل مكان تتوافر فيه العوامل و العناصر الدافعه والمشجعة له.

ويخطيء من يعتقد إن الفكر التكفيري هو فكر اسلامي لان الفكر التكفيري عبر التاريخ الاسلامي ظهر لدي الخوارج و لاغراض سياسيه اهمها الوصول الي السلطة و الثروة و منذ عصر الرسول الاكرم محمد (ص) كان هذا التيار يعمل بخفاء و لكن بعد وفاة الرسول عمل علانية و بوقاحة فاستحلوا دماء الصحابه و حاربوا و قتلوا الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) واليوم يظهر الفكر لنفس الاغراض فاستحلوا دماء المسلمين وغيرهم من الابرياء للوصول الي اغراض سياسيه عن طريق الارهاب .

و كانت هذه الفئة الباغية أكثر الناس إيلاماً لقلب النبي (ص)و الصحابة الابرار حيث ورد عن الامام علي بن ابي طالب (ع) إنه قال ( قسم ظهري إثنان عالم فاسق و جاهل متنسك) وقال (ع) أيضاً (هلك فًي إثنان محًب غال ومفرط قال)

لقد إتفق أكثر الفقهاء المسلمين علي تحريم التطرف و الغلو بجميع صوره وأنواعه لان الغلوا سبب للهلاك و الضلال وقال تعالي ( قل ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق و لا تتبعوا أهواء قوم قدضلًوا من قبل وأضلوا كثيراً و ضلًوا عن سواء السبيل) المائده /٧٧

و قال رسول الله (ص) (يا أيها الناس إياكم و الغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم يغلو في الدين)

المفكر الاسلامي الشهيد مرتضي مطهري" الذي راح هو ضحية الارهاب و التطرف "يلخص خصائص الفكر التكفيري و ملامحه بتيار الجمود و التحجر التي أفقدت أصحابها نور البصيره و نعمة التفكر السليم واصفاً خصائص هذا التفكير بالركود الفكري و تعطيل العقل و ضعف الاسس و المرتكزات العقائدية و الضحالة الفكرية و التقديس الزائف و الجهل بالفهم و الهاء و خداع الناس .

وقد حذر الامام الخميني من خطر ظاهرة التحجر هذه بقوله( وما هو بالضئيل خطر المتحجرين و الحمقي المتظاهرين بالقدسية .)

غير أن هناك دوافع أخري يمكن تحديدها في ضحالة العلم وقلة التفقة في القواعد الشرعيه و الجمود علي النصوص الدينيه و عدم مراعاة أحوال الزمان و المكان .

و من سمات وملامح هذا الجمود الفكري و التحجر المذهبي و التعصب المذموم مايلي :

ا-:النظرة التقدسية لظواهر الدين

ب: تضخيم الاجتهادات و الاراء الفقيهية و المذهبية

ج:الغاء الطرف الآخر و اعتماد الحقيقة المطلقة علي اجتهادهم

د:التشبث بالقشور بدل الاصول

ه :الغاء مبدأ التقريب بين المذاهب و التعايش السلمي مع اتباع هذه المذاهب

هذه الاسس و التوجهات الفكرية الشاذه هي من مرتكزات التكفير و التطرف

اذاً إن مايجري من أحداث إرهابية في عالمنا اليوم و التصريحات الجهولة و المثيرة للفتنة و الانشقاق بين صفوف الامة الاسلامية من قبل بعض العناصر المتطرفة و المتعصبين الجهلاء من السنه او الشيعه لهو نتاج فكر و منهج يحسب علي الاسلام و المسلمين ظلماً و جوراً و بهتاناً و هو النهج و الفكر التكفيري الدموي ففكرهم أساء وأضر للاسلام و المسلمين قبل غيرهم وأعطي الذرائع للاستكبار والصهاينة أعداء الاسلام لتوجيه الاساءة للد ين الاسلامي الحنيف و إحتلال بعض الدول الاسلامية بذريعة محاربة الارهاب او الاصطياد بالماء العكرلاثارة الفتن و الخلافات و الحروب بين المسلمين في حين إن أنصار الفكر التكفيري لم يتصدوا لقضايا الامة الاسلامية الحاسمة و لم يطلقوا رصاصة واحدة نحو العدو الصهيوني و المحتلين و تركوا ساحة الجهاد الاولي فلسطين المحتلة و أقدموا علي عمليات إرهابية ضد العزل من المسلمين في المساجد وفي المواكب الدينية وزوار مراقد ائمه أهل بيت النبي محمد (ص)

لقد سلك الفكر التكفيري و التعصب و الخلافات المذهبية بالمسلمين مسلكا خطيرا باعد بين اتباع المذاهب و بعد كل خطوة و محاولة من العلماء المخلصين لردء الفتن و ردم الهوة و راب الصدع و التقريب بين المذاهب نسمع من بعض المتطرفين الجهلاء و المغرضين تصريحات جهولة و شاذة او عمليات ارهابية دموية حاقدة ضد الابرياء من المسلمين لتعكير هذه الاجواء التقريبية و الروحيةالبناءه بين اتباع المذاهب الاسلامية و في ظروف حرجة يواجه فيها المسلمون اشد التحديات و المؤامرات الشرسة و التي تجسدت في الايام الاخيرة باحراق المصحف الشريف من قبل المتطرفين الصلبيين و الصهاينة الحاقدين علي الاسلام و المسلمين.

و اي كان من هذه القناعات و النوايا فان تصرفات التكفيريين يعطي الذريعة للصهاينة و الصليبين بتضاعف حملاتهم الحاقده الاعلاميه المتعمدة المعلنة منها الطعن و الاساءة لكتاب الله العزيز الذي" لايآتيه الباطل من بين يديه و لامن خلفه تنزيل من حكيم حميد" والطعن في نبي الاسلام محمد والقول بأن المسلمين ارهابيون

كيف نواجهه التطرف و الفكر التكفيري

لمواجهةحالة التطرف التي حذر منها القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفةو تعاليم و ارشدادات الائمه و العلماء لابد لنا اتخاذ الخطوات العمليه التاليه:

١- نشر الثقافة الاسلامية الاصيلة التي تدعوا الي التراحم و التسامح و اللاعنف و التعايش و الاخاء

٢- العمل علي مواجهة ثقافة التكفير و التطرف عبر توعية الشباب بثقافة الاسلام المحمدي الاصيل

٣- تربية المجتمع و جيل الشباب علي الانفتاح واحترام الراي الاخر و اعتماد مبدآ الحوار و التقريب بين المذاهب الاسلامية

٤- تفعيل دور الموسسات الخيرية و المجتمع المدني في نشر التعايش و التسامح ونشر الاخلاق و القيم الاسلامية السامية.

٥- العمل علي دفع الشبهات و ازالة البدع و الفكر التكفيري الشاذ من خلال تفعيل المنابر وتطوير المناهج الثقافية و التربوية .

٦- عدم التكفير في ما اختلف فيه فقهاء الامة و خاصة في ما لم يرد فيه النص عدم تكفير في فروع المسائل .

٧- نشر منهج الاعتدال و الوسطية (عقيدة و قولا و عملا) و اشاعة العلم و التراث الصحيح الموروث عن الله و السنة النبوية الشريفة و مدرسة اهل البيت .

٨- معالجة الافكار التكفرية و الشاذة من الناحية العلمية و النفسية و التربوية عبر القنوات الفضائيه و الاعلام

٩- دراسة الاسباب و الاثار السلبية لظاهرة التطرف و التكفير و العصبية الجاهلية و البدع و كيفية معالجتها من خلال التوعيه الدينيه الهادفه و الموثره.

١٠- توثيق و توحيد الفتاوي و القراءات المتعدده و المفاهيم العلمية بين العلماء و المذاهب الاسلامية حتي لا يختل توازن البناء التعددي في الاسلام لكي لا نقع في فوضي تضارب الفتاوي الفقهية و المواقف السياسيه تجاه هذه التحديات.

في زمن تتضاعف فيه التحديات علي الامة الاسلامية و يتعرضون لهجمات شرسة من اعدائهم المتربصين بهم نري الارهابيين التكفريين يزهقوا في كل يوم ارواح الكثير من المسلمين الابرياء في باكستان و افغانستان و العراق وسائر البلدان الاسلاميه نري اخيرا بعض المتعصبين الجهله يو ججون نار الفتنة و التكفير التي اشعلها المستعمريين .

و لابد للمثقفين و علمائ الاسلام الواعين ان يتصدوا بالحكمة و الموعظة الحسنة لهذه الموامرات و يقوموا بدور تثقيفي للمجتمع و الشباب و الجيل الصاعد.


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات