الارهاب و العولمة من وجهة نظر هافمن (2)

العولمة هي منتوجة امريكية التي تقوم علي القدرة الاقتصادية . و لذلك ازمة معمقة و طويلة الامد في الولايات المتحدة الامريكية يمكن لها ان تترك اثرا كبيرا علي العولمة مثل ازمة الركود الاقتصادي في عام 1929 . يري هافمن مدي العولمة بانه محدودا . حيث ان هذه الظاهرة تستثني البلدان الفقيرة .

يري هافمن ان العالم بعيدا جدا عن الاندماج الكامل في الاسواق و الخدمات و عوامل الانتاج ، و حدود البلدان في بعض الاحيان تقلل من سرعة هذا الاندماج او حتي وقفها . الاندماج في بعض الاحيان ياخذ طابع و لون و طعم الحكومة المسيطرة . براي هافمن ان المجتمع المدني يمضي بمرحلة جنينية حاليا و غير ناضجة حيث ان معظم المؤسات غير الحكومية لا تمثل الا جزء صغير من مجتمعات الحكومات الاعضاء . فانهم يمثلون للبلدان المتقدمة و المتطورة . الحرية و التخلص با الشكل اللذي يراها توماس فريدمان بانها مقدسة و قيمة فهي لم تحقق نجاحات سريعة في الانظمة الديمقراطية . تخلص الفرد و ديمقراطيته لم تكن عائقا للانشطة المشبوهة و غير المتعارفة لمؤسسات عامة مثل صندوق النقد الدولي ، البنك العالمي او منظمة التجارة العالمية. و هي المؤسسات التي تقوم بادارة الامور بشكل خاطئ و مذاقية .

ينظر هافمن من منظر الشك و الريبة بخصوص الافكار الجذابة من اجل تحسين اوضاع حقوق الانسان و ازالة الحدود .و بنائا علي الكثير من الادلة من جملتها البؤس ، عدم العدالة ، التحقير ، الانتماء الي التقاليد ، امل الوصول الي حياة معيشييه مرفهة ، تؤدي الي ان يواجها مدينة العولمة الفاضلة و اطار التنوير الاحتجاجات و الطغيان و التمرد . يجد هافمن تناقضات تشوب علاقة العولمة و طبيعة العلاقات الدولية . وفق قرائته التي هي قرائة واقعية و رئالية ان العوملة تستلزم وجود تعاون بين اللاعبين الدوليين و ان هذه العلاقة هي ليست الا طبيعة العلاقات الدولية بنفسها .

في متابعة مقاله يتجدث هافمن عن اثار و تداعيات العلومة علي السياسة الدولية . من وجهة نظره هنالك ثلاث تداعيات هي اهم من غيرها : الاولي تعود الي المؤسسات . من وجهة نظر هافمن التي تكون عكس الاستنتاجات الواقعية الرئالية ان معظم الحكومات لا تعيش دائما حالات الحرب بينهما و اذا ما نشاهد هناك عنف فهو يحدث ضمن اطار الحدود و ليس بين الحكومات . يعتقد هافمن يمكن استخدام مصطلح المجتمع العالمي بعد ظهور اليات دولية . المجتمع العالمي يسعي الي تقليل التداعيات و الاثار المدمرة المحتملة للترتيبات القومية تجاه قضية الاندماج .

ضمان الجودة في الاسواق العالمية ، انشاء نظامات دولية ضمن حقل التجارة ، الاتصالات ، الحقوق ، الهجرة و المشردين هي من انتاجات المجتمع العالمي . لكن هناك ميل عدم الرغبة بين الحكومات با النسبة الي قبول الاساليب المتعلقة با المجتمع العالمي . و هذه عد الغربة تاتي من خلال هذا الظن بان من الممكن ان الجهات العالمية تقوم بفرض قواعد اللعبة علي اسواقهما و هذا بظنهم من شانه ان يقوض سيادتهم الوطنية . و لهذا السبب بقت قوة الامم المتحدة و اقتدارها محدودة بحب نظر هافمن . ضمن هذه الظروف تبقي مجموعات من المؤسسات العالمية المتهشمة و الضعيفة . و الاستثمارات المالية الاجنبية تنحصر في الاتفاقيات الثنائية و تحت سيطرة السيادة ، القواعد المتعلقة با البيئة يتم صياغتها بشكل سيئ و يتم اخفاء مواضيع مثل الهجرة و النمو السكاني .

يري هافمن ان التوجه نحو الحكوة العالمية تبدوا غير محتملة . و تنهار سلطة الحكومات تحت تاثير تيارات العولمة او تحولات من قبيل التدخلات الانسانية و الحرب ضد الارهاب . ثانيا ان العولمة لم تخدش الهوية القومية للمواطن . الحياة الاقتصادية تجري علي الساحة العالمية لكن تبقي الهوية الانسانية و القومية باقية .و هناك اصرار مضاعف علي موضوع التشابه الثقافي . مختلف الحكومات التي كانت علي استقرار مستمر سعت الي جعل شعور مشترك بين رعاياها . لكن لم تكن هناك اية قوة في العالم القيام بهذا الامر . حتي في الاتحاد الاروبي لا يمكن لنا ان نشاهد شعور بمواطنة تفوق المواطنة القومية بحسب راي هافمن . بشكل عام يري هافمن ان الوصول الي شعور المواطنة العالمية باعتباره من تداعيات العولمة غير ممكن . ثالثا هنالك علاقة مباشرة بين العولمة و العنف . يري هافمن بانه لا تزال مكونات الحرب التقليدية نظرا الي المحدوديات الموجودة الا انها قائمة . بعض من المناطق من جملتها منطقة الشرق الاوسط و اسيا الشرقية هي نارا مخمودة تحت التراب التي سوف تشعل بشرارة و هذا الامر يؤثر علي علاقة القوي الكبري . يري هافمن ان ان سوء الظن الكلاسيكي الموجود بين اللاعبين الدوليين الذين يريدون حماية الامن لوحدهم او عنطريق التحالفات التقليدية ستعيق المؤسساتية المرضية للسياسة العالمية . ان المجتمع العالمي لا يملك القدرة و القوي الكافية من اجل ممانعة نشوب التنازعات او اعادة السلام . يعتقد هافمن بان العولمة تبدوا بدل ان توسع السلام فهي تعزز النزاعات و العنف و الغضب . ان تقليل مكانة الحدود التي يحتفل بها فريدمان هي لم تؤدي الا الي الفقر و المحرومية الذي يبنشر بذور الحقد و الانتقام في قلوب المحرومين . البذور التي تنمي علي صورة الارهاب .

يتابع هافمن في مقاله و يتناول علاقة العولمة و الارهاب باكثر تدقيق . بحسب راي هافمن ان الارهاب هو ثمرة و فاكهة عدد من القوي ان الارهاب هو سلاح ضعيف الذي يتم استخدامه في الحروب الكلاسيكية بين الحكومات او داخل الدولة . لكن يمكن للارهاب ان يكون نتيجة العولمة . ان الاصطفافات الواسعة لوسائل الاتصالات تجعل ممكنا ان يكون الارهاب عالميا . هذا النوع من الارهاب هو نتيجة لعولمة الاقتصاد الذي ينشر عدم العدالة و ينشر الثقافة الغربية و بهذا الشكل يكون مهددا للثقافات و المذاهب المحلية

بحسب راي هافمن اذا كانت العولمة تؤدي الي تسهيل العنف الارهابي فا الحرب علي الارهاب ايضا يمكن ان تكون له تداعيات سلبية . ان الحرب العالمية ضد الارهاب هو ليس توسيعا بسيطا لنطاق الحرب بين الحكومات الي غير الحكومات و انما هو تدميرا للطريق التقليدية للحروب . هذا النوع من الحروب لا يبالي و لا يحترم سيادة الاعداء او المتحالفين معه التي تقدم للارهاب الملاذ و يشجع ضحاياه الي اعمال تحت عنوان الدفاع المشروع و يشجعهم الي انتهاكات ذكية لسيادة البلدان و يدفعهم الي الاغتيالات . بحسب راي هافمن ان الولايات المتحدة الامريكية هي الدولة الوحيدة التي استثمرت هذا الوضع باعلي حده و هي اللاعب الوحيد الذي بامكانه ان يقوم با الحرب علي الارهاب في انحاء العالم .

لكن ليس بمقدور الولايات المتحدة الامريكية ان تقوم بشكل كامل و لوحدها ضد الاعمال الارهابية و ايضا لا يمكن له ان تركز كل توجهها نحو التعاون الدولي الذي قد يحدد حرية عملها . لذلك ان الارهاب هي ظاهرة عالمية التي من جانب تسعي الي تعزيز و تقوية الحكومة و من ناحية اخري تريد تدميرها .

يعتقد هافمن بان الحكومات التي تعتبر هدفا للارهاب ليس لها اي نفعا في تطبيق الحقوق و القوانين الحربية ضمن اطار الحرب ضد الارهاب . و لصالحهم ان يتعاملوا مع الارهابيين باعتبارهم متمردين . بحسب راي هافمن ان هذا السؤال يبقي قائما بانه هل الحكومات الضعيفة و سائر القوي الكبري تعترف با الولايات المتحدة الامريكية كقوي كبري صديقة او علي الاقل هجمونيا التي يمكن تحملها او يقوموا بتشكيل تحالفات ضد هجمونية الولايات المتحدة الامريكية .؟ . ان نصيحة هافمن للولايات المتحدة الامريكية كسائر الجامعيين في ايران هي : " علي واشنطن ان تفهم انه لا يكون لاي قوي كبري اخطر من ان تندفع تجاه القيام باعمال احادية . " . يكتب هافمن في نهاية مقاله . بامكاننا نحن ان نحلل الوقت الحاضر لكن لا يمكننا ان نتنبئ المستقبل . نحن نعيش في عالم توجد فيه مجموعة من الحكومات الغير متناسقة و المجتمع العالمي بمؤسساته الضعيفة و المجتمع المدني المتخلف و غير المتطور متراكبة علي بعضها . قد تكون هناك حكومة واحدة مسيطرة علي الوضع لكن قد يتعرض اقتصادها الي الخلل بواسطة الهجمات الارهابية . . لذلك التنبئ با المستقبل هو ينم عن عدم النضجوقلة الخبرة و التجارب . . . . " .

و نصيحة هافمن لطلاب العلاقات الدولية هو الاعتماد علي الفكر و التفكير في القضايا الدولية من منظار الفلسفة السياسية و بهذا السؤال : كيف يمكن بناء بيت عالمي الذي يكون قابل للعيش ؟

النهاية


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات