الارهاب الدولى

تفشت فى السنوات الاخيرة ظاهرة الارهاب الدولى وتطورت ولم يقتصر تطورها على زيادة العمليات الارهابية وتصاعد ارقام ضحاياها بل شمل أسلوب تنفيذ هذه العمليات كما شمل تنفيذ المنظمات والجهات التى تباشر هذا العمل الارهابى لدرجة ان بعض الدول صارت ترعى وتباشر هذه العمليات الارهابية . وبالتالى صار الارهاب الدولى حقيقة مؤسفة من الصعب مقاومته والقضاء عليه .


تعريف الارهاب :

بالرغم من نمو ظاهرة الارهاب الدولى الا انه لا يوجد تعريف محدد للارهاب بسبب انه احد اشكال او اساليب الصراع السياسى من ناحية ، و من ناحية اخرى ترفض بعض الدول ذات النفوذ تعريفه حتى لا يستثنى منه مقاومة المحتل كما هو الحال فى العراق و فلسطين و افغانستان .

مصطلح الارهاب محمل بقدر كبير من الشحنات العاطفية التى تتضمن الادانه المبدئة له وبالتالى نجد ان استخدام مصطلح الارهاب لوصف فعل او نشاط معين يكون مقصورا على الخصوم السياسيين للقائميين بالفعل او النشاط محل الادانة اما غير الخصوم فقد يرونه عملا بطوليا يستحق التقدير .

يعرف علماء الاجتماع الارهاب الدولى بانه التهديد باستخدام القوة او استخدامها بواسطة جماعة او اكثر ضد المجتمع المحلى او الدولى لتحقيق اهداف معينة ضد ارادته وعلى غير رغبته – وهو فعل رمزى بمعنى ان الفعل الارهابى يسعى الى احداث اثار كبيرة بالرغم من محدودية نطاقه.

الفرق بين انشطة الارهاب التى تشرف عليها او تنفذها اجهزة المخابرات التابعة لدولة معينة و تلك التى تقوم بها المنظمات باشكالها المختلفة :-

- قد تلجأ المنظمات السياسية الى الارهاب تحت وطأة اختلال ميزان القوى بينها وبين خصومها.

- اما الدولة فقد تلجأ لوسائل الارهاب عندما تكون هناك فجوة بين المعلن من اهدافها وتلك التى تعنيها حيث تلجأ الى اساليب الارهاب لتحقيقها تخلصا من الحرج الذى قد ينشأ نتيجة تبنى تلك الاهداف والاساليب بصورة علنية .

- يرى البعض انه يمكن التسامح تجاه بعض انشطة الارهاب التى تقوم بها القوى والمنظمات غير الحكومية ولكنه لا يمكن التسامح مع الدول لانها كوحدة مسئولة فى المجتمع الدولى عليها الالتزام بالمبادىء الدولية التى تحرم وتجرم الارهاب .

- وهناك من يرى مشروعية الارهاب كوسيلة لتحقيق الاهداف التى يصعب تحقيقها بالوسائل التقليدية كالثورات الاهلية والحروب .

أسباب انتشار ظاهرة الإرهاب الدولي :-

تمثل أسباب انتشار ظاهرة الإرهاب الدولي فى الأسباب الآتية :-

1- انتهاك حقوق الانسان وحرياته الاساسية وممارسة التمييز العنصري بين المواطنين .

2- وجود بقايا الاستعمار وممارسته لاعمال العنف والوحشية فى الاراضى المحتلة مما يستوجب على المواطنين التصدى له بحيث يصبح ما يسمى بالارهاب (المقاومه) فى هذه الحالة من الاعمال المشروعة من وجهة نظر المواطنين .

3- التطورات التكنولوجية الضخمة وتقدم وسائل الحرب النووية جعل من المستحيل قيام الحرب فى شكلها التقليدي واستبدلت بها الثورات والتحريض من جانب القوى العظمى بهدف احداث العنف والارهاب لتحقيق اهدافها .

خصائص العمليات الإرهابية :-

تتسم العمليات الإرهابية بالتخطيط الجيد المدروس الامر الذى يؤدى دائما الى نجاح العملية الارهابية وتحقيقها للاهداف المطلوبة . وتتميز كل العمليات الارهابية باستخدام العنف فى اثناء مراحل التنفيذ وهذا يؤدى الى خلق حالة من الخوف والذعر بين المواطنين .

تتميز العملية الارهابية بعناصر ثلاثة رئيسية (لا يمكن فصل احدهما عن الاخر الا فى حالة التخطيط للعملية الارهابية فيدرس كل عنصر على حده) . وهذه العناصر تتمثل فى الاتى :-

1- الهدف :-

ويقصد بها الغرض سواء كان فردا او منشأة والذى من اجله تخطط وتنفذ العملية الارهابية .

وتنقسم الاهداف من وجهة نظر المنظمات الارهابية نتيجة للاهمية او اجراءات الامن المتخذة لحمايتها الى قسمين رئيسيين هما :-

أ – اهداف رئيسية ( الاهداف الصعبة ) وتتمثل فى المبانى الحكومية والشخصيات الهامة .

ب- الاهداف الثانوية ( الاهداف السهلة ) وتتمثل فى الاشخاص المدنيين والبوليس المحلى والاتوبيسات والمخازن والاسواق .

2- الفرد :-

يقصد به الشخص الارهابى عضو المنظمة والمكلف بتنفيذ المهام .

ويعتبر الفرد الارهابى من اهم عناصر العمل الارهابى فالتدريب الجيد للفرد والتأهيل بالاضافة الى الصفات الشخصية من اهم اسباب نجاح العملية الارهابية . لذا تتسم العمليات الارهابية بالاختيار السليم للافراد القائمين بالتنفيذ .

3- الحدث الإرهابي :-

يقصد بها العملية الارهابية ذاتها – ويتوقف اختيار نوع العملية على اهداف المنظمة الارهابية وامكانياتها وتكتيكاتها .

دوافع العمليات الإرهابية :-

من تحليل ودراسة العمليات الإرهابية يمكن إيجاز دوافع تلك العمليات في الأتي :-

1- الدافع العقائدى 4- الدافع المادي

2- الدافع الوطنى 5- الدافع العاطفي

3- الدافع السياسي 6- دافع الآخذ بالثأر

- ومن الملاحظ ان هناك كثير من المنظمات انحرفت عن مبادئها المعلنة وتركت الدافع الذى من اجله قامت، وبرزت دوافع ومطالب جديدة لها قد تضر بالمنظمة وتؤدى الى تشويه صورتها وإفقادها التأييد المادي والمعنوي للدول والأفراد الذين يمولون نشاطها ومن أهم المطالب التى تحولت المنظمات اليها :-

1. الافراج عن بعض المعتقلين السياسيين فى السجون

2. الابتزاز المادى لخدمة عمليات تمويل النشاط

3. الضغط لتحويل استراتيجية الفكر للدول . (من دوله مؤيده لموقف ما الى تحويلها للاتجاه المعاكس)

انواع المنظمات الارهابية :-

يوجد الان على المستوى الدولى العديد من المنظمات الإرهابيه تعمل داخل 63 دولة يمكن تصنيفها الى انواع ثلاثة (تبعا لمواقع قواعدها التى تنطلق منها وتبعا للدولة الهدف والاغراض المستهدفة):-

1. منظمات محلية :-

وهى المنظمات التى تنفذ عملياتها داخل ارض الدولة وتكون قواعدها داخل نفس ارض الدولة الهدف . ومن امثلتها منظمة الباسك الاسبانية .

2منظمات دولية :-

هى المنظمات التى ترتبط بإحدى الدول وتكون قواعدها داخلها بينما تنفذ عملياتها خارج هذه الدول ومن أمثلتها منظمة القاعده .

3- منظمات انتقالية :-

هى المنظمات التى تنفذ عملياتها داخل او خارج البلاد دون الارتباط بدولة معينة(أى أن قواعدها داخل دول معينه و تنفذ عملياتها داخل او خارج هذه الدول) .

- ومن المثير للاهتمام انه بالرغم من اختلاف المقومات الفكرية للمنظمات الارهابية الا انه يوجد بينهم تعاون وتنسيق ويظهر ذلك فى مجال التسليح والتدريب وتبادل الخبرات والمعلومات – بالاضافة الى فهمهم الكامل لأسلوب عمل اجهزة الامن فى الدولة الهدف و هو ما يؤدى الى نجاح عملياتهم الارهابية

الصفات الشخصية للارهابى

يرى بعض علماء النفس ان الشخص الارهابى يتميز بشخصية ( سيكوباتية ) معقدة تتسم بالعناد والقسوة وعدم المبالاة والاصرار على تحقيق الهدف ويرى انه دائما على صواب ويتشدد فى غير محل التشدد .

وهناك نظرية فى علم النفس الجنائى تقول ان للمجرمين بعض صفات الانوثة وانهم يقاومون الانوثة ويتظاهرون بالرجولة ويبالغون فيها بالعنف الذى يصل الى حد القتل .

والدليل على ذلك من الواقع الذى نعيشه:-

1. ان الزعيم النازى ( هتلر ) كانت له اصابع يدين تتميزان بجمال أنثوى .

2. وكذلك الامبراطور ( نيرون ) الذى احرق روما فقد كانت له كتفان ناعمتان مستديرتان ولم تنبت على جانبى وجهه شعره واحدة .

3. كل الدراسات عن الارهابى" كارلوس" اكدت انه غاية الرقة والنعومة ولم تنبت شعره واحدة على وجهه بالاضافة الى انه لم تسجل له ايه مغامرة نسائية على الرغم من رصد جهات كثيره تطلبه لكل صفاته وتصرفاته.

- وعلى وجه العموم هناك مجموعة من السمات الشخصية المشتركه بين الإرهابيين نوجزها في الآتي :-

1. السن غالبا يتراوح بين 22 - 26 سنة ويعتنقون فكرا معينا .

2. معظم الإرهابيين مثقفون وغالبيتهم حاصلون على مؤهلات عليا .

3. اكثر من 95 % من القائمين بالعمليات الإرهابية من الذكور وغير متزوجين .

يتلخص دور النساء فى المنظمات الارهابية فى أعمال المخابرات وجمع المعلومات وحفظ الاسلحة وتخزينها وتوفير المساكن الامنة للارهابيين – واعمال التمريض وتوفير التموين وعلى وجه العموم ليس للنساء أدوارا قيادية فى المنظمات إلا فىمنظمة

( بادر ماينهوف ) الالمانية حيث يشاركن فى تنفيذ العمليات الارهابية .

مصادر المعلومة

• "المتفجرات والإرهاب الدولى" إصدار دار المعارف سنة 1992

د. فكرى عطاالله عبد المهدى

• " ألإرهاب " إصدار مطبعة الشام – دمشق- 1986


ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
سيصل رأيک إلی مدير الموقع
  • لا توجد تعليقات